قصد الجاني قتل شخص واحد فأدى فعله إلى قتل شخصين فأكثر
المؤلف:
محمد حسن صلاح مهدي الجواهر
المصدر:
جريمة القتل العمد والظروف المشددة فيها
الجزء والصفحة:
ص 106-107
2026-06-23
55
يتحقق هذا الظرف عندما تتجه إرادة الجاني نحو إزهاق روح شخص معين بالذات، فينفذ فعلاً واحداً كإطلاق عيار ناري واحد أو توجيه طعنة قاصداً به ذلك الشخص، إلا أن النتيجة الجرمية تتجاوز هدفه الأولي لتصيب شخصاً أو أشخاصاً آخرين بجانبه وتؤدي لوفاتهم جميعاً. وتعتبر هذه الصورة من صور القصد المتعدي، وذلك أن الفعل ترتب عليه نتيجة ضارة أشد جسامة من تلك التي أرادها الجاني.
إن سبب تشديد جريمة القتل في هذه الحالة والعلة من ذلك التشديد هو الخطر الاجتماعي الجسيم الذي ينطوي عليه سلوك الجاني، فالجاني الذي يختار وسيلة قتل أو ينفذ فعلاً في ظروف تسمح بسقوط ضحايا لم يقصدهم، يثبت استهانة بالغة بأرواح الآخرين وانعداماً في التبصر والمسؤولية بالتالي لا يعفي من المسؤولية عن الأرواح الإضافية لمجرد أنه لم ينوي قتلهم، بل أن تعدد الضحايا منه هذا الفعل يعكس وحشية الفعل ذاته وخطورة الوسيلة المستخدمة، مما يستوجب عقوبة أشد من عقوبة القتل العمد غير المقترن بهذا الظرف - الذي يؤدي إلى وفاة شخص واحد (1)
اما شروط تحقق ظرف التشديد هنا فانها لا تختلف عن الشروط الواجب توافرها والخاصة بظرف التشديد الواردة في المادة (406 / 1/و) فيما عدا الشرط المتعلق بالقصد الجرمي بالتالي فإن تحقق هذا الظرف يتطلب وفق النص (406/1/و) توافر الآتي :-
فالشرط الأول؛ القصد الجرمي (نية قتل شخص واحد : لكي يطبق ظرف التشديد هذا، يجب أن يثبت أن الجاني قد توافرت لديه النية أي القصد لإزهاق روح شخص معين بالذات وعدم اشتراط القصد تجاه بقية الضحايا فإذا كان الجاني لا يقصد القتل أصلاً ( كأن يتجاوز سائق مركبة السرعة المقررة قانوناً مما أدى إلى فقدانه السيطرة على المركبة واصطدامه بعدد من المارة ونتج عن . ذلك وفاتهم في الحال)، فلا ينطبق هذا النص، بل نكون أمام " قتل خطأ " وبالتالي تنطبق عليه أحكام المادة 411. لذا، فإن أساس التشديد هنا هو "العمد" المتوافر في نية الجاني تجاه الضحية الأولى، والذي ينسحب قانوناً على النتائج الأخرى التي تسبب بما فعله الإجرامي.
اما الشرط الثاني؛ وحدة الفعل المادي؛ وهو كما ذكرنا سابقاً أن تقع الوفيات المتعددة بـ "فعل واحد" ، وهذا يعني أن الجاني لم يقم بسلسلة من الأنشطة أو الأفعال المنفصلة لقتل كل ضحية على حدة، بل هو سلوك مادي وحيد صدر منه وأدى إلى هذه النتيجة. مثال ذلك أن يطلق الجاني عياراً تارياً واحداً من سلاح كالبندقية قاصداً قتل شخص يقف أمامه فيخترق جسد الخصم ويقتل شخصاً آخر يقف خلفه، فالعبرة هنا بوحدة المصدر المادي الذي تسبب في إزهاق الأرواح.
بينما يتمثل الشرط الثالث بوفاة أكثر من شخص؛ يجب أن تتحقق النتيجة الإجرامية فعلياً، وهي موت شخصين على الأقل . الشخص المقصود وشخص أو أشخاص آخرين غير المقصودين . فإذا أدى الفعل إلى قتل الشخص المقصود وإصابة الآخرين بجروح فقط، فلا ينطبق نص التشديد هذا على الواقعة بل يعاقب على وفق نص المادة (406 / 1 / ز).
____________
1- ماهر عبد شويش الدرة ، شرح قانون العقوبات القسم الخاص ، شركة العاتك لصناعة الكتب، القاهرة ، د.ت ، ، ص 164.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون العقوبات العام
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة