القيود الزمانية والمكانية للحرب في الاسلام
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص712-714
2026-07-23
518
إن للحرب في الاسلام هدفا معينا وغرضا أساسيا ولا بد من أن يكون شعار تلك الحرب هو القتال في سبيل الله لمجرد الدفاع عن الارض رغم أن المحافظة على البلاد الاسلامية بكل ما تمثله من مصادر طبيعية ومنافع كثيرة تندرج في اطار الواجبات الوطنية والثوابت المبدئية التي تقع على عاتق المسلمين ولهذا وضع القرآن الكريم بعض القيود الزمنية والشروط المكانية لنشوب الحرب أو القتال. ومن بين القيود المكانية أمره تعالى بالحفاظ على حدود الله وعدم تجاوزها واحترام الأماكن الدينية وعدم مقاتلة المشركين والكافرين ضمن منطقة المسجد الحرام لقدسيته إلا إذا ابتدرهم المشركون بذلك: (وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ).
ويذكرنا الله عز وجل بأنه من الطبيعي أن يقوم المشركون بحمل السلاح وإعلان الحرب ضد المسلمين بعد أن صدر الامر الالهي بطردهم من أرض التوحيد مكة المكرمة وهم لا محالة سيقاومون وسيحاولون جر المسلمين الى القتال داخل الحرم الشريف سيكونون البادئين بإشعال فتيل الحرب في المسجد الحرام فلا مانع عندها من أن تقاتلوهم فيه ولكن إذا تركوا مكة دون قتال وأذعنوا للأمر الواقع فلا يجب على المسلمين أن يكونوا البادئين بالحرب داخل المسجد الحرام.
وأما من الناحية الزمانية فلا ينبغي البدء بالقتال في الأشهر الحرم وهي: رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم لأن القرآن الكريم اعتبر ذلك معصية كبيرة بقوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ[1]).
ويتضح من قوله سبحانه: (وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) أن الأمر في غير هاتين الحالتين يتعلق بالقتال والجهاد الابتدائي وليس الدفاع إذا لو كانت جميع الحالات تندرج في اطار الدفاع لسقطت الخصوصية التي بينها القرآن الكريم للمسجد الحرام والأشهر الحرم وما عاد هناك أي فرق بين الحرم وغيره أو الشهر الحرام والشهر الاعتيادي ولأصبح الدفاع (أو القتال) داخل الحرام كخارجه لكن الحقيقة هي أن تلك الميزة إنما شرعت للمسجد الحرام والأشهر الحرم بالذات دون غيرها إذا فالحروب التي تنشب في غير هذين الموردين الزماني والمكاني تتصف بجانب هجومي وبصيغة الجهاد الابتدائي وكما بينا في تفسيرنا للآية السابقة فإننا لو قمنا بتحليل دقيق لهذه المسألة لوجدنا أن جميع المعارك الابتدائية تنضوي تحت لواء الدفاع.
[1] البقرة: 217 راجع مجمع البيان: 1-2/ 514
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة