0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تقسيم العمل بين الزوجين

المؤلف:  ماري الياس الاشقر

المصدر:  وقاية طفل وقاية وطن

الجزء والصفحة:  ج2، ص 22 ــ 26

2026-06-07

52

+

-

20

ماذا يحدث عندما توجب الظروف ان يقوم الزوج بدور الأم والأب معاً أمام غياب دائم أو مؤقت للزوجة؟ فما هو رأي الأزواج والزوجات في هذا؟

السيد رامي يقول: فقدتُ زوجتي إثر حادث أليم وتركت لي أربعة أطفال، وكان امامي حينها أحد اختيارين: إما أن أتزوج وآتي لأولادي بزوجة أب قد لا أثق في حسن معاملتها وحبها لهم. أو أكون أبا وأما في وقت واحد وأعيش لأولادي. واخترت الحل الأقرب الى قلبي، وبدأت أجهز نفسي للدور الجديد. جمعت أولادي في حضني، وعشت لهم، وسهرت على راحتهم، ووزعنا العمل علينا جميعا كل حسب قدرته. وساعدني في ذلك ابنتي الكبرى. وكانت تأتي خادمة مرتين اسبوعيا لكي تنظف المنزل وتغسل وتكوي الثياب والآن بعد كل هذه السنوات الطوال عندما أتذكر ما كنت أقوم به معهم أضحك كثيرا ... لقد كنت أقوم بدور الطفل معهم عندما كانوا أطفالاً، وكنت صديقاً لهم حينما أصبحوا بالغين. وأنا الآن فخور بهم. فمنهم الصحافي والطبيب والمهندس والمعلمة. وقد لا تصدقون إذا قلت لكم: إنهم يتذكرونني دائماً في عيد الأم بهداياهم الثمينة، ويقولون لي (كل عام وأنت بخير يا أجمل أب وأعظم أم في الدنيا). وكلما رأيت أحفادي كلما تذكرت ما كنت أتعرض له أحيانا في بعض المواقف العصبية التي تجعلني عاجزا عن التصرف مع آبائهم وأمهاتهم.

عصام - مهندس يقول: أرفض طبعاً مساعدة زوجتي في الأعمال المنزلية. فالمجتمع الشرقي فرض أدواراً محددة على كلا الزوجين. الزوج مهمته العمل والإنفاق على البيت، ورعاية أفراد أسرته، والزوجة هي (ست البيت) التي تتولى أمور الطهي والتنظيف، والترتيب، وتربية الأطفال، أو تشرف على ذلك، ولكنها المسؤولة المباشرة عن خدمة الزوج وراحته، ولا يستطيع أحد أن ينوب عنها في ذلك مهما بلغ عدد من يخدمون في البيت.

رأي السيدة ايمان حيث قالت: حتى يستقر الزواج وينجح لا بد أن يتفق الطرفان على تقسيم العمل داخل المنزل وخارجه فيما بينهما، حسب قدرات كل منهما، في إطار من الحب والاحترام المتبادل، وعدم الاستعلاء. فالحياة الزوجية هي شراكة بين طرفين عليهما معاً أن يسيرا بها الى الأمام، ولا يهم في هذه الحالة من يخرج الى العمل، ويتولى الانفاق، ومن يدخل الى المطبخ ويتولى إعداد الطعام، وقد حسبناها اقتصاديا معاً، لأننا لو استعنا بمربية أو شغالة فسوف تحصل على دخله كاملاً، ولذلك أنا فخورة بزوجي لأنه عقلاني، وليس أنانياً أو معقدا.

قد لا يصدق البعض أن يحدث، ولكنه حدث بالفعل. فقد قرر شاب التفرغ لأعمال البيت استقال من وظيفته ليهتم بشؤون الأعمال المنزلية. ويشرح كيف اتخذ قراره فيقول: في أحد الايام بعد العشاء اشتدت المناقشة بيني وبين زوجتي، وقلت لها إن حياتنا ليست على ما يرام، وإن عملنا نحن الاثنين صباحاً ومساءً يجعل البيت فوضى، والأطفال ضائعين تائهين، ونحن جميعاً في حاجة الى تفرغك، ولو نصف الوقت. فقالت الزوجة: إنه لا يمكن تحت أي ظرف أن تترك عملها. فقلت على الفور: إذا انا الذي سأترك العمل!! وكنت أعتقد أنها ستسخر من قراري، ولكن هذا لم يحدث، فقد اعترتها الدهشة فقط! أما والداي فقد سخرا من قراري، قالوا: إنه ليس من المشرف أن يجلس الرجل في البيت، وأن تعمل الزوجة، وإنهم لا يتصورون أن تنفق أمرأة على ابنهم، ولكن فـات أوان التراجع، وقبلت استقالته.

وعن حياته في البيت بعد الاستقالة يقول: لم أجد صعوبة، فأنا أجيد أعمال البيت أكثر من زوجتي. فعندما كنت طالباً في الجامعة كنت أقيم بعيداً عن أسرتي، وتعلمت خلال هذه السنوات كيف أعد طعامي، وكيف أغسل ثيابي، ولكن عملي الآن أكثر، فأنا مسؤول عن أسرة، أستيقظ مبكراً لأقوم بإعداد الإفطار، وأذهب بطفلي الى دار الحضانة، وفي طريق عودتي أقوم بشراء لوازم البيت، وبعد أن أعود، وقبل أن أبدأ في طهي الطعام أقوم بغسل الملابس، وكيها، ثم بتنظيف المنزل.

وعن تأثير هذا العمل على شخصيته داخل البيت وخارجه يقول: إن عملي الجديد لم يؤثر على شخصيتي، فالقاعدة التي تقول القوة للرجال والأنوثة للنساء موجودة في منزلنا ولم يحدث سوى تبادل الأدوار وعندما سئل هل توافق أن يكون ابنك مثلك؟

قال: بكل تأكيد، لأنه لمس التغيير الكبير الذي حدث في المنزل، ومدى العناية به.

والزوجة ألا تقدم أية مساعدة في أعمال البيت؟

قال: إنها ترتب الفراش قبل خروجها للعمل صباحاً، وأحياناً تساعد الأولاد على ارتداء ملابسهم المدرسية.

أما في الحالات الضرورية، فالزوج مطالب بأن يتدخل في الوقت المناسب، وليس بالضرورة أن تكون مساعدته لزوجته في إعداد الطعام أو تنظيف البيت، وغسل الثياب وإنما قد يسهم بطريقة أخرى كشراء لوازم البيت، أو نقل الأشياء الثقيلة من مكان لآخر أو في الإشراف على مذاكرة الأولاد.

ثم يقول السيد عصام: وأذكر أنني مررت بتجربة كانت بمثابة امتحان لمدى اخلاصي لبيتي وزوجتي، فقد مرضت الزوجة ومكثت في الفراش عدة أسابيع، فكان علي أن أحل محلها في البيت، وبالفعل كنت أرعى طفلتي، وأقوم بإعداد طعامها بنفسي، والبّي جميع احتياجاتهما، وأظن أنني نجحت في هذه المهمة المؤقتة حتى عادت الزوجة الى عافيتها وبدأت تقوم بمسؤولياتها من جديد بعد أن استعادت صحتها.

علم النفس ماذا يقول حول هذا الموضوع؟

ليس من شك في أن اشتراك الزوجين في اداء الأعمال معاً في أسرتهما يشيع الراحة في نفس كل منهما، ولكن بكثير من رضا الزوج عن اشتراكه في أداء الأعمال المنزلية يتوقف على اتجاهه نحو هذا الاشتراك، ولا تتوقف المشاركة هنا على كمية المشاركة التي يسهم بها الزوج، أو درجتها بقدر توقفهما على الدافع الى هذه المشاركة. والواقع إن السبب في دفع الازواج الى الإسهام فى أعمال البيت أو الإعراض عن ذلك يعود إلى تنشئتهم منذ الصغر على ذلك، كما أن الأجهزة الحديثة نقلت كثيراً من الأعمال المنزلية من بند الأعمال الأنثوية لتكون مقبولة بالنسبة لكثير من الرجال، لذلك فإن علينا إذا أردنا أن ندعم ظاهرة تعاون الزوجين في قضاء الأعمال المنزلية التي اصبحت ملحة داخل الأسرة ان نغير من طريقة تنشئتنا الاجتماعية، وتربيتنا لأبنائنا الذكور، وأن نشجعهم على القيام بهذه الأعمال منذ الصغر حتى يستطيع الزوجان أن يجدا الوقت الذي يقضيانه سوياً، خصوصاً اذا كانت المرأة عاملة وترعى أطفالاً. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد