0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الجغرافية الطبيعية

الجغرافية الحيوية

جغرافية النبات

جغرافية الحيوان

الجغرافية الفلكية

الجغرافية المناخية

جغرافية المياه

جغرافية البحار والمحيطات

جغرافية التربة

جغرافية التضاريس

الجيولوجيا

الجيومورفولوجيا

الجغرافية البشرية

الجغرافية الاجتماعية

جغرافية السكان

جغرافية العمران

جغرافية المدن

جغرافية الريف

جغرافية الجريمة

جغرافية الخدمات

الجغرافية الاقتصادية

الجغرافية الزراعية

الجغرافية الصناعية

الجغرافية السياحية

جغرافية النقل

جغرافية التجارة

جغرافية الطاقة

جغرافية التعدين

الجغرافية التاريخية

الجغرافية الحضارية

الجغرافية السياسية و الانتخابات

الجغرافية العسكرية

الجغرافية الثقافية

الجغرافية الطبية

جغرافية التنمية

جغرافية التخطيط

جغرافية الفكر الجغرافي

جغرافية المخاطر

جغرافية الاسماء

جغرافية السلالات

الجغرافية الاقليمية

جغرافية الخرائط

الاتجاهات الحديثة في الجغرافية

نظام الاستشعار عن بعد

نظام المعلومات الجغرافية (GIS)

نظام تحديد المواقع العالمي(GPS)

الجغرافية التطبيقية

جغرافية البيئة والتلوث

جغرافية العالم الاسلامي

الاطالس

معلومات جغرافية عامة

مناهج البحث الجغرافي

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تطور علم جغرافية الحيوان

المؤلف:  د. ناظم أنيس عيسى، د. تهاني ياسين مخلوف

المصدر:  جغرافية النبات والحيوان (الجغرافية الحيوية)

الجزء والصفحة:  ص 231 ـ 238

2026-06-15

14

+

-

20

لقد بدأت جذور العلم منذ ظهور الإنسان على سطح الأرض، بسبب حاجة الإنسان من جهة وغريزة حب الاستطلاع من جهة أخرى، حيث أن الإنسان الأول سجل رسوماً وأشكالاً للكثير من الحيوانات في مغارته وكهوفه المنتشرة في كل بقاع العالم. ظهرت بذور علم الحيوان في مطلع الألف الثالث قبل الميلاد، وهو علم يبحث في أحوال وخصائص الحيوانات وعجائبها ومنافعها ومضارها، ويعد أرسطو أول من ألف كتاباً في علم الحيوان واسمه تاريخ الحيوانات، وصنف فيه الحيوانات حسب صفاتها المشتركة ضمن نوعين: ذوات الدم الأحمر، وكانت تشمل الفقاريات، واللادمويات التي شملت مفصليات الأرجل، وبعدها درس الحيوانات البحرية، وكان أرسطو يهتم بسلوك الحيوانات ويدرس تأثير المناخ في معيشتها ويصف بيئتها وأمراضها، ومن خلال تشريحه للكائنات البحرية اكتشف تكوينها ودونه في كتابه تاريخ الحيوانات، الذي كان مرجعاً رئيسياً للعلماء حتى القرن السادس عشر ، وقد اشترك في كتابته مع الطبيب اليوناني إرسيستراتوس ويعد البذرة الأولى لنشر إجراء التجارب على الحيوانات خلال القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد. قام بليني Pliny عام 23 79م ، بوضع موسوعة بعنوان التاريخ الطبيعي Natural History  من 37 مجلداً حول أنواع الحيوانات وحيث تعيش وكانت مزيجاً من الحقائق والخرافات، لقد كانت معظم الكتب التي كتبت عن علم الحيوان في العصور الوسطى منقولة عن أرسطو وبليني، فلم تكن هناك أي إضافات أصيلة للتحقق من صحة ما ذكره هؤلاء أو خطئهم، ولكن الطبيب اليوناني جالينوس Gale عام 131ـ 201 م قام بالعديد من التجارب وعمليات التشريح على الحيوانات، واعتمد في ذلك على تشريحه للخنزير والقرد، بدأت الاكتشافات الأولى التي أسهمت في تطوير الجغرافية الحيوية كعلم في منتصف القرن الثامن عشر، وكانت معظم وجهات النظر حول العالم خلال القرن الثامن عشر تتشكل من خلال الدين والكتاب المقدس بالنسبة للعديد من اللاهوتيين الطبيعيين وضع كارل  لينيوس في منتصف القرن الثامن عشر طرق تصنيف الكائنات الحية، وعدَّت نتائج لينيوس أساساً للجغرافية الحيوية البيئية، والذي أفسح المجال بعد ذلك لبعض وجهات النظر حول التوزع الجغرافي للحيوانات، وقال إن بنية الحيوان ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمحيطه المادي كانت هذه الفكرة مهمة لنظرية التوزع الخاصة بجورج لويس بوفون، حيث لاحظ تغيرات في المناخ وكيفية انتشار الأنواع في جميع أنحاء العالم كنتيجة لذلك، كما لاحظ أوجه تشابه بين بعض المناطق مما دفعه للاعتقاد بأن القارات كانت مرتبطة في وقت ما ثم فصلتها المياه وتسببت في حدوث اختلافات في الأنواع، وأشار أن بعض الأنواع المتشابهة، مثل الخيول والحمير، أو الأسود والنمور والفهود من الممكن أن تكون سلالات منحدرة من جد مشترك، وأصبح قانون بوفون مبدأ الجغرافية الحيوية من خلال شرحه كيف كانت البيئات المتماثلة تستضيف أنواع متشابهة من الكائنات الحية وكان أوغسطين دي كاندول أول من وصف الاختلافات بين أنماط التوزع الجغرافي للكائنات الحية في جميع أنحاء العالم، وقد كان لنظرياته تأثير كبير في تشارلز داروين الذي كان مصدر إلهام للنظر في تكيف الأنواع والتطور. شهد القرن التاسع عشر ازدهار السفر بحراً، وكانت السفن الأوروبية تعود محملة بصناديق من عينات السلالات الحيوانية التي يُعثرون عليها، وبدأ العلماء في فهم تنوع الحياة الحيوانات وتوزعها الجغرافي، وتصنيفها منهم كونراد جيسنر طبيباً سويسرياً وعالماً في علم الحيوان والنبات، أول من وصف أنواع الحيوانات في أوروبا، حيث قام بتجميع معرفته في ذلك الوقت وكتب مجلة الحيوان 1551 ـ 1587م ، والتي تعد منشأ علم الحيوان الحديث وجون راي 1627 ـ 1705م أول من وضع تصنيف النباتات والحيوانات على أسس علمية ووضع أسس الاختلاف في الصفات الخارجية، وعرَّف النوع واعتبره الوحدة التي يقوم عليها التصنيف، وقام العالم السويدي كارلوس لينيوس 1707 - 1778م ، بتوسيع نظام تصنيف أرسطو، واستخدم طريقة تصنيف أرسطو نفسها تبعاً للفروق بين الكائنات الحية في الشكل والسلوك والبيئة، وصنف الحيوانات والنباتات ووضع لها أسس التسمية الثنائية الجنس والنوع ، وأصبح تصنيف لينيوس يعتمد باعتباره أول نظام رسمي للتصنيف، كما أسهم العديد من العلماء الآخرين في القرن التاسع عشر بوضع نظريات جديدة لتطوير مفهوم الجغرافية الحيوية. حيث قام العالم الجيولوجي تشارلز لايل بتطوير نظرية الوتيرة الواحدة، حيث بينت هذه النظرية أن التحولات الجيولوجية تتم خلال عصور وأبعاد زمنية هائلة، فهي لا تنسجم بالضرورة مع نظرية الخلق، واستنتج أنه من الممكن أن تنقرض الأنواع، ويتغير توزع الأنواع وفقاً لتغيرات مناخ الأرض. لقد أثرت هذه الأفكار إلى حد كبير بتشارلز داروين أثناء وضعه لنظرية التطور، وكان أهم دراسات تشارلز داروين في جزر غالاباغوس حيث طرح داروين فكرة الانتقاء الطبيعي، وكان لأعماله دوراً مهماً في تطوير علم الحيوان، وساعدت دراساته لحياة الحيوان كثيراً في أبحاثه حول نظرية النشوء والارتقاء بالعديد من المقارنات والأبحاث والتجارب والمراسلات لمختصين بمجال الأحياء لعدة سنوات قبل قيامه بجمع كل تلك الملاحظات في كتابه أصل الأنواع، الذي نشر في عام 1859م ، مما مكن بعض العلماء اللاحقين من تطوير أفكاره حول التوزع الجغرافي للكائنات الحية في جميع أنحاء العالم. قام عالم الأحياء الفرنسي جان باتيست لامارك عام 1801م بنشر كتاب نظام الحيوانات اللافقارية، ويعد أول من تحدث عن نظرية تطور الكائنات الحية الذي أعلن فيه عن أفكاره الخاصة بتمايز أنواع الحيوانات من خلال الظروف البيئية الخاصة بحياتهم، تطورت منها من خلال تطور بطيء مبني على آلية الانتقاء الطبيعي، وقد ضرب مثالا بذلك في حيوان الزرافة، بأنها اكتسبت تلك الرقبة الطويلة لأنها تمد رأسها لأعلى من أجل الحصول على الطعام من الأشجار، وذلك أدى إلى انتخاب صفة طول الرقبة على مدار آلاف الأجيال.

واعتبر ألفرد راسل والاس في القرن التاسع عشر عالم بارز في التوزع الجغرافي لأنواع الحيوانات، واشتهر لتصوره المستقل لنظرية التطور في الانتخاب الطبيعي وورقته البحثية التي نشرت بالمشاركة مع بعض كتابات تشارلز داروين، وقد قام والاس بعمل ميداني موسع، الأول في حوض نهر الأمازون ثم في أرخبيل مالاي وأجرى والاس أبحاث ميدانية، ودرس توزع الفراشات والطيور مقارنة بوجود أو عدم وجود عوائق جغرافية، حيث تعرف على الانقسام الحيواني الذي يُعرف اليوم بخط والاس ، والذي يفصل الأرخبيل الإندونيسي إلى قسمين متمايزيين: القسم الغربي الذي تكثر فيه الحيوانات من أصل ،آسيوي، والقسم الشرقي الذي تعكس فيه الحياة الحيوانية أستراليا Australasia التي تضم استراليا ونيوزيلندا، وبابو غينيا الجديدة، والجزر المجاورة. وأدت ملاحظاته إلى استنتاج أن عدد الكائنات الحية الموجودة في مجتمع ما يعتمد على كمية الموارد الغذائية في موطنها.

وعلى الرغم من أن إسهام العرب في حقل الحيوان لم يكن واضحاً مثل إسهامهم في بقية العلوم، إلا أن لهم آراء سبقوا بها أفكار بعض المُحْدَثين، وبرز العديد من العلماء في هذا المضمار، كان من أشهر الذين ألفوا عن الحيوان وغلب على تناولهم الطابع اللغوي النضر بن شميل820م ، ومن آثاره كتاب الصفات في اللغة، الذي يتكون من خمسة أجزاء، خصص الجزء الثالث منه للإبل، كما تناول الغنم والطير وخلق الفرس في الجزأين الرابع والخامس، وكذلك أبو زياد بن عبدالله الكلابي 815م له كتاب الإبل، وهشام الكلبي 819م ، من تصانيفه أنساب الخيل، وأبو عبيدة التيمي 823 م ، ومن مؤلفاته كتاب الفرس، وكتاب الإبل، وكتاب الحيات، وكتاب أسماء الخيل، ودرس الأصمعي ،829م بعض أصناف الحيوانات البرية والبحرية والأليفة والمتوحشة، وكان جل تركيزه على دراسة بيولوجية الخيل والإبل بشكل موسع في مصنفاته خلق الفرس، والخيل، والإبل والشاء، وكتاب الوحوش، وابن السكيت 857م ، من تصانيفه كتاب الوحوش، وكتاب الحشرات، وكتاب الإبل، والدينوري 895م، وله كتاب الخيل، وألف الجاحظ 896م، موسوعته بعنوان الحيوان، درس فيها سلوك الحيوان وأعضاءه وتطوراته وطعامه وشرابه وسلاحه وطباعه وأمراضه وعمره وموطنه وأثر البيئة فيه وعلاقته بغيره من الحيوانات، كما اشتمل على ملاحظات علمية صحيحة كقوله : إن الخفافيش تلد ولا تبيض وترضع، أما التمساح والسلحفاة والضفدع فإنها تبيض وتحضن بيضها، ومن ملاحظاته أن جميع الحشرات وجميع العقارب والذبابات والأجناس التي تعض وتلسع تكمن في الشتاء دون أكل أو شرب ما عدا النمل والنحل، فإنها تدخر ما يكفيها أثناء فترة سباتها ويُعد الجاحظ أول من قال عن أسس المكافحة الحيوية، حيث قال: فعلمت أن الصواب في جمع الذباب مع البعوض، فإن الذباب يفنيه. هذا الكلام له مفهوم بيئي مهم في السيطرة على الكائنات الحية الضارة بدلاً من استعمال المبيدات والمواد الكيميائية التي تلوث البيئة. ويعد العالم المجريطي 1008م ، أول من وضع كتاباً أبرز في عناوينه كلمة البيئة من خلال كتابه في الطبيعيات وتأثير النشأة والبيئة في الكائنات الحية، ولعل المجريطي كان أول من تحدث فيما يعرف اليوم بمراتب الهيمنة لدى الحيوانات، حيث أشار إلى أن للحيوانات رئيساً ومرؤوساً فيقول : إن الحيوانات فيها التفاضل موجود كوجوده في بني آدم وفيها رؤساء وقادة في كل جنس من أجناسها. وقسم ابن مسكويه 1030م في كتابه الفوز الأصغر، الكائنات الحية إلى مراتب، وقسم الحيوانات إلى أقسام وضع كل قسم منها في وضعه الملائم من الشجرة الحيوانية، وذكر تأثير البيئة في جميع الأحياء، وتحدث عن الحيوانات الدنيئة، التي لم تستوف الصفات الحيوانية الكاملة والتي تشابه النباتات في صفاتها، كالسوطيات التي تشبه الحيوانات في أنها قادرة على الانتقال والحركة، وتشارك النبات في قدرتها على التركيب الضوئي، وكالأصداف والحلزون ليس لهما من صفات الحيوانية إلا حس واحد، وهو حس اللمس، والحيوانات ناقصة الحواس فيمثل لها بالخُلد، الذي فقد البصر بتأثير البيئة، تُولد صغاره بعيونها، غير أن عيونها سرعان ما تضمر ومن أمثلة الحيوانات ناقصة الحواس النمل، ومنه ، أنواع لا عيون لها، إلا أن باقي حواسها مُستكمل قوي كحاسة الشم ، وتلك التي استكملت حواسها الخمس فهي عنده على مراتب متفاوتة منها البليدة الجافية الحواس، ومنها الذكية اللطيفة الحواس التي تستجيب للتأديب، وتقبل الأمر والنهي كالفرس من البهائم والبازي من الطير، أما القردة وما شاكلها فقد وضعها في قمة مرتبة الثدييات ألف الدميري 1405م، كتاب حياة الحيوان الكبرى، وأورد الكتاب في نحو 900 نوع من الحيوانات وأسماءها وفصائلها وطبائعها وخصائصها، ويُعد كتابه مرجعاً لغوي لأسماء الحيوانات والطيور والأسماك، حيث جاء ترتيب هذا الكتاب على حروف المعجم، ويبدأ كل مادة بتعريف اسم الحيوان، وشرح الاسم شرحاً لغوياً، ويورد الأسماء التي يكنى بها الحيوان ثم يتلو ذلك وصف الحيوان ، وذكر طباعه وأنواعه، ويورد أحياناً قصصاً اشتهرت عن حيوان مثل البراق، والعنقاء، وهدهد سليمان، وحوت موسى، وفرس فرعون لقد بحث في كتابه مواضيع الحيوانات الخيالية والحقيقية وخلط هذا الكتاب العلم بالأدب والحقائق بالخرافات. أما الحيوان عند إخوان الصفا صنفان الحيوانات: تام الخلقة هو الذي ينزو ويحبل ويلد ويرضع، أما ناقص الخلقة كالتي تنفذ وتبيض وتحضن وتربي، والحيوانات الناقصة الخلقة متقدمة الوجود على التامة الخلقة بالزمان في بدء الخلق، وقسموا الحيوانات وفق بيئاتها فمنها سكان الهواء ، وهي أنواع الطيور أكثرها والحشرات جميعاً، ومنها سكان الماء وهي حيوانات تسبح في الماء كالسمك والسرطان والضفادع والصدف ونحو ذلك، ومنها سكان البر وهي البهائم والأنعام والسباع ، ومنها سكان التراب وهي الهوام. ومن المشاهدات والتجارب التي عرفها العرب شيء من علم الوراثة، ولطالما استخدم العرب التهجين في إبلهم، واختاروا أفضل الفحول الأفراسهم، ومن قول الجاحظ في هذا المعنى إذا ضربت الفوالج الجمال ذات السنامين في العراب الإبل العربية جاءت هذه الجوامير الإبل الممتازة والبُخت الإبل الخراسانية الكريمة التي تجمع عامة خصال العراب، وخصال البخت، ومتى ضربت فحول العراب في إناث البخت جاءت الإبل البهوتية أقبح منظراً من أبويها، وفي هذا المعنى من التهجين يقول الدميري المتولد من الفرس والحمار إن كان الذكر حماراً فشديد الشبه بالفرس، وإن كان الذكر فرساً فشديد الشبه بالحمار، وإن كان على اليها من ومن المسائل التي سبق إليها العرب والمسلمون أثر البيئة في الحيوانات یورد الجاحظ عدداً ، الإشارات العلمية التي توضح فهمه لهذا الأمر، وهو أول من أشار إلى أثر الهجرة والمحيط في التغيرات التي تطرأ على حياة الحيوان فبعضها يغير لونه أو سلوكه ولا يغيب أثر البيئة عند القزويني الذي يرى أن البيئة تؤثر في التوالد والتفريخ، فيقول في كتابه عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات فالفيلة لا تتولد إلا في جزائر البحار الجنوبية، وعمرها في أرض الهند أطول من عمرها بغير أرض الهند، وأنيابها لا تعظم مثل ما تعظم بأرضها، والزرافة لا تتولد إلا بأرض الحبشة إفريقيا الشرقية والجاموس لا يتولد إلا بالبلاد الحارة قرب المياه، والصقر والبازي والعقاب لا يُفرخ إلا على رؤوس الجبال الشامخة كما أننا نجد إشارات واضحة لدى كل من الجاحظ والقزويني والأميري لنظرية التكافل أو المشاركة الحيوانية التي مفادها أن بعض الحيوانات التي تعيش في بيئة مكانية واحدة قد يربط بينها نوع من المصلحة المشتركة، لذا تنشأ بينها مودة، كأن يحط طائر البقر فوق البقرة ليلتقط منها الهوام، أو كأن ينظف طائر التمساح أسنان التمساح مما علق بها من بقايا اللحوم كان التصنيف الحيواني كذلك من إنجازات العرب وإسهاماتهم المميزة في علم الحيوان، فلم يكن تقسيمهم للحيوان موحداً، فقد بدأ عاماً، إذ قسموا الحيوانات إلى أليفة ومتوحشة وضارية، وعندما انتقلوا من الوصف اللغوي إلى التناول شبه العلمي قسموها إلى نوع يمشي وآخر يطير وثالث يسبح ورابع ينساح يزحف، ومنهم من قسمها إلى تام وناقص تطورت العلوم الحيوية إلى فروع معرفية، وبدأ أنطوان لافوازييه وغيره من علماء الفيزياء بربط العالمين الحي والجامد من خلال الفيزياء والكيمياء. وقام علماء الطبيعة المستكشفون برحلات استكشافيه مثل ألكسندر فون هومبولت الذي قام برحلة استكشافيه طويله إلى أمريكا اللاتينية، وجمع كم هائل من المعلومات والاكتشافات العلمية واهتم بدراسة العلاقات بين الكائنات الحية وبيئاتها الطبيعية، إضافة للكائنات الحية الأخرى التي تشاركها موطنها البيئي، وعلم السلوك الحيواني الذي يدرس سلوك الحيوان في ظل الخصائص الجغرافية الطبيعية، والتكيفية التطورية اتسع مجال علم الحيوان تدريجياً، وأسهم تقدم العلوم الأخرى في تقدم علم الحيوان، باختراع الميكروسكوب المركب عام 1950 م ، الذي ساعد في تقدم مجال العلوم المختلفة مثل العثور على أنواع مختلفة من الكائنات الحية الدقيقة التي لم تكن مرئية باللعين المجردة تميزت التطبيقات الحديثة لجغرافية الحيوان المعاصرة باستخدام واسع النطاق للبيانات من انية فيها بشكل رئيس التخصصات، وينصب تركيز علماء الجغرافية الحيوانية فيها بشكل رئيس على العوامل الجغرافية وينصب تركيز وتأثيرها في الحيوانات، وتأثير الإنسان في توزع الأنواع المحددة في الدراسة، كما سمحت التطورات التكنولوجية بتصوير ودراسة الأرض بالأقمار الصناعية، بإعطاء بيانات على نطاق عالمي على سطح الأرض مثل مواقع الحيتان ودرجة حرارة سطح البحر، وقياس الأعماق وتحديد مناطق الحيوانات في العالم وتوزعها الجغرافي. ومع تطور علم الحيوان وتشعب فروعه واعتماده المتزايد على التخصصات الأخرى وابتكار التقنيات الحديثة والاتجاه نحو المعالجة البيئية، تطور علم الحيوان ليشمل التشريح المقارن، والفيزيولوجي، وعلم الوراثة وسلوك الحيوانات والخصائص الجغرافية البيئية، والجغرافية الحيوية، وعلم الحيوانات القديمة والوراثة الخلوية، وعلم التوزع الجغرافي للحيوانات وغيرها من أفرع علم الحيوان المتطورة أصبح علم الحيوان يشكل مجالاً دراسياً دائم الاتساع تجري فيه خطوات سريعة بواسطة الكثير من الباحثين ولأن هناك وفرة من علماء القرن العشرين، فإنه من غير الممكن ذكرهم، ولكنة يمكن أن يذكر أن أحد أهم هذه المساهمات هي تلك الخاصة بجيمس ديوي واتسون عالم أحياء أمريكي، مشهور بأنه واحد من مكتشفي بنية الـ DNA عام 1953 مع فرانسيس كريك العالم البريطاني وروزاليند فرانكلين عالمة فيزياء حيوية بريطانية.

 

 

 

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد