يقتل الحر بالحر و بالحرة مع رد فاضل ديته و الحرة بالحرة و بالحر و لا يؤخذ ما فضل على الأشهر.
و يقتص للمرأة من الرجل في الأطراف من غير رد.
و يتساوى ديتهما ما لم تبلغ ثلث دية الحر ثم يرجع إلى النصف فيقتص لها منه مع رد التفاوت.
و يقتل العبد بالعبد و بالأمة و الأمة بالأمة و بالعبد و لا يقتل حر بعبد و لا أمة و قيل إن اعتاد قتل العبيد قتل حسما للجرأة.
و لو قتل المولى عبده كفر و عزر و لم يقتل به و قيل يغرم قيمته و يتصدق بها و في المستند ضعف و في بعض الروايات إن اعتاد ذلك قتل به.
و لو قتل عبدا لغيره عمدا أغرم قيمته يوم قتل و لا يتجاوز بها دية الحر و لا بقيمة المملوك دية الحرة و لو كان ذميا لذمي لم يتجاوز بقيمة الذكر دية مولاه و لا بقيمة الأنثى دية الذمية.
و لو قتل العبد حرا قتل به و لا يضمن المولى جنايته لكن ولي الدم بالخيار بين قتله و بين استرقاقه و ليس لمولاه فكه مع كراهية الولي.
و لو جرح حرا كان للمجروح الاقتصاص منه فإن طلب الدية فكه مولاه بأرش الجناية و لو امتنع كان للمجروح استرقاقه إن أحاطت به الجناية و إن قصر أرشها كان له أن يسترق منه بنسبة الجناية من قيمته و إن شاء طالب ببيعه و لو من ثمنه أرش الجناية فإن زاد ثمنه فالزيادة للمولى.
و لو قتل العبد عبدا عمدا فالقود لمولاه فإن قتل جاز و إن طلب الدية تعلقت برقبة الجاني فإن تساوت القيمتان كان لمولى المقتول استرقاقه و لا يضمنه مولاه لكن لو تبرع فكه بقيمة الجناية و إن كانت قيمة القاتل أكثر فلمولاه منه بقدر قيمة المقتول و إن كانت قيمته أقل فلمولى المقتول قتله أو استرقاقه و لا يضمن مولى القاتل شيئا إذ المولى لا يعقل عبدا و لو كان القتل خطأ كان مولى القاتل بالخيار بين فكه بقيمته و لا تخيير لمولى المجني عليه و بين دفعه و له منه ما يفضل عن قيمة المقتول و ليس عليه ما يعوز و لو اختلف الجاني و مولى العبد في قيمته يوم قتل فالقول قول الجاني مع يمينه إذا لم يكن للمولى بينة.
و المدبر كالقن و لو قتل عمدا قتل و إن شاء الولي استرقاقه كان له و لو قتل خطأ فإن فكه مولاه بأرش الجناية و إلا سلمه للرق فإذا مات الذي دبره هل ينعتق قيل لا لأنه كالوصية و قد خرج عن ملكه بالجناية فيبطل التدبير و قيل لا يبطل بل ينعتق و هو المروي و مع القول بعتقه هل يسعى في فك رقبته فيه خلاف الأشهر أنه يسعى و ربما قال بعض الأصحاب يسعى في دية المقتول و لعله وهم.
و المكاتب إن لم يؤد من مكاتبته شيئا أو كان مشروطا فهو كالقن و إن كان مطلقا و قد أدى من مال الكتابة شيئا تحرر منه بحسابه فإذا قتل حرا عمدا قتل به و إن قتل مملوكا فلا قود و تعلقت الجناية بما فيه من الرقية مبعضة فيسعى في نصيب الحرية و يسترق الباقي منه أو يباع في نصيب الرق و لو قتل خطأ فعلى الإمام بقدر ما فيه من الحرية و المولى بالخيار بين فكه بنصيب الرقية من الجناية و بين تسليم حصة الرق لتقاص بالجناية (و في رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام: إذا أدى نصف ما عليه فهو بمنزلة الحر) و قد رجحها في الاستبصار و رفضها في غيره.
و العبد إذا قتل مولاه جاز للولي قتله و كذا لو كان للحر عبدان فقتل أحدهما الآخر كان مخيرا بين قتل القاتل و بين العفو.
مسائل ست:
الأولى: لو قتل حر حرين فليس لأوليائهما إلا قتله وليس لهما المطالبة بالدية و لو قطع يمين رجل و مثلها من آخر قطعت يمينه بالأول و يساره بالثاني فلو قطع يد ثالث قيل سقط القصاص إلى الدية و قيل قطعت رجله بالثالث و كذا لو قطع رابعا أما لو قطع و لا يد له و لا رجل كان عليه الدية لفوات محل القصاص و لو قتل العبد حرين على التعاقب كان لأولياء الأخير و في رواية أخرى يشتركان فيه ما لم يحكم به للأول و هو أشبه و يكفي في الاقتصاص أن يختار الولي استرقاقه و لو لم يحكم له الحاكم و مع اختيار ولي الأول لو قتل بعد ذلك كان للثاني.
الثانية: قيمة العبد مقسومة على أعضائه كما أن دية الحر مقسومة على أعضائه فكل ما فيه منه واحد ففيه كمال قيمته كاللسان و الذكر و الأنف و ما فيه اثنان ففيهما كمال قيمته و في كل واحد نصف قيمته و كذا ما فيه عشر ففي كل واحد عشر قيمته و بالجملة الحر أصل للعبد فيما له دية مقدرة و ما لا تقدير له فيه ففيه الحكومة فإذا جنى الحر على العبد بما فيه ديته فمولاه بالخيار بين إمساكه و لا شيء له و بين دفعه و أخذ قيمته و لو قطع يده و رجله دفعة ألزمه القيمة أو أمسكه و لا شيء له أما لو قطع يده فللسيد إلزامه بنصف قيمته و كذا كل جناية لا تستوعب قيمته و لو قطع يده قاطع و رجله آخر قال بعض الأصحاب يدفعه إليهما و يلزمهما الدية أو يمسكه كما لو كانت الجنايتان من واحد و الأولى أن له إلزام كل واحد منهما بدية جنايته و لا يجب دفعه إليهما.
الثالثة: كل موضع نقول يفكه المولى فإنما يفكه بأرش الجناية زادت عن قيمة المملوك الجاني أو نقصت و للشيخ قول آخر إنه يفديه بأقل الأمرين و الأول مروي.
الرابعة: لو قتل عبد واحد عبدين كل واحد لمالك فإن اختارا القود قيل يقدم الأول لأن حقه أسبق و يسقط الثاني بعد قتله لفوات محل الاستحقاق و قيل يشتركان فيه ما لم يختر مولى الأول استرقاقه قبل الجناية الثانية فيكون للثاني و هو أشبه فإن اختار الأول المال و ضمن المولى تعلق حق الثاني برقبته و كان له القصاص فإن قتله بقي المال في ذمة مولى الجاني و لو لم يضمن و رضي الأول باسترقاقه تعلق به حق الثاني فإن قتله سقط حق الأول و إن استرق اشترك الموليان و لو قتل عبد عبدا لاثنين فطلب أحدهما القيمة ملك منه بقدر قيمة حصته من المقتول و لم يسقط حق الثاني من القود مع رد قيمة حصة شريكه.
الخامسة: لو قتل عشرة أعبد عبدا فعلى كل واحد عشر قيمته فإن قتل مولاه العشرة أدى إلى مولى كل واحد ما فضل عن جنايته و لو لم تزد قيمة كل واحد عن جنايته فلا رد و إن طلب الدية فمولى كل واحد بالخيار بين فكه بأرش جنايته و بين تسليمه ليسترق إن استوعبت جنايته قيمته و إلا كان لمولى المقتول من كل واحد بقدر أرش جنايته أو يرد على مولاه ما يفضل عن حقه و يكون له و لو قتل المولى بعضا جاز و يرد كل واحد عشر الجناية فإن لم ينهض ذلك بقيمة من يقتل أتم مولى المقتول ما يعوز أو يقتصر على قتل من ينهض الرد بقيمته.
السادسة: إذا قتل العبد حرا عمدا فأعتقه مولاه صح و لم يسقط القود ولو قيل لا يصح لئلا يبطل حق الولي من الاسترقاق كان حسنا و كذا البحث في بيعه و هبته و لو كان خطأ قيل يصح العتق و يضمن المولى الدية على رواية عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام و في عمرو ضعف و قيل لا يصح إلا أن يتقدم ضمان الدية أو دفعها.
فروع في السراية:
الأول: إذا جنى الحر على المملوك فسرت إلى نفسه فللمولى كمال قيمته ولو تحرر و سرت إلى نفسه كان للمولى أقل الأمرين من قيمة الجناية و الدية عند السراية لأن القيمة إن كانت أقل فهي المستحقة له و الزيادة حصلت بعد الحرية فلا يملكها المولى و إن نقصت مع السراية لم يلزم الجاني تلك النقيصة لأن دية الطرف تدخل في دية النفس مثل أن يقطع واحد يده و هو رق فعليه نصف قيمته فلو كانت قيمته ألفا لكان على الجاني خمسمائة فلو تحرر و قطع آخر يده و ثالث رجله ثم سرى الجميع سقطت دية الطرف و تثبت دية النفس و هي ألف فيلزم الأول الثلث بعد أن كان يلزمه النصف فيكون للمولى الثلث و للورثة الثلثان من الدية و قيل له أقل الأمرين هنا من ثلث القيمة و ثلث الدية و الأول أشبه.
الثاني: لو قطع حر يده فأعتق ثم سرت فلا قود ل عدم التساوي وعليه دية حر مسلم لأنها جناية مضمونة فكان الاعتبار بها حين الاستقرار و للسيد نصف قيمته وقت الجناية و لورثة المجني عليه ما زاد و لو قطع حر آخر رجله بعد العتق و سرى الجرحان فلا قصاص على الأول في الطرف و لا في النفس ل أنه لم يجب القصاص في الجناية فلم يجب في سرايتها وعلى الثاني القود بعد رد نصف ديته و لم يسقط القود بمشاركة الآخر في السراية كما لا تسقط بمشاركة الأب للأجنبي و لا بمشاركة المسلم الذمي في قتل الذمي.
الثالث: لو قطع يده وهو رق ثم قطع آخر رجله وهو حر كان على الجاني نصف قيمته وقت الجناية لمولاه و عليه القصاص في الجناية حال الحرية فإن اقتص المعتق جاز و إن طالب بالدية كان له نصف الدية يختص به دون المولى و لو سرتا فلا قصاص في الأول لعدم التساوي و له القصاص في الرجل لأنه مكافئ و هل يثبت القود قيل لا لأن السراية عن قطعين أحدهما لا يوجب القود و الأشبه ثبوته مع رد ما يستحقه المولى و لو اقتصر الولي على الاقتصاص في الرجل أخذ المولى نصف قيمة المجني عليه وقت الجناية و كان الفاضل للوارث فيجتمع له الاقتصاص و فاضل دية اليد إن كانت ديتها زائدة عن نصف قيمة العبد.