النسبية الخاصة
المؤلف:
جيمس بيني
المصدر:
الفيزياء الفلكية مقدمة قصرية جدا
الجزء والصفحة:
ص89
2026-07-06
18
أن الفيزيائيين ملتزمون بمبدأ أن قوانين الطبيعة يجب أن تظل ثابتة في جميع الأماكن والأزمنة، وأي اختلاف في الظواهر المقيسة من مكان لآخر أو من زمن لآخر «يجب» أن يُعزى إلى تغير في الظروف التي تُطبَّق فيها القوانين الكونية. تنص نظرية النسبية الخاصة على متطلب جديد للَّاتغيُّر؛ حيث يجب أن تكون القوانين متطابقة في جميع المجرَّات، بغَض النظر عن سرعة تحرُّك بعضها بالنسبة إلى بعض، وكذلك في جميع المركَبات الفضائية، بغَض النظر عن سرعتها.
في عام 1899، اكتشف هنريك لورنتز تماثلًا في معادلات ماكسويل للكهروديناميكا. يُطلق على هذا التماثل اليوم «تغايُر لورينتز»، ونعتبره مبدأً أساسيًّا في الفيزياء، لكن لورنتز لم يكن متأكدًا من الأهمية الفيزيائية لهذا التماثل الجديد. في عام 1905، جادل أينشتاين بأن تماثل لورنتز يعكس حقيقة أن القوانين الكهرومغناطيسية تعمل بالطريقة نفسها على متن أي مركبة فضائية، بغَض النظر عن سرعتها. فاجأَت هذه الفكرة معاصري أينشتاين؛ لأن موجات ماكسويل الكهرومغناطيسية كان يُفترض أنها تنتشر في وسطٍ معيَّن، وهو «الأثير»، الذي لا يمكن أن يكون في حالة سكون بالنسبة إلى جميع المركَبات الفضائية. في الواقع، تتغير سرعة كوكب الأرض بنحو 60كم/ث كل ستة أشهر، وكان من المفترض أن تكشف التجارب التي تعتمد على الضوء عن هذا التغيُّر. استغرب معاصرو أينشتاين عدم نجاح أي تجربة من هذا القبيل في الكشف عن حركتنا بالنسبة إلى الأثير حتى ذلك الحين. وقد جادل أينشتاين أنه، وبسبب تماثل لورنتز، يستحيل من حيث المبدأ اكتشاف الحركة بالنسبة إلى الأثير. يتميز هذا الوسط، الذي نُطلق عليه اليوم «الفراغ»، بخاصية مذهلة؛ حيث يبدو متطابقًا لجميع المراقبين، بغَض النظر عن حركة بعضهم بالنسبة إلى بعض. على وجه الخصوص، لا يمكن اعتبار أي مراقب في حالة سكونٍ مطلق، بل إن جميع الحركات نسبية بالنسبة إلى مراقبٍ آخر، ومن هنا جاء اسم نظرية أينشتاين.
يكمن جوهر فهم النسبية في تحليل كل وضعٍ فيزيائي باعتباره تعاقبًا للأحداث. يقع الحدث في مكانٍ ما وفي «زمنٍ ما». لذا يُعرَّف الحدث بأربعة أعداد، وهي الإحداثيات x، وy، و z لمكانه، وt، إذا كان هناك المراقب O′ يتحرك بالنسبة إلى المراقب O يستخدم الإحداثيات (x، وy، وz، و (t، فسيُعيِّن مجموعةً مختلفة من الأعداد (x'، وy'، وz'، و (t'للحدث نفسه. هناك قاعدةٌ رياضية بسيطة، وهي «تحويلات لورنتز»، اكتشفها الفيزيائي هنريك لورنتز، تجعل بالإمكان حساب الأعداد الأولية من حساب الأعداد غير الأولية، بمعلومية السرعة v التي يتحرك بهO' بالنسبة إلى O .
الشيء الاستثنائي في تحويل لورنتز هو أنه يتعامل مع حدثَين (x، وy، وz، و (tو (1x، وy1، و1z، و (t1، بحيث يكونان متزامنَين بالنسبة إلى المراقب O؛ أي إن t = t1 و«غير» متزامنَين بالنسبة إلى المراقب O' اي انt' ≠ t'1 مما يعني أن المراقب O' سيعتبر أن أحد الحدثَين وقع قبل الآخر، على الرغم من أن المراقب O يعلم يقينًا أنهما وقعا في الوقت نفسه. هذه الفكرة، التي تنُص على أن التزامن يختلف من مراقب لآخر، تتعارض مع الحدْس البشري ويصعب تقبلها.
وهي تقوم على مبدأ محير تمامًا، وهو أن الساعات المتحركة تعمل ببطء. على سبيل المثال، يقف بوب على رصيف المحطة ويراقب بدقة الساعة الموجودة في كمبيوتر أليس المحمول داخل القطار السريع أثناء مروره بسرعة. يستنتج بوب أن الساعة تعمل ببطء لأنها في حالة حركة. في المقابل، تُراقب أليس ساعة يد بوب وتستنتج أنها تعمل ببطء لأنها في حالة حركةٍ بالنسبة إليها. في الواقع، تعمل ساعة الكمبيوتر المحمول بدقة عندما تراقبها أليس، وبالمثل، تعمل ساعة اليد بدقة وفقًا لرؤية بوب، لكن كلتَيهما تبدوان وكأنهما تعملان ببطء عندما ينظر إليهما مراقبٌ متحرك. العامل الذي يتسبَّب في تباطؤ الساعات هو معامل لورنتز المرتبط بسرعة القطار.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في النظرية النسبية الخاصة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة