المقام التاسع: في جملة من الآداب والأحكام المتعلق أغلبها بما بعد الدفن
فمنها: تعزية المصاب؛ فإنّها سنّة مؤكّدة، وفيها أجر عظيم، وثواب جسيم، حتّى ورد أنّها تورث الجنّة (1)، وأنّ من عزّى مصابا فله مثل أجره من دون أن ينقص من أجر المصاب شيء (2)، ومن عزّى حزينا كسي يوم الموقف حلّة يحبر بها (3)، ومن عزّى حزينا ألبسه اللّه (عزّ وجلّ) من لباس التقوى، وصلّى اللّه على روحه في الأرواح (4)، ومن عزّى الثكلى أظلّه اللّه في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه، وكسي بردا في الجنّة (5).
وروي أنّ إبراهيم (عليه السّلام) سأل ربّه عن جزاء من يصبّر الحزين ابتغاء وجه اللّه، فقال تعالى: اكسوه ثيابا من الإيمان يتبوّأ بها الجنّة، ويتّقي بها النّار (6).
وحقيقتها تختلف باختلاف العوارض والأشخاص، والغرض منها طلب تسلّي المصاب والتصّبر عن الحزن والاكتئاب، بإسناد الأمر إلى ربّ الأرباب، ونسبته إلى عدله وحكمته، وذكر لقاء اللّه ووعده على الصبر مع الدعاء للميّت والمصاب لتسليته عن مصيبته، وطلب الخلف له إن كان الميت ممّن يمكن أن يخلف عنه.
ولا فرق في شرعيّة التعزية ورجحانها وحسنها بين ما قبل الدفن وما بعده (7).
نعم، هي بعد الدفن أفضل (8).
وأقلّ التعزية أن يراه صاحب المصيبة (9)، والمرجع في امتداد زمانها إلى العرف لاختلاف ذلك باختلاف الميّت جلالة وضعه، ولا فرق في استحباب التعزية بين سائر أهل المصاب ذكورهم وإناثهم، صغارهم وكبارهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفقيه: 1/110 باب 26 التعزية والجزع حديث 507.
(2) الكافي: 3/205 باب ثواب من عزّى حزينا حديث 2.
(3) الفقيه: 1/110 باب 26 التعزية والجزع حديث 502.
(4) مستدرك وسائل الشيعة: 1/127 باب 41 حديث 3.
(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/127 باب 41 حديث 13 و6.
(6) مستدرك وسائل الشيعة: 1/127 باب 41 حديث 9.
(7) الفقيه: 1/110 باب 26 التعزية والجزع عند المصيبة حديث 503، وروى هشام بن الحكم أنّه قال: رأيت موسى بن جعفر (عليه السّلام) يعزّي قبل الدفن وبعده.
(8) الفقيه: 1/110 باب 26 التعزية والجزع عند المصيبة حديث 504، وقال الصادق (عليه السّلام): التعزية الواجبة بعد الدفن.
(9) الفقيه: 1/110 باب 26 التعزية والجزع عند المصيبة حديث 505، وقال: كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة.