0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

شفاء الأطفال، في اللعب معهم

المؤلف:  ماري الياس الاشقر

المصدر:  وقاية طفل وقاية وطن

الجزء والصفحة:  ج2، ص 169 ــ 172

2026-07-21

39

+

-

20

لا يخلو عالم الطب من جديده المدهش الذي يحاول التقرب من الطفولة وخرق عالمها الهش الحساس بوسيلة جديدة فلا خوف بعد اليوم لا من الطبيب ولا من المستشفى حيث سيجد الصغير كل ما يحيط به جميلا فيه لمسة الطفولة والبهجة من ألعاب وسحر وراحة ولعب حتى مع الطبيب انها نظرة جديدة في تطبيب الصغار فلنقرأ ايجابياتها.

بداية هذا الاسلوب في طب الاطفال تمت في عدد من المستشفيات الغربية والعربية لينتقل بعدها الى العيادات ومن ثم الى طبيب العائلة وصولاً الى المنزل. ويقوم هذا الاسلوب في أساسه على تقريب مفهوم وسائل العناية الطبية للصغار عن طريق اللعب، وادخال هذا الاسلوب الى المستشفيات ضروري لأمرين هامين:

أولا: لأن دخول الصغير المستشفى يبعده عن عالمه وعن عمله الدؤوب الذي هو (اللعب) وعن حاجته للهو يوميا وهو إزاء جفاف أجواء المستشفى وطابعها المهني والمهيب يشعر بالضيق والانزعاج الذي يؤثر سلبا في معنوياته وفي سير العلاج.

على هذا تقرر أن يكون كل شيء في خدمة المرضى الصغار كي يشعروا دوما بأن حياتهم خلال استشفائهم تستمر قدر الامكان وعلى صورتها السابقة من زيارات الاهل والاقرباء، الى مشاهدة التلفزيون وغيره، والأهم الالعاب تحت الطلب وحسب الذوق.

الأمر الثاني: ضرورة إدخال اللعب على المستشفى، والدور العلاجي الذي تقوم به. فهي ليست فقط صلة وصل أو رابطا ما بين البيت والمستشفى بل انها ايضا تساعد الصغير على تخطي مرحلة التشنج والخوف من مرضه ومن الطبيب، وعلى مواجهة حالته البائسة من عمليات جراحية، الى كشف مؤلم وتحاليل وغيرها. ولكن الأمر لا يقوم على أي لعبة بل على لعبة طبية إذا جاز التعبير. فيختار الصغير دمية ما يحبها ويقام عليها أمامه بصورة مبسطة كل أنواع العلاج التي سيخضع لها.

ان اخصائيي علم النفس لدى الاطفال يشجعون الاطباء على اللعب مع المريض الصغير بجعله يقوم بدور الطبيب وتقوم الدمية بدور المريض. وهكذا ينفذ الصغير وحسب إرشادات الطبيب العملية الجراحية على الدمية التي تشبه بتفاصيلها الى حد ما العملية التي سيخضه لها بنفسه بعد حين. فيرشد الطبيب الصغير في العملية الجراحية من التحذير الى الشق ومعالجة العضو المريض الى التقطيب واخيراً الى إنعاش الدمية بعد العملية. ولهذه اللعبة الطبية آثارها الطيبة. فاللعبة تصبح الوسيط لخلق جو من الارتياح ما بين الصغير وما ينتظره من علاج ويواجهه براحة أعمق وباقتناع تام. قد يؤدي هذا الأمر الى شق الآلاف من الدمى ولكنها طريقة مدعومة بشكل ملموس من قبل اخصائيي علم النفس، اذ لا يجدر بالمستشفى التي يدخل الصغير اليها بدافع الاستشفاء أن تجعله بائساً حزيناً وخائفاً.

قد يبدو الأمر برمته مستهجنا ولكنه متجدد ويسعى عدد من المستشفيات الضخمة في انحاء العالم لاقتباس هذه الطريقة الفعالة والتي لا تقوم حصراً على إدخال اللعب بل وسائل اخرى، كالموسيقى مثلاً فيصار إلى إسماع الصغير خلال التخدير قطعة موسيقية يحبها تخفف من عصبيته. وهذه الطريقة تتطلب جهداً خاصاً من حيث إعداد واختيار نوع الموسيقى المفضل لكل صغير والمناسب لكل مرحلة من مراحل العلاج.

في مستشفيات اخرى تعتمد الدمى المتحركة، أو يُطلب من الاهل احضار دمية الصغير معه من المنزل. وفي مستشفيات عديدة تم إنجاز مكتبات خاصة بالأطفال للترفيه عنهم وبإدخال الفيديو والافلام المخصصة للصغار، وبهذا تكون هذه المستشفيات تتبع نمطاً سويدياً.

فمنذ العام 1956 بدأت مدرسة سويدية بجذب الانتباه الى أهمية اللعب في مجال الاتزان النفسي والعناية بالأولاد.

مشاركة الاهل: ليس لعب الاطباء مع الاطفال هو المطلوب فقط بل ايضاً لعب الاهل معهم. وتبين من خلال كشوفات طبية تمت على عدة اطفال بأن اهلهم لا يلاعبونهم وهذا واقع تشكي منه اطباء الاطفال. أن يتوخى الاهل من أي لعبة يقدمونها لصغارهم بأن يتلهّوا وينشغلوا بها عن أهلهم. ويضيعون على صغارهم فرصة الاستفادة من المشاركة في اللعب والتي تمنح اللعبة مفهوماً ووعياً خاصا وقيمة لا تضاهى.

فمن خلال هذه المشاركة تتم مبادلات عاطفية ومطمئنة ما بين الاهل والصغير، ومعها يكتسب اللعب صفته المهمة ألا وهي التثقيف.

لهذا من المهم جدا أن يشارك الاهل اللعب مع صغارهم وأن يشرح لهم من خلال اللعب كل ما قد يحدث في الحياة اليومية من حوادث منزلية أو مخاطر السير على الطرقات.. ويبقى الأهم وهو لعب دور الطبيب ووضع العلاج في خانة اللهو. فملاعبة الصغير الرافض لتناول الدواء أمر ضروري يساعده على تقبل الدواء ولو اضطرت الام إلى تمثيل شخصيات يحبها ابنها. وفي المقابل عليها أن تطبب مع الصغير الدمية المريضة باستعمال المطهر والرشوش والضمادات وكأن الدمية متألمة بحق. فهذا يعد الطفل للتفاعل مع اي حادث صحي طارئ قد يتعرض له ويوجب جراحة سريعة وبسيطة في قسم الطوارئ، فلا يغضب ولا يخاف ولا يتمنع، بل يخضع للعلاج كما خضعت له دميته في مرحلة سابقة.

واخيراً صفحة جديدة فتحت في عالم طب الاطفال تعتمد على ما يحبه ويجن به عقل الصغير، وهو اللعب. فلنقدّمه له! ونكون بهذا قدمنا لأنفسنا نحن الاهل الراحة والاطمئنان. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد