على مدار قسم كبير من التاريخ الياباني، كانت المكافآت هي أساس الحصول على خدمات المحاربين. اعتمد نجاح يوريتومو على قدرته على مكافأة حلفائه، وخسرت عائلة هوجو من يدعمونها عندما أخفقت في منح المحاربين الذين قاتلوا ضد المغول مكافآت كافية، وتمكَّن الإمبراطور جو دايجو من شراء ولاء الساموراي لصالحه، بعيدًا عن الجنرال الأخير الذي

شكل 3-2: تُعَد قلعة هيميجي، المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، إحدى أكبر وأقدم قلاع اليابان. أُنشئت القلعة في الأساس في القرن الرابع عشر ولكنها لم تكتمل، وأُعيدَ بناؤها بعد أن استولى عليها أمير الحرب تويوتومي هيديوشي في أواخر القرن السادس عشر. ومثلما هي الحال مع الكثير من القلاع اليابانية، استخدمتها القوات المسلحة اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية.
حاول أن يدخل في حرب ضده في عام 1333. كيف كان المحاربون يثبتون خدماتهم إذن؟ عبر تقديم التقارير وعرائض المكافآت، وتجميع الأدلة، أي رءوس الأعداء.
كان جمع رءوس الأعداء من الممارسات التي نشأت في الأساس ضمن المهام الشرطية. فقد تضمن العنف الذي مارسه المحاربون في البداية مطاردة المجرمين وقطع رءوسهم، لإثبات أن عقوبة الإعدام قد نُفذت. كانت الرءوس تُجمَع، وتُوسَم، وتُعرَض على الملأ في كيوتو. وخلال الحروب الكبيرة، كان قطع الرءوس يُستخدم بوصفه طريقة تساعد المحاربين على تسجيل إنجازاتهم، ومن ثم الحصول على المال مقابل خدمتهم. كانت الرءوس تُنظَّف عادةً وتُعرَض على لوح خشبي أمام أحد الجنرالات لفحصها. كانت رءوس الأعداء المشهورين تمنح المحاربين المكافآت العليا، ولكن كان تحديد هويات المحاربين ذوي الرتب المتوسطة والدنيا أكثر صعوبة، وكان الأسرى يساعدون في تحديد هويات الرءوس. كان من المعتاد أن تُتجاهل رءوس الجنود العاديين.
كان العيب المتعلق بقطع رءوس الأعداء خلال المعارك بديهيًّا؛ كان من الممكن أن يُقتل المحارب أثناء أخذه الرأس. حل بعض الجنرالات هذه المشكلة عبر إصدار أوامر «قطع الرءوس وإلقائه»، التي تقوم على روايات شهود عيان على عملية قطع الرأس، الأمر الذي جعل جانب جمع الرءوس من العملية غير ضروري. كما لجأ المحاربون إلى خداع النظام عبر البحث في ساحة المعركة عن جرحى لم يموتوا بعد، وقطع رءوس المدنيين، وتزييف الهويات أو تغيير بطاقات الأسماء، والبحث عن رءوس مقطوعة متروكة، وهي أفعال غير لائقة تستوجب السخرية.
لم تعلُ أي مفاهيم للشرف، القائمة على الحفاظ على السمعة، على الرغبة في تحقيق النصر. فلم تكن ثمة قواعد سلوكية مكتوبة، ولم تكن هناك تكتيكات غير مقبولة. شملت تلك التكتيكات الإحراق عمدًا، الذي كان يقتل الجميع دون تمييز، والكمائن، والهجوم الليلي، حيث كان العدو يؤخذ على حين غِرة. كان الخداع، وخاصة الخداع الذكي، يُكسِب المحارب الثناء والتقدير، على غرار ما ورد في سجل عسكري من القرن السادس عشر بعنوان «مرآة كاي العسكرية»:
أثناء معركة تويشيكوزور، انفصل أحد جنود العدو عن زملائه وكان مسلحًا برمح طويل. عندما طارده إيماي، غيَّر جندي العدو، الذي كان أحد محاربي أمير الحرب ويسوجي كينشن، موقع رمحه، وكان على وشك إسقاط إيماي من على صهوة حصانه. ونظرًا إلى أن جندي العدو كان يسير على قدميه، فقد كانت لديه القدرة على التحرك بحرية، على النقيض من إيماي الذي كان يمتطي صهوة حصانه. خدع إيماي، المحارب الشهير، خصمه بأن ناداه كما لو كان حليفًا له. عندما خفض جندي العدو رمحه محييًا إيماي، بدأ رجال إيماي هجومهم. كان إيماي خبيرًا عسكريًّا على الرغم من أنه لم يكن ماهرًا في استخدام السيف، ولم يكن يعرف الكثير عن الفنون القتالية.
لا يصلنا الكثير من التفاصيل عن كيف تدرب المحاربون معًا في مجموعات خلال حقبة كاماكورا. ولكننا نعرف أن التدريب كان نشاطًا اجتماعيًّا ساعد في تطوير هوية الجماعة إلى حد ما. أثناء حقبة كاماكورا، استغل الرجال الصيد باعتباره فرصةً لتعلم كيفية التنسيق بين أفراد الجماعة. كما حدد المديرون العسكريون للأراضي قطعًا من الأراضي لممارسة الصيد، أو الصقَّارة التي ساعدت المحاربين في تعلم مسح الأراضي. بدأت الرماية من على ظهور الخيول بين المحاربين في كيوتو في القرن الحادي عشر على أقل تقدير، ولكن عادةً ما ترتبط تكتيكاتها بحقبة كاماكورا حينما كان يوريتومو ينظِّم مسابقات رماية ضخمة في الأضرحة الكبيرة. كان التصويب على الكلاب نشاطًا ترفيهيًّا واجتماعيًّا آخر ساعد المحاربين في الجاهزية العسكرية. كان مدربو الكلاب المحترفون يحتفظون بالكلاب ويطلقونها في مكان مُسوَّر، ويبدأ المحاربون في التصويب عليها من فوق ظهور الخيول بسهام غير قاتلة.
كان التدريب والطقوس يحدثان في أماكن تتبع الديانة البوذية أو ديانة الشينتو، ومن ثم فإن الحرب والدين كانا متداخلَين. كان للمعابد البوذية وأضرحة الشينتو سلطة سياسية وعسكرية واقتصادية. فكانت تمتلك الأراضي، وتجمع الضرائب، وتُقرِض الأموال (بمعدلات فائدة عالية تصل إلى 300 بالمائة)، وتُقدِّم الحماية لمختلف روابط التجار، بما في ذلك إنتاج المشروبات الكحولية (الساكي) والأسلحة. إن فكرة وجود «رهبان محاربين» ذوي ياقات بيضاء، مسلَّحين بالسيوف العريضة (ناجيناتا)، مستقاةٌ في الغالب من التاريخ والأدب والثقافة الشائعة. ولكن واصل الرهبان، الذين كانت مسيراتهم المهنية تتضمن خبرات عسكرية، القتالَ لصالح المعابد. كانت المعابد الكبرى تعتمد على مؤيديها الوثنيين ليكونوا بمثابة القوة الداعمة للمؤسسة، وكانوا في بعض الأحيان من المحاربين المتقاعدين. كانوا يساعدون في جمع القروض أو حماية المعابد من اللصوص والقراصنة والمحاربين الذين يغيرون على أراضيها.
كانت المؤسسات الدينية تواجه خصومها بأسلحة خارقة للطبيعة؛ كانت الصلوات والترانيم أقرب إلى إلقاء التعاويذ من كونها ابتهالات ليحابيهم الحظ الحسن. كان الكهنة يتوقعون الحصول على مكافآت مقابل دعواتهم للآلهة وبوذا، كي يرسلوا «الرياح الإلهية» التي كانوا يدَّعون أنها دمرت قوات المغول الغازية. كان المحاربون يكتبون كلمات باللغة السنسكريتية على أسلحتهم ودروعهم لحمايتهم من الأذى. كانت الاستدعاءات وصور البوذية الباطنية أكثر أهمية بالنسبة إلى المحاربين الخارجين إلى الحرب أكثر من تأملات الزن. كما قرءوا تعاويذ، أو تعلموها من محاربين آخرين ورهبان، على غرار تلك التعويذة التي تخبر ملقيها بكيفية تفادي هجوم باستخدام النار: «لكي تتفادى هجومًا من عدو يهاجمك مستخدمًا النار، ولِّ وجهك ناحية الماء، أو انظر نحو السماء، وقُل: «فليتقدس اسم إله المطر والماء»، سبع مرات. ثم أنشد الترنيمة «أون سووي روينوتن سواكا» on, su’u ruinōten sowaka، واسكب الماء على القوس بدايةً من قمتها.»

شكل 3-3: تصوِّر لفيفةٌ يدوية من بدايات القرن الرابع عشر أحداثَ المعركة التي دارت في روكوهارا، عندما هاجمت عشيرة ميناموتو قاعدة تايرا كيوموري في قصر روكوهارا. خسر ميناموتو تلك المعركة، وأُخمد تمرد هييجي (1160). في تلك الصورة، يظهر جنديان من عشيرة تايرا يهجمان على أحد محاربي ميناموتو، ويمسكان به لقطع رأسه.
كان المحاربون يمجِّدون أيضًا الكائنات السماوية المرتبطة بالحرب. شملت تلك الكائنات الكائنة البوذية الإلهية ماريشيتن التي صُورت حاملةً العديد من الأسلحة في أيديها الست، وتمتطي ظهر خنزير بري، وهاتشيمان، إله حرب آخر في البوذية. كانت الآلهة تزور المحاربين في أحلامهم، وكانت في بعض الأحيان تنبئهم بنتائج إيجابية للحرب. رُقِّي بعض المحاربين المهيمنين من قِبَل أتباعهم إلى مرتبة القداسة أو التأليه بعد موتهم.