مزايا وعيوب الاستثمار المشترك بالنسبة للدول المضيفة:
المزايا:
بالنسبة للدول النامية يعتبر الاستثمار المشترك من أكثر أشكال الاستثمار الأجنبي المباشر قبولاً في معظم هذه الدول فهذه الدول وانطلاقا من خبراتها التنموية السابقة لاحظت أن طرق انتقال التكنولوجيا كالمصانع. لا تكفي لإحداث نمو اقتصادي صناعي عام فلجأت إلى استقبال مؤسسات متعددة الجنسيات التي تملك الخبرة والتكنولوجيا المتطورة، والسماح لها بالنشاط في السوق المحلية من خلال إنشاء مؤسسات مشتركة تكون فيها مساهمة المؤسسات الأجنبية أقل من %50. فعلاوة على خلق فرص عمل جديدة، تحسين ميزان المدفوعات عن طريق زيادة فرص التصدير أو الحد من الاستيراد، تنمية قدرات المديرين المحليين وخلق علاقات تكامل اقتصادية رأسية أمامية وخلقية مع النشاطات الاقتصادية والخدمية المختلفة بالدول المضيفة، فالاستثمارات المشتركة تسمح للبلدان النامية بتحقيق ثلاثة أهداف هي: ربط المؤسسة الأجنبية مباشرة بتسيير النشاط داخل السوق المحلية وتجاوز العلاقة مورد ـ زبون التي لا تسمح بالانتقال التكنولوجي الكافي للنمو، فالمؤسسة المشتركة هي عبارة عن ملحقة للمؤسسة الأجنبية وبذلك تسييرها عادة عبارة عن صورة مصغرة لتسيير المؤسسة الأجنبية الأم ، مما يسمح بانتقال تقنيات التسيير والتكنولوجيا إلى المؤسسة المحلية.
تقييد حركة الشركات المتعددة الجنسيات وذلك لتجنب تصرفاتها الانتهازية، فالمؤسسة المحلية الشريكة تكون بمثابة مراقب قادر على منع مثل هذه التصرفات (تطبيق أسعار امتيازيه بالنسبة للمؤسسة الأم الاجنبية ..الخ). المساعدة على إدماج الاقتصاد المحلي في الاقتصاد العالمي، وذلك بتعميم تطبيق الاستثمارات المشتركة بين المؤسسات المحلية القابلة لذلك
العيوب: عيوب هذا النوع من الاستثمار يتمثل في:
ــ انخفاض القدرة المالية للمستثمر المحلي قد يؤدي إلى صغر حجم المشروع المشترك مما يقلل إسهامات هذا الأخير في تحقيق أهداف الدولة الخاصة بزيادة فرص التوظيف، إشباع حاجة السوق المحلي من المنتجات، التحديث التكنولوجي.. الخ.
ــ مقارنة مع مشروعات الاستثمار المملوكة ملكية مطلقة للمستثمر الأجنبي، فإن مساهمة الاستثمار في توفير العملات الأجنبية (رأس المال الأجنبي) وتحسين ميزان المدفوعات تعتبر قليلة جداً.
نتائج المؤسسة المشتركة تتأثر كثيرا بسياسة أسعار المؤسسة ( المؤسسة الأجنبية) ، فيمكن لهذه الأخيرة أن تزود المشروع المشترك بمواد وتجهيزات استثمارية وتحصل في المقابل على دخل مالي على عدة أشكال ( فوائد ، حقوق... الخ) مما يسمح لها بتحقيق أرباح لتعاملها مع المؤسسة المشتركة حتى في حالة عدم تحصل المؤسسة المشتركة نفسها على أرباح، أما بالنسبة للطرف المحلي فإنه لا يستطيع أن يقوم بنفس العملية لأن أرباحه مرتبطة مباشرة بأرباح المؤسسة المشتركة بالإضافة إلى ذلك فإن الأرباح التي يحصل عليها المتعامل الأجنبي عن طريق غير مباشر ( من تعامله مع المشروع المشترك) ستؤثر على أرباح المؤسسة المشتركة، والوضعية هنا بمثابة اقتطاع مسبق للأرباح ثم اقتسام الباقي مع المتعامل المحلي، الذي لا يستطيع في أغلب الأحيان الدفاع عن نفسه لعدم امتلاكه للقدرات والمعلومات التقنية والتسييرية الكافية (فكيف مثلاً يستطيع أن يحكم على أن السعر المطبق على المواد المشترية من المؤسسة الأجنبية إذا كان ليملك معلومات عن السوق الدولية لهذه المواد).
المشروع لا يمثل بالنسبة للمؤسسة الأم الأجنبية إلا جانباً ضئيلاً ومحدوداً من حافظة نشاطاتها، لذا، فهي تقوم أحيانا بمناورات لتعديل سيولة منتجاتها واستثماراتها بين مختلف المناطق والنشاطات (الحد من الإنتاج، الحد من الاستثمار أو التصدير.. الخ..) هذه المناورات قد تتسبب في خلافات كبيرة بين الشركاء، هي في الحقيقة تنبع من عدم تكافؤ المتعاملين الشركاء إذ أن المشروع المشترك بالنسبة لغالبية المتعاملين المحليين هو مصدر دخل أساسي، بل الاستثمار الوحيد لهم وأي تعطل في سير المشروع المشترك سيكلف المتعامل المحلي غالياً.
ب - بالنسبة للمؤسسات الأجنبية:
- المزايا:
يعتبر الاستثمار المشترك من أفضل الأشكال التي تسمح للمستثمر الأجنبي بالحصول على موافقة الدولة المضيفة على إنشاء والتملك المطلق لمشروع استثماري خاصة في بعض مجالات النشاط الاقتصادي كالبترول أو صناعة الكهرباء أو التعدين.. الخ. فالدول المضيفة تلجأ عادة إلى وضع معوقات قانونية تحول دون التملك الكامل للمشروع الاستثماري من طرف المؤسسة
الأجنبية وبالتالي تكون هذه الأخيرة مجبرة على إنشاء مشروعات مشتركة مع مؤسسات محلية، زيادة على ذلك هناك دوافع أخرى تجعل المؤسسات الأجنبية تعتمد هذه الإستراتجية وهي:
اقتحام السوق المحلي والحصول على موقع تنافسي جيد منذ البداية، فإقامة مؤسسة مشتركة مع مؤسسة محلية يجعلها تستفيد من خبراتها فيما يخص خصوصية السوق المضيف (أذواق المستهلكين، سلوكياتهم، قنوات التوزيع.. الخ)، من جهة أخرى فإن الشريك المحلي إذا كان مالكاً لأصول فإنها سوف تستعمل في إطار المشروع المشترك، بالإضافة إلى سهولة حل المشكلات المتعلقة بالعلاقات العمالية.
الاستثمار المشترك يساعد الطرف الأجنبي في تذليل الكثير من الصعوبات والمشاكل البيروقراطية فيما يخص الحصول على القروض المحلية، المواد لأولية.. الخ، خاصة إذا كان المستثمر المحلي هو الحكومة أو شركة تابعة للقطاع العام.. الخ
العيوب:
أما عيوبه بالنسبة للمستثمر الأجنبي فتتمثل في:
ـ يحتاج إلى رأس مال كبير نسبياً.
ـ في الحالة التي يكون فيها الطرف المحلي متمثلا في الحكومة فإنه من المحتمل أن تضع قيود صارمة على تحويل أرباح الطرف الأجنبي إلى الدولة الأم.
ـ قد يصر الطرف المحلي على نسبة معينة في المساهمة في رأس مال مشروع الاستثمار. هذه النسبة قد لا تتفق مع أهداف الطرف الأجنبي خاصة المرتبطة بالرقابة على المشروع وإدارته مما يخلق مشكلات بين طرفي الاستثمار تؤثر على إنجاز المشروع ككل.
• قد يسعى الطرف الوطني بعد فترة زمنية إلى إقصاء الطرف الأجنبي من المشروع الاستثماري وهذا يعني ارتفاع درجة الخطر غير التجاري، وهذا يتنافى مع أهداف المستثمر الأجنبي في البقاء والنمو والاستقرار في السوق المحلي.