إشارات ولطائف الأدب القرآني
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص536-539
2026-07-12
42
1. أدب القرآن الكريم: يحاول الادب القرآني قدر الامكان تجنب ذكر الكلمات الفاضحة والعبارات المخجلة أو الخادشة للحياء واستخدام الكنايات بدلا منها وفي الاية التي نقوم بتفسيرها كنى الله سبحانه وتعالى عن الجماع بكلمة: (الرَّفَثُ[1]) في قوله: (الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ) ونقل عن ابن عباس ﷺ أنه قال: إن الله حيي كريم يعبر عن مباشرة النساء بملامستهن[2].
وهكذا تكتسب العبارات الكنائية معنى صريحا لكثرة استخدامها فالمس واللمس والرفث والجماع وما شابهها لا تعني صراحة المضاجعة ومثل ذلك كلمة غائط التي تعني المطمئن من الارض أو المكان الغائر[3].
وأما السبب في كثرة الالفاظ المستخدمة للتعبير كناية عن المعاني الفاضحة فهو أن الكنايات كذلك تصبح بعد فترة كلمات معروفة وصريحة لمعان فاضحة مما يستدعي ايجاد كنايات اخرى وهذه كذلك تصبح صريحة فتفتح الباب على مصراعيه أما الهجاءين من جهة وتفرض على أهل الادب والحياء استخدام بدائل لها تفادي الصراحة في البذيء من الكلام لكن تبقى تلك الكنايات والألفاظ غير الصريحة ضمن اطار الادب والعفة.
2- المقدمة العلمية والوجودية: لا شك في أن المقصود بالليل والنهار في الاية المذكورة واضح وصريح ولا يوجد أي غموض لا في بداية وقت الدوام ولا في نهايته إلا أن بإمكان الصائم بل الافضل له الامساك عن الطعام والشراب وغيرهما من المفطرات قبل الفجر وبعد حلول ظلام الليل بوقت قصير كمقدمة وجودية وذلك مراعاة للاحتياط. وغالبا ما تنطلب مراعاة الاحتياط مقدمة علمية سيما إذا كان أصل الموضوع غير واضح أو محرز لدى المكلف الامر الذي يدفعه الى مراعاة الاحتياط حتى يتيقن بأنه قد أدى واجبه على أكمل وجه كالشخص الذي لا يعرف مثلا جهة القبلة بالضبط فيصلي الى الجهات الاربع رغم أنه ليس للقبلة سوى جهة واحدة كما هو معلوم إلا أننا نرى قيام المكلف بالصلاة الى الجهات الثلاث الاخرى كذلك كمقدمة علمية بغية حصوله على العلم باستقبال القبلة.
وأحيانا تقتضي مراعاة الاحتياط ايجاد مقدمة وجودية وذلك عندما يكون الموضوع واضحا وحرزا بالنسبة للمكلف ولكن ولأجل حصوله على الاطمئنان في أدائه للتكليف فإن المكلف يتبع عامل الاحتياط كأن يكون المتوضئ عارفا وعالما بمكان المرفق لكنه مع ذلك يقول بغسل المنطقة التي تعلو المرفق قليلا ليتأكد من أنه غسل العضو المذكور جيدا وأن الماء قد وصل الى المكان المطلوب شرعا.
وهكذا فإن ما يتعلق بالاحتياط في بداية الصوم ونهايته هي المقدمة الوجودية لا العلمية لأن بداية ونهاية وقت الصيام معلومان أصلا.
[1] قال الزمخشري في أساس البلاغة: مادة )رفع(: الرفث بالفرج: الجماع، وباللسان: المواعـدة للجماع، وبالعين الغمز للجماع. وقال عبد الرحمن الميداني في البلاغة العربية أُسسها وعلومها وفنونها: 1 / 504: الرَّفَتْ: مَصْدَرُ رَفِثَ يَرْفَتُ رَفاً) أي: صَرَّحَ بكلام يتعلق بالجماع ومقدماته، أو فعل ما يتصل بذلك. وقال الصاغاني في الشوارد: الرُّفُوتُ: الرَّفَثُ، وقرأ زيد بن علي: «أُحِلَّ لَكُم ليلةَ الصِّيَامِ الرُّفُوتُ» و «فَلَا رُفُونَ التَّهْلِكة» التَّهْلِكَة: لغةٌ فِي التَّهْلُكَة. وقال الجوهري في الصحاح مادة (رفت): الرفث: الجماع، والرّفث أيضاً: الفحش من القول: وكلام النساء في الجماع؛ تقول منه: رفث الرّجل وأرفث ؛ قال العجاج: وربّ أسراب حجيج كظم * عن اللغا ورفث التكلّم. وقال الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتاب العين مادة (رفت): الرَّفَثُ: الجماعُ، رَفَثَ إليها وتَرَفَّثَ، وهذه كنايةٌ، وفلانٌ يرفُتُ ، أي يقول: الفُحش، وقال ابــن عباس: الرفث ما قيل عند النساء. وقال ابن سيده في المخصص 1 / 0353 الرَّفَثُ والعِرَابة - التعريض بذكر النكاح. وقال العلامة الفيومي في المصباح المنير في غريب الشرح: 3 / 440: وَقِيلَ الرَّفَثُ يَكُونُ فِي الفَرْجِ بِالجِماعِ وَفِي الْعَيْنِ بِالْغَمْزِ لِلْجَمَاعِ وَفِي اللَّسَانِ لِلْمُوَاعَدَةِ بِهِ. وقال الزبيدي في تاج العروس من جواهر القاموس 263:5 الرَّفَثُ (مُحرَّكة): الجماع وغيره، تما يَكُونُ بين الرَّجُل وامْرَأَتِه من التقبيل والمُغَازَلَةِ ونحوهما مما يكونُ في حالة الجماع.
[2] بحار الأنوار: 77 / 221.
[3] راجع: إكمال الإعلام بتثليث الكلام الطائي الجياني: 2/ 471 ، باب ما أوله عين من المثلث الإنصاف في مسائل الخلاف 2 / 4466 وقال ابن سيده في المخصص: 3 / 251: الغائط: الأرض المطمئنة، وإنما قيل للخَلاء غائط؛ لأنهم كانوا يأتون إلى الغائط فسمي بذلك.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة