0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث (خلق اللَّه المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة)

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 91 ــ 93

2026-07-19

53

+

-

20

الحديث السابع: [خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة، والمشيّة بنفسها]

ما رويته بالأسانيد المتقدّمة عن الشيخين الجليلين العلمين النبيلين ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ، عن عليّ بن إبراهيم، ورئيس المحدّثين محمّد بن عليّ بن الحسين الصدوق، عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن أبي عبداللَّه (عليه السلام) قال: «خلق اللَّه المشيّة بنفسها، ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة» (1).

تنقيح:

هذا الحديث الشريف يحتمل وجوهاً من المعاني:

الأوّل: أنّ المراد بالمشيّة هي إرادة اللَّه المتجدّدة التي هي نفس أفعاله المتجدّدة الكائنة، كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة أنّ الإرادة من صفات الفعل، وأنّها عبارة عن نفس الإيجاد؛ فإرادته تعالى لكلّ حادث بالمعنى الإضافيّ ترجع إلى إيجاده، وبمعنى المراديّة ترجع إلى وجوده.

ونحن إذا فعلنا شيئاً بقدرتنا واختيارنا، فأردناه أوّلًا ثمّ فعلناه بسبب الإرادة، فالإرادة نشأت من أنفسنا بذاتها لا بإرادة أخرى، وإلّا لتسلسل الأمر إلى ما لا نهاية له، فالإرادة مرادة لذاتها، والفعل مراد بالإرادة، وكذا الشهوة في الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها، وسائر الأشياء مرغوبة بالشهوة.

فعلى هذا المثال حال مشيّة اللَّه المخلوقة، وهي نفس وجودات الأشياء، فإنّ الوجود خير ومؤثّر لذاته، ومجعول بنفسه، والأشياء بالوجود موجودة، والوجود مشيء بالذات، والأشياء مشيئة بالوجود، وكما أنّ الوجود حقيقة واحدة متفاوتة في الشدّة والضعف والكمال والنقص، فكذا الخيريّة والمشيئيّة.

وليس الخير المحض الذي لا يشوبه شرّ إلّا الوجود البحت الذي لا يمازجه عدم ونقص، وهو ذات الباري جلّ مجده، فهو المراد الحقيقيّ.

هذا خلاصة ما ذكره بعض المحقّقين (2).

الثاني: ما ذكره بعض الأفاضل، وهو:

أنّ للمشيّة معنيين:

أحدهما: متعلّقٌ بالشائيّ، وهي صفة كماليّة قديمة، هي نفس ذاته سبحانه، وهي كون ذاته سبحانه بحيث يختار ما هو الخير والصلاح.

والثاني: يتعلّق بالمشيء، وهو حادث بحدوث المخلوقات، لا تتخلّف المخلوقات عنه، وهو إيجاده سبحانه إيّاها بحسب اختياره، وليست صفة زائدة على ذاته (عزّ وجلّ) وعلى المخلوقات، بل هي نسبة بينهما تحدث بحدوث المخلوقات لفرعيّتها على المنتسبين معاً.

فنقول: إنّه لمّا كان ههنا مظنّة شبهة هي: أنّه إن كان اللَّه (عزّ وجلّ) خلق الأشياء بالمشيّة فبم خلق المشيّة، أبمشيّة أخرى؟ فيلزم أن يكون قبل مشيّته مشيّة إلى ما لا نهاية له، فأفاد الإمام (عليه السلام) أنّ الأشياء مخلوقة بالمشيّة، وأمّا المشيّة نفسها فلا يحتاج خلقها إلى مشيّة أخرى، بل هي مخلوقة بنفسها؛ لأنّها نسبة وإضافة بين الشائيّ والمشيء، تتحصّل بوجوديهما العينيّ والعلميّ، ولذا أضاف خلقها إلى اللَّه سبحانه؛ لأنّ كلا الوجودين له وفيه ومنه.

وفي قوله: «بنفسها» دون أن يقول بنفسه إشارة لطيفة إلى ذلك، نظير ذلك ما يقال: إنّ الأشياء إنّما توجد بالوجود، فأمّا الوجود بنفسه فلا يفتقر إلى وجود آخر، بل إنّما يوجد بنفسه (3).

الثالث: ما ذكره السيّد السند العماد، المحقّق المدقّق الداماد، وهو: أنّ المراد بالمشيّة هنا: مشيّة العباد لأفعالهم الاختياريّة؛ لتقدُّسه سبحانه عن مشيّة مخلوقة زائدة على ذاته (عزّ وجلّ)، وبالأشياء: أفاعيلهم المترتّب وجودها على تلك المشيّة، وبذلك تنحلّ شبهة ربّما أوردت هنا، وهي أنّه لو كانت أفعال العباد مسبوقة بإرادتهم لكانت الإرادة مسبوقة بإرادة أخرى، وتسلسلت الإرادات لا إلى نهاية (4).

الرابع: أن يكون خلق المشيّة بنفسها كناية عن كونها لازمة لذاته تعالى غير متوقّفة على تعلّق إرادة أخرى بها، فتكون نسبة الخلق إليها كناية عن تحقّقها بنفسها، منتزعة عن ذاته تعالى بلا توقّف على مشيّة أخرى، أو أنّه كناية عن أنّه اقتضى علمه الكامل وحكمته الشاملة كون جميع الأشياء حاصلة بالعلم بالأصلح، فالمعنى أنّه لمّا اقتضى كمال ذاته أن لا يصدر عنه شيء إلّا على الوجه الأصلح والأكمل، فلذا لا يصدر شيء عنه تعالى إلّا بإرادته المقتضية لذلك.

الخامس: أن لا يكون المراد بالمشيّة الإرادة، بل إحدى مراتب التقديرات التي اقتضت الحكمة جعلها من أسباب وجود الشيء، كالتقدير في اللوح - مثلًا - والإثبات فيه، فإنّ اللوح وما أثبت فيه لم يحصل بتقدير آخر في لوح سوى ذلك اللوح، وإنّما وجد سائر الأشياء بما قدّر في ذلك اللوح، فيكون الخلق حينئذٍ بمعنى التقدير، واللَّه العالم (5).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي، ج 1، ص 110، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل، ح 4؛ التوحيد، ص 147 و148، ح 19؛ بحار الأنوار، ج 54، ص 56.

(2) شرح أصول الكافي لصدر المتألّهين، ج 3، ص 226 - 227.

(3) الوافي، ج 1، ص 458، ذيل حديث 371.

(4) التعليقة على كتاب الكافي، ص 248.

(5) الوجوه الخمسة في شرح الحديث وردت في بحار الأنوار، ج 4، ص 145؛ ومرآة العقول، ج 2، ص 18 - 20.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد