1. الوجوب الكفائي للجهاد: عن علي عليه السلام أنه قال: الجهاد فرض على جميع المسلمين لقول الله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ) فإن قامت بالجهاد طائفة من المسلمين وسع سائرهم التخلف عنه ما لم يحتج الذين يلون الجهاد الى المدد فإن احتاجوا لزم الجميع أن يمدوهم حتى يكتفوا...[1].
تنويه إن الجهاد واجب كفائي على جميع المسلمين فإذا قامت جماعة منهم به سقط عن غيرهم مادامت تلك الجماعة لا تحتاج الى مساعدة الاخرين أما لو احتاجت الجماعة الى المساعدة فحينئذ يجب على الجميع مساعدتهم حتى يكتفوا أما لو أمر الرسول ﷺ أو الامام المعصوم عليه السلام أمرا صريحا بالجهاد فحينئذ يكون الجهاد واجبا عينيا بالنسبة الى المأمور أو المأمورين به.
2. عمومية الآية في الامور التكوينية والتشريعية: عن ابن عباس قال كنت رديف رسول الله ﷺ فقال يا ابن عباس ارض عن الله بما قدر وإن كان خلاف هواك قرأت القرآن؟ قال: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[2]).
تنويه: أ- يؤيد هذا الحديث عمومية الآية وإطلاقها يشمل الامور التكوينية والتشريعية مع الانتباه الى مابين الاثنين من التفاوت من جهة الاعتبار.
ب. لا يفهم من هذه الرواية دلالة (عسى) على الوجوب[3]، لأن معنى (عسى) في القرآن هو نفس معناها اللغوي وهو (الامل والترجي) أو ما شابه ذلك وما ذكره بعض المفسرين[4] من أن (عسى) اذا نسبت الى الله كانت بمعنى الوجوب فهو كلام لا يعتد به وأعجب منه كلام من قال: إن كل شيء في القرآن (عسى) فهو واجب إلا حرفين حرف في التحريم: (عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ[5]) وفي بني اسرائيل: (عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ[6])[7].
ج. كما يستفاد من هذا الحديث أيضا أولوية رضا الله على رضا النفس[8].
3. فضيلة الجهاد والمجاهد في سبيل الله: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال رسول الله ﷺ الخير كله في السيف وتحت ظل السيف ولا يقيم الناس إلا السيف والسيوف مقاليد الجنة والنار[9]).
قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله الخاصة أوليائه هو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة...[10]).
عن رسول الله ﷺ أنه قال في حديث: (ومن خرج في سبيل الله مجاهدا فله بكل خطوة سبعمائة ألف حسنة ويمحة عنه سبعمائة ألف سيئة ويرفع له سبعمائة ألف درجة...[11]).
عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام: إن النبي ﷺ قال: (فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر...[12]).
تنويه: يعمل الدين على بث الحياة المعنوية للمجتمع البشري في حين يسعى الملحدون والمستكبرون والطغاة الى موته المعنوي ووجوب حفظ كيان الاسلام يقع على عاتق الجميع وقد وضع الله قوة الدفاع بشقيها العلمي والقتالي تحت تصرف الامة الاسلامية كما أمرها بالإعداد والتهيؤ للجهاد: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ[13])، وجعل أجر المجاهد مضاعفا سواء استشهد ذلك المجاهد الصامد أم انتصر.
إن من يفضل دين الله ويقدمه على كامل وجوده ينال درجة لا وجود لاسمى منها في هذا الكون وإن كان تنظيم درجات الشهداء يعتمد على مراتب جهادهم التي تتوقف هي الاخرى على مراحل معرفتهم ومحبتهم الدينية .
[1] دعائهم الاسلام ج1 ص407 بحار الانوار ج97 ص48
[2] الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج1 ص578
[3] الظاهر أن البعض استفاد هذا المعنى من ظاهر الرواية مما دفع المرحوم العلامة قدس سره الى نفسي هذا المعنى عنها الميزان في تفسير القرآن ج2 ص189
[4] الخليل وأبو عبيدة راجع: التفسير الكبير مج3 ج6 ص30 الجامع لاحكام القرآن ج2 ص38
[5] سورة التحريم الاية 5 وراجع الجامع لأحكام القرآن ج2 ص38
[7] الميزان في تفسير القرآن ج2 ص189
[9] الكافي ج5 ص2 وسائل الشيعة ج15 ص9
[10] الكافي ج5 ص4 وسائل الشيعة ج15 ص14
[11] وسائل الشيعة ج15 ص19
[12] المصدر نفسه ص7 تهذيب الاحكام ج6 ص122
[13] سورة الانفال الاية 60