إن إصابة الطفل بداء السكّري غالباً ما تكون فجائية، واهمال العلاج يسبب الغيبوبة ونقل الطفل الى المستشفى. وعن هذا الداء تحدثنا مع الدكتور محمد خير القاضي:
ما هو داء السكّري عند الأطفال؟
هو كناية عن ارتفاع نسبة السكر في الدم (المعدل الطبيعي يتراوح بين 60 - 120 ملغ %). فاذا ارتفعت هذه النسبة عن 140 ملغ على عدة فحوصات، يجب الانتباه الى احتمال الاصابة بالداء. وهذا الارتفاع بالسكر ناتج عن ضعف في إفرازات غدة البنكرياس الموجودة خلف المعدة والتي تفرز مادة الانسولين وهو هرمون يركز السكر في الدم.
وعند ضعف هذه الغدة فإن 80 % من عملها يتوقف، فلا يعود الجسم يفرز مادة الانسولين التي تساعد الكبد بتخزين السكر وإلا تراكم في الدم مما يؤدي الى علو نسبة السكر في البول، مما يسبب عوارض داء السكّري.
ما هي عوارض داء السكّري وكيف نكتشفه عند الطفل؟
اهم عوارضه: إن إصابة الطفل بداء السكّري هي فجائية فيضعف من دون سبب ويفقد ثلاثة أو أربع كيلو غرامات خلال ثلاثة اسابيع، وتنقطع قابليته للأكل ويكثر درّ البول عنده، مما يسبب له عطشا كبيرا. هذه هي أولى اشارات داء السكرى عند الطفل.
ما هي أسباب داء السكّري عند الأطفال؟
- هناك عدة أسباب منها:
ـ الاستعداد الوراثي لمرض السكّري وهو كناية عن تصنيف موجود في الخلايا منذ ولادة الطفل.
- أسباب متعلقة بالبيئة أو فيروس تحتك بغدة البنكرياس فتضر بها ويبدأ داء السكّري.
- وهناك أسباب متعلقة بالتغذية وكل هذه الأسباب تؤدي الى أمر مؤكد هو بدء الجسم بإفراز سموم مضادة للبنكرياس، فترتبك مناعة الجسم مما يؤدي الى ذوبان البنكرياس مع الوقت ويبدأ المرض بالتفاعل في الجسم.
هل هناك أنواع من داء السكّري؟
ـ هناك نوعان: الأول الذي يحدث عند الأطفال فجأة وقدرة الوقاية ضئيلة ومحدودة. والانسولين هو العلاج الوحيد. والثاني الذي سببه العامل الوراثي والسمنة، والوقاية هي بالانتباه في النظام الغذائي بمعنى أن علاجه هو الريجيم.
كيف يتم علاج داء السكّري عند الأطفال؟
- يمكن تحديد علاج الأطفال المصابين بداء السكّري بأبر الانسولين، ولكن الأهم من ذلك هو إقناع الأهل بأهمية تقبل العلاج وتطبيقه بسرعة. فالاكتشاف المبكر للسكري عند الطفل مهم جداً كذلك سرعة استعمال علاج الانسولين ضرورية، وإلا تعرض الطفل للغيبوبة الناتجة عن ارتفاع حاد في السكر بالدم، لذا يجب عدم رفض الاهل وعدم القلق في العلاج بالأنسولين. اذ، صحيح أن هذا المرض يعرض العائلة لتغييرات في نمط الحياة ويحملها اعباء مادية ومشاكل اجتماعية ولكن دورنا مساعدة الأهل بالدرجة الأولى على فهم أعباء المرض وتكييفهم مع متطلبات العلاج حتى لا تكون ابرة الانسولين مصدر عبء ومصدر خوف من المرض بل أن يكون العلاج مبعثا للأمل لحياة أفضل للطفل المصاب.
ما هي الاشتراكات الناتجة عن عدم المعالجة الصحيحة أو الاكتشاف المتأخر للمرض؟
- الاشتراكات عديدة منها القضاء على الكلوة والعين والشرايين والقلب وإحداث التهابات فلا يعود السكّري هو المرض الوحيد بل تتكاثر الامراض في جسم الطفل والمعالجة الصحيحة والدقيقة والمبكرة تمنع الاشتراكات المترتبة عن الإهمال.
هل من ردة فعل معينة يسببها الانسولين في الجسم؟
- كان داء السكّري قبل اكتشاف الانسولين مرضاً مميتاً وخطيراً، ومع اكتشاف الانسولين أصبح مرضى السكّري يعيشون حياة طويلة وعادية وطبيعية اذ فقد المرض خطورته وهذه نعمة على هؤلاء المرضى. ومع الايام تتالت الابحاث لتنقية الانسولين من الشوائب وتحسن تصنيعه وأصبح نوعه جيداً وأصبح عندنا عدة أنواع من الانسولين المستعملة من قبل الانسان. ولكن التركيز هو على نوعين النوع البطيء والنوع السريع، ولكل نوع فعاليته ومميزاته، والطبيب هو الذي يحدد النوع المطلوب للطفل، وهناك أهمية كبيرة في استعمال الانسولين لمخاطر هبوط السكر من جراء زيادة كمية الانسولين. إذاً لا تأثيراً سلبياً للأنسولين وهو العلاج الاساسي لمريض السكّري.
ماذا عن الانسولين البشري والحيواني؟ وما الفرق بينهما؟
مع ظهور الانسولين البشري، أصبح الطفل يأخذ الانسولين المشابه في تركيبه للأنسولين البشري عند كل واحد منا وهو يتمتع بخصائص له أكثر نقاوة من غيره واقل تسببا بحدوث امراض مناعية ولكن عيبه الوحيد كلفته الغالية.
في أي عمر الطفل معرض للإصابة؟
ـ في كل الاعمار اجمالاً، لكن ليس قبل عمر السنتين. يعني منذ عمر الثلاث والاربع سنوات.
كيف تتم مراقبة الأطفال، وما هي الفحوصات الدورية لهم؟
- إن مراقبة الأطفال المصابين بداء السكّري تبدأ في المنزل حيث يلعب الاهل دوراً هاماً. وهناك فحوصات دم بالأصبع وفحوصات بول يطبقها الطفل في المنزل عدة مرات يومياً وعلى اساسها يأخذ إبرة الانسولين. ويجب الانتباه أنه عند ارتفاع نسبة السكر لعدة ايام مستمرة يجب فحص السكر في البول لأنه مع ارتفاع النسبة في الجسم تظهر مادة (السيتون) في البول وهي مادة حمضية حيث إذا تراكمت في الدم تؤدي إلى غيبوبة الطفل ونقله إلى المستشفى وهناك فحوصات دورية اذ يجب على الطفل المصاب زيارة طبيبه مرة كل ثلاثة أو ستة أشهر لإجراء فحوصات ضرورية منها: فحص البول لـ 24 ساعة لمادة السكّري فهي تعطينا فكرة عن تغيرات السكر في الدم طيلة النهار.
- فحص الدهنيات حيث يجب ألا يعلو معدلها في جسم الطفل وهناك فحوصات سنوية: فحص غشاوة العين. فحص دم وبول للاطمئنان على عمل الكلوة وصورة للصدر.
هل من نظام غذائي مفروض على مريض السكّري؟
- يستطيع أن يأكل ما يشاء ولكن المهم توازن الوجبات الغذائية. فيتناول الحليب الخضار الفاكهة النشويات والبروتينات والدهنيات وعليه تجنب الخبز، والأرز، والبطاطا. والكمية تدرس حسب العمر والوزن وحاجة الجسم وتقسم النسب حسب التالي:
50 % من غذائه يتناول النشويات.
20 % بروتين.
30 % دهنيات.
ويجب تجنب الاطعمة التي ترفع الدهنيات فتسبب الكولسترول والتريكليسريد. والألياف مهمة في غذائه فهي مادة لا يمتصها الجسم وتساعد في توازن السكر. ولكن المهم التقيد بالكميات المحددة.
هل يستطيع المصاب بداء السكّري الزواج والانجاب؟
- إن عدم الإسراع بمعالجة الطفل بالأنسولين يؤدي بالأصل الى التساؤل عندما يكبر عن امكانية زواجه وانجابه، والاسئلة التي تراود الاهل كثيرة. وهناك خوف من نقل المرض الى الاولاد في حال تزوج وأنجب... ولكن الإحصاءات تشير الى أن عامل الوراثة ضئيل جدا لدى مرضى السكّري، لكننا ننصح بعدم (زيجات) المصابين بالسكّري من بعضهم. اما عن الحمل عند مريضة السكّري فتستطيع أن تحمل وتنجب كباقي السيدات لكن مع الأخذ بعين الاعتبار بعض الملاحظات الضرورية مثل العناية بكمية الانسولين الواجب اخذها خلال فترة الحمل والمحددة من قبل الطبيب والاعتناء بالنظام الغذائي خصوصاً خلال فترة الثلاثة أشهر الاخيرة وضرورة التنسيق بين طبيب السكّري وبين طبيب الولادة لتجنب المصاعب والمشاكل الممكن تواجدها. إذا لا قيود حقيقية مفروضة على الطفل المصاب بداء السكّري فهو يستطيع أن يعيش حياة طبيعية ولكن شرط التقيد التام بالمراقبة الذاتية وتحقيق الرعاية الصحيحة للمرض عن طريق شرط وحيد وهو اتزان معدل السكر بشكل دائم. وعلى الأهل أن يساعدوا طفلهم على تحمل مسؤوليته حتى يعتاد على النظام والتأقلم مع وضعه الصحي، فهو يفهم كل ما يريدون إيصاله اليه ولو في عمر مبكر.