الجهاز العضلي في الحشرات The Muscular System
يمتلك جسم الحشرات نظاماً معقداً جداً من العضلات . فهي تملك حوالي (2000) عضلة مسؤولة عن حركة جسم الحشرة وزوائده وأجهزته الداخلية . وهي كباقي عضلات الحيوانات الأخرى تتكون من خلايا ليفية (Fibre) طويلة ومتوازية . وعضلات الحشرات سواء كانت إرادية (Voluntary) أو لا إرادية (Unvoluntary) جميعها من النوع المخطط عرضياً (Cross striated ، ولو أن هذا التخطيط غير مرئي بشكل واضح في عضلات القلب والعضلات المغلفة للقناة الهضمية والعضلات المتصلة بالأغشية البريتونية للأجهزة التناسلية .
وقد ثبت أنه كلما صغرت الحشرة وقل وزنها زادت قوتها العضلية . ويمكن للحشرة بواسطة هذا الجهاز العضلي القيام بأعمال تفوق حجمها عدة مرات ، فالجرادة مثلاً تقفز قفزات كبيرة بالنسبة لحجمها إذا ما قورنت مع الإنسان الذي يجب أن يقفز بالنسبة لحجمه (500) متر . والجهاز العضلي في الحشرات له القدرة على الحمل أكثر من الجهاز العضلي للإنسان مقارناً بالحجم، وهذا يعود لسببين رئيسيين أولهما وجود الهيكل العضلي المنظم وثانيهما وجود مسطح كبير ومنظم . والعضلات عديمة اللون عادة أو تميل إلى اللون الرمادي، إلا أن عضلات الطيران قد تأخذ اللون الأصفر أو البرتقالي أو البني. ويعتبر انقباض العضلات هو المسؤول عن حركة زوائد الجسم وأعضائه الداخلية وحفظ الحشرة في حالة من الثبات أو الاتزان .
1 - أقسام الجهاز العضلي (Divisions of the Muscular System)
يمكن تقسيم الجهاز العضلي في الحشرات إلى مجموعتين هما :
1-1 - العضلات الهيكلية (Skeletal Muscles)
وهي العضلات التي تقوم بتحريك زوائد الجسم وهيكله الخارجي (شكل 1). توجد في مختلف حلقات جسم الحشرات مجموعات من العضلات التي تربطها والتي تحافظ على شكل الجسم . ففي حلقات البطن مجموعات من العضلات الطولية التي تمتد ظهرياً وبطنياً ، إذ إنه بانقباض العضلات الظهرية يتقوس البطن إلى الأعلى، بينما يؤدي انقباض العضلات البطنية إلى انحناء البطن إلى الأسفل. كما يؤدي انقباضهما معاً إلى تداخل حلقات البطن وقصر طول الجسم . كذلك يوجد في كل حلقة عضلات عرضية تصل الترجة بالاسترنة وانقباضهما يساعد في عملية التنفس .

الشكل (1) العضلات الهيكلية لحلقات بطنية وصدرية لحشرة مجنحة
(أ) حلقات بطنية ، (ب) حلقات صدرية . ( عن Eidmann & Kahlhorn 19900 )
وهناك عضلات البلورا التي تنشأ من الترجة أو الاسترنة وتنغمد بالبلورا، وهي تساعد في عملية التنفس أيضاً، إذ يؤدي انقباضهما إلى الضغط على الحلقات من أعلى لأسفل. بالإضافة إلى أن هنالك عضلات بطنية أخرى تتصل بأعضاء التناسل الخارجية والقرون الشرجية وغيرها .
أما بالنسبة لحلقات الصدر فإن أهم العضلات الظاهرة هي العضلات الجانبية بين الحلقات وتلك التي ترتبط بالأرجل أو الأجنحة، وكذلك عضلات إغلاق الثغور التنفسية وعضلات الطيران على أن النظام العضلي للصدر والبطن يختلفان باختلاف الحشرات . وأخيراً هناك عضلات الرأس التي تقوم بتحريك الرأس كله، وكذلك أجزاء الفم وقرون الاستشعار .
وتتميز الألياف العضلية الهيكلية بأنها طويلة وكبيرة الحجم وظيفتها تحريك الأعضاء المختلفة، وحركتها سريعة وقوية وأليافها العضلية لا يرتبط بعضها مع بعض . وتحتوي الليفة العضلية على العديد من الأنوية . ولكل عضلة منها نقطتا اتصال أو ارتكاز إحداهما ثابتة تمثل نقطة الأصل أو المنشأ (Origin) ، حيث يتصل أحد طرفي العضلة بجدار الجسم أو بالسطح الداخلي لأحد الأذرع الداخلية (Apodeme) . والنقطة الأخرى متحركة وتعرف بموضع الانغماد (Insertion) ، حيث يتصل الطرف الآخر من العضلة بالعضو أو الجهاز الذي يتولى تحريكه . وقد تتشابه هاتان النقطتان في كثير من الحالات بحيث لا يظهر فارق بينهما .
ترتبط العضلات الهيكلية مع جدار الجسم من خلال جانبين بحيث يوجد منطقة تمفصل بين الاتصال ، فعندما تنقبض يتحرك أحد أجزاء الجسم بالنسبة للجزء الآخر. وفي نقطة الاتصال للغشاء البلازمي للعضلة امتدادات تتداخل مع الغشاء البلاسمي لخلايا البشرة (شكل 2- أ)، حيث تتضخم الأغشية البلازمية وتمتلئ المسافة بينهما بمواد الغشاء القاعدي، أو تنشأ خيوط غير منقبضة تسمى (Tonofibrillae) ضمن خلايا البشرة وتكون متصلة مع الغشاء القاعدي، وهي تتكون من مواد كيتينية قشرية وتمتد غالباً حتى تصل إلى القشرة السطحية لجدار الجسم (شكل 2- ب)، حيث يتم الاتصال عن طريق امتداد كيتيني Tonofibrills)) مطمور ضمن طبقات القشرة . وهذا الامتداد يتصل معه مجموعة خيوط عضلية (Myofilamonts) . وقد يكون هذا الامتداد من جدار الجسم نحو الداخل وتتصل معه الخيوط العضلية المثبتة (شكل 2 - جـ، د). وتسمى عضلات الزوائد بحسب موقعها أو الوظيفة التي تؤديها .

الشكل (2): أشكال مختلفة لارتباط الألياف العضلية بجدار جسم الحشرة
(أ) اتصال العضلة بقشرة جدار الجسم الداخلية، (ب) اتصال العضلة بقشرة جدار الجسم الخارجية، جـ) اتصال العضلة بالصفيحة الوترية لمركبة من امتداد جدار الجسم .
1-2 - العضلات الحشوية Visceral Muscles))
وتشمل العضلات المخططة وغير المخططة التي ترتبط بمختلف الأعضاء الداخلية للجسم وتقوم بتحريكها ويكون اتصالها العصبي من الجهاز العصبي الذاتي (Automatic Nervous System) ، أو من عقدة عصبية في الحبل العصبي البطني ، (Ventral Nerve Cord) . وقد لا يكون لها إمداد عصبي كما في قلب يرقة بعوضة الأنوفيليس ذات العضلات المفردة البطيئة الحركة وغير المنتظمة، ومن أمثلة العضلات الحشوية عضلات القناة الهضمية الدائرية أو الطولية أو مزيجهما معاً وعضلات أنابيب مالبيجي وعضلات أعضاء التناسل الداخلية وعضلات الوعاء الظهري وأعضاء النبض المساعدة الأخرى والعضلات الجناحية للقلب وعضلات الحجاب الحاجز الظهري والبطني. بالإضافة إلى ذلك هناك عضلات خاصة تقوم بفتح وإغلاق الثغور التنفسية أو عضلات أخرى توجد في الرأس وترتبط في البلعوم وأجزاء الفم . ويساعد انقباض هذه العضلات على استمرار دوران الدم في الحشرات .
2 - التركيب الأساسي للنسيج العضلي (Histology of Muscles)
تتركب العضلة الهيكلية من واحد أو أكثر من الحزم الليفية. وكل حزمة ليفية تحتوي على (20-10) ليفة عضلية (Muscle fibre) . وتعتبر الليفة العضلية هي وحدة التركيب الأساسي للعضلة. ويغلف الليفة من الخارج طبقة غشائية تعرف بغشاء الليفة (Sarcolemma) ويتكون من نسيج ضام تتخلله القصبات الهوائية والتفرعات العصبية، وتحيط بالجزء الداخلي وهو السيتوبلازم ويعرف بالسيتوبلازم العضلي (Sarcoplasm) . ويحتوي الساركوبلازم على حزمة من لييفات دقيقة مرنة Myofibrilis)) يبلغ قطر الواحدة منها ميكرومتر واحد . وتتكون كل لييفة من جزئيات بروتينية هي الميوسين (Myosin) والأكتين (Actin) (شكل 3) . وتتراص اللييفات متوازية طولياً ومغمورة في السيتوبلازم العضلي وما يسمى بالمادة البينية (Matrix) . وتوجد الأنوية موزعة داخل ما يسمى بالألة السيتوبلازم. وقد تحتوي الليفة على أجسام الساركوسوم (Sarcosomes) في صورة أجسام قاتمة موزعة في صفوف منتظمة داخل الليفة العضلية. وتتميز في كل لييفة مناطق فاتحة اللون أو مضيئة (Isotropic) تتبادل مع أخرى معتمة أو قاتمة (Anisotropic) (شكل 3). وينعكس هذا الترتيب على مظهر الليفة العضلية، ولذلك تبدو مخططة تخطيطاً عرضياً. ويقسم المنطقة المضيئة من الليفية خط أو قرص قاتم يعرف بخط (Z) أو غشاء كراوس ((Kraus's Membrane أو حاجز استوائي (Telophragma) . ويتوسط المنطقة المعتمة شريط باهت يعرف بخط هنسن (Henson's Line) أو منطقة مضيئة (H-Zone) يتخللها في وسطها خط (M) أو حاجز وسطي (Mesophragma) . وتعرف المنطقة المحصورة بين خطين من خطوط (Z) بالساركومير (Sarcomere) ، أي أن الساركومير أو القطعة العضلية يتكون من منقطتين مضيئتين (تمثل كل منهما نصف المنطقة المضيئة) بالإضافة إلى منطقة مظلمة تقع بينهما (شكل 3) . ويتراوح طول الساركومير بين (2,5-9) ميكرومتر وقد يزيد عن ذلك أحياناً .

الشكل (3) التركيب الدقيق لعضلة هيكلية وطريقة انقباضها (عن مصادر مختلفة)
وبالفحص لليفة بالمجهر الإلكتروني تشاهد صفوف منتظمة من خطوط بروتينية سميكة هي الميوسين وأخرى رفيعة وأكثر عدداً وتحيط بخيط الميوسين تدعى بالأكتين. وترى خيوط الأكتين في القطاع الطولي لليفية مرتبطة بخط (Z) ولكنها لاتصل لمركز الساركومير، بينما توجد خيوط الميوسين في الوسط ولا تصل إلى خط (Z) .
توجد أنماط متعددة من الألياف العضلية في الحشرات (شكل 4) . فقد يكون السيتوبلازم العضلي (الساركوبلازم) سميكاً ومحتوياً على الأنوية كما في كثير من يرقات وحشرات عديمة الأجنحة (شكل 4 - أ). وقد يكون رقيقاً ومحتوياً الأنوية وعدداً أكبر من اللييفات العضلية كما في عضلات البطن والأرجل في الخنافس (شكل 4- ب). وقد تأخذ الليفة العضلية الشكل الأنبوبي (شكل 4 - جـ)، حيث يكون الساركوبلازم بشكل عمود في المركز والأنوية بداخله، وتتراص اللييفات العضلية بشكل شعاعي كما في حشرات رتبة غشائية الأجنحة وذات الجناحين . وأخيراً قد يختفي الغلاف العضلي (الساركوليما) تماماً كما في عضلات الأجنحة غير المباشرة في نحل العسل، وتكون الأنوية متراصة على السطح الخارجي أو داخل الليفة نفسها (شكل 4 -د) .

الشكل (4) أنماط مختلفة من الألياف العضلية في الحشرات (عن Eidmann & Kahlhorn ، 1990)
3- فيزيولوجيا عضلات الحشرات (Physiology of Muscular System)
عندما تصل التنبيهات إلى العقد العصبية المركزية فإن هذه العقد تقوم بإعطاء الأوامر بالاستجابة، حيث أن بعض هذه الأوامر تؤدي إلى انقباض الجهاز العضلي في بعض أجزاء الجسم على حسب التنبيهات القادمة ، الأمر الذي يؤدي إلى حركة أحد أعضاء جسم الحشرة الداخلية أو الخارجية .
تتركب اللييفة العضلية، كما سبق ذكره ، من مجموعتين من الخيوط إحداهما ثخينة (Myosin) والأخرى رفيعة (Actin) . فإذا جرى تنبيه العضلة فإنها تنقبض وتقصر في الطول وتتكون مادة شديدة اللزوجة (Actinomyocin) في العضلة المنقبضة. ويفسر انقباض العضلة كالتالي:
عند انقباض العضلة نتيجة تنبيهها بمؤثر ما فإن المنطقة المعتمة التي تحتوي على خيوط الميوسين الثخينة تبقى ثابتة، أما المنطقتان المضيئتان من الساركومير واللتان تحتويان على خيوط الأكتين الرفيعة فإنهما يقصران في الطول بسبب انزلاق خيوطهما بعضها باتجاه بعض ، وعندما يصل الانقباض أقصاه فإن الخيوط قد تتلاقى وقد تتجعد أو تلتف نهاياتها (شكل 3) .