0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تدريس الأولاد يوتر اعصاب الأمهات

المؤلف:  ماري الياس الاشقر

المصدر:  وقاية طفل وقاية وطن

الجزء والصفحة:  ج2، ص 285 ــ 290

2026-07-30

34

+

-

20

من المشاكل التي تعاني منها الأمهات في فصل الشتاء مشكلة تدريس الأطفال لساعات طويلة يومياً. الشكوى هي نفسها دائما وتتردد علـــى الكثير من الالسن: ابني بطيء جداً في الدراسة، ابنتي لا تدرس الا إذا جلست بقربها. ابني لا يستطيع التركيز لفترة طويلة، اعاني من مشاكل في تدريس ابنتي ... غير أن كل هذه الشكاوى، رغم أنها في محلها، ليست بالضرورة واقعية فثمة مبالغة في الأمر، والحلول ليست دائماً صعبة بصعوبة المشكلة وهي تحتاج الى القليل من الوعي والكثير من الصبر.

إجماع على الصعوبة: ومشاكل التدريس هي من القواسم المشتركة التي تجمع بين العديد من الامهات في بداية كل عام دراسي. وعندما طرحنا على البعض منهن السؤال جاءت النتيجة وكأنها مناخ عام مشترك صب في خانة البحث عن الحلول.

وتعترف السيدة سلوى غ: ابني في السابعة من عمره وهو بطيء جداً في الدراسة، يمضي حوالي خمس ساعات لإنهاء فروضه ودروسه اليومية، في حين ينهي زملاؤه في الصف دروسهم خلال ساعتين كحد اقصى. فهل من وسيلة اتبعها معه ليصبح أكثر سرعة واستيعابا في الدراسة.

وتقول السيدة بهاء س: انا أم لولد (13 عاما) وبنت (8 أعوام). لم أجد أي مشاكل في تدريس ابني ولكن اختلف الأمر مع ابنتي. فهي اتكالية بطبعها مما يجعلني ألازمها دائما عند القيام بدروسها وفروضها كوني غير واثقة من قدرتها على القيام بذلك بمفردها. فكيف أعلمها الاتكال على نفسها في هذا المجال؟

وتشتكي السيدة حنان ك: ابنتي سمر (13 عاماً) فتاة مثابرة وناجحة في المدرسة ولا تصلني أية شكوى عليها من قبل معلماتها. ولكنني اعاني من مشاكل كبيرة في تدريسها في المنزل، فهي لا تستطيع التركيز لأكثر من خمس دقائق متتالية مما يجعلها تأخذ وقتا طويلا لإنهاء فروضها ودروسها، وهي كثيرة النهوض عن طاولة الدرس لأسباب متعددة وتافهة مما يجعلها تفقد تركيزها بشكل دائم فهل من طريقة تجعلها أكثر تركيزا ومثابرة على القيام بدروسها؟

رأي علم النفس

في هذه الأجواء تصبح استشارة الخبراء بعلم النفس ضرورية، وعالمه النفس كاتبة هذه السطور الاعلامية (ماري الأشقر) سُئلت عن أبرز المشاكل التي تعاني منها الامهات في ما يتعلق بتدريس أولادهن في المنزل فقلت: إن أبرز المشاكل التي تشتكي منها معظم الأمهات عدم قدرة الأولاد على الجلوس لفترات طويلة وراء طاولة الدرس والنهوض عدة مرات للذهاب الى الحمام والمطبخ، او هم يلتهون بأمور عديدة مما يثير اعصاب الأم ويولد جوا من التوتر في المنزل.

ـ ما هي أسباب هذه المشاكل وفق خبرتي؟

تختلف اسباب هذه المشاكل باختلاف الأولاد، فاذا كان التلميذ لا يعاني من أي مشاكل في الاستيعاب والفهم داخل الصف وكانت الام تشتكي من طريقة درسه، فهذا يعني أن الأم تحاول تدريسه بطريقة لا تتناسب مع اسلوبه في الدرس. وبعد الوقت الطويل الذي يقضيه التلميذ في المدرسة قد تجد الأم صعوبة في حثه على التركيز لمدة طويلة خلال فترة بعد الظهر، ويمكنها في هذه الحالة أن تقسم الوقت حسب الفروض والدروس فتعطيه وقتا محددا لإنهاء فرض الرياضيات مثلا. وتعطيه بعده وقتاً للراحة يقوم فيه بما يريد قبل أن ينتقل لدرس آخر، ويأخذ بعده قسطاً من الراحة فلا يشعر التلميذ بأنه مجبر على التركيز لفترة تفوق قدرته. والملاحظ أنه كلما اجبرنا الولد على أن يركز أكثر ضاع تركيزه وشعر بتعب أكبر، وهذا يعني أنه من غير المفيد أن نقول له: لن نسمح لك بالنهوض عن طاولة الدرس إلا إذا انهيت كل دروسك.

ـ ما رأيك بظاهرة جلوس الأم قرب أولادها طوال فترة تدريسهم بعد العودة من المدرسة؟

اطرح دائماً على الامهات السؤال نفسه: لماذا يجلسن قرب اولادهن ليدرسوا في حين أن البرامج المدرسية الحديثة تسمح للتلاميذ بإنهاء دروسهم بمفردهم كونهم يتلقون شروحات كافية ووافية عنها في المدرسة. على الأم أن تحرص منذ البداية على أن يدرس أولادها بمفردهم، ولا تقوم هي إلا بمراقبة دروسهم عندما ينتهون من حفظها. ففي الصفوف الابتدائية لا يحتاج التلميذ من والدته إلا أن تسمع له الدروس وتساعده في الإملاء. كما يمكنها أن تعطيه مجالاً لكي يرتاح بين الدرس والآخر، وتحول الدرس الى لعبة تقضي خلالها أوقاتاً ممتعة مع ولدها وتؤمن له ما يحتاج من عاطفة ويجعله قابلاً على استيعاب لعبة أكثر من استيعاب درس جامد بعد يوم من التركيز المتعب في المدرسة.

ـ كيف تلجئين الى حل مشاكل التدريس في المنزل من خلال خبرتك؟

الحل يكون في حالات عديدة بيد الأم، فاذا كان التلميذ قادرا على إتمام دروسه بمفرده عليها أن تشجعه على ذلك وتؤمن له مكافأة في حال نجح بتنفيذ ما تطلبه منه، ويمكن ان تبدأ بتطبيق هذا الأسلوب منذ سنوات الدراسة الأولى. ولكن إذا ارادت ان تتبنى هذه الطريقة بعد سنوات من اتكال الأولاد عليها لتدريسهم، فعليها أن تحرص على إعطاء ابنها أو ابنتها الاستقلالية والثقة بالنفس لإتمام دروسهم بمفردهم دون أن تتوقف عن مراقبتهم وأن تثني على جهودهم في طريقة نحو الاتكال على أنفسهم.

ـ بعض الأولاد يعانون من مشاكل في المدرسة وترافقهم هذه المشاكل الى المنزل فما السبيل إلى معالجتها؟

غالباً ما تدل المشاكل في المدرسة على وجود مشاكل في المنزل. فاذا كان التلميذ يتمتع بذكاء طبيعي لا مبرر لمعاناته من أي مشاكل في الدراسة، وإذا كان هناك من مشاكل يجب البدء بتصحيح أسبابها قبل أن نصحح النتائج. فاذا كانت الأم قادرة على أن تتحاشى المشاكل الموجودة في المنزل أو تصحيحها، فهي تؤمن لأولادها جوا ملائما للدرس. والمطلوب أيضاً من الأم أن تتعامل مع ولدها بما يتناسب مع قدرته، فلا يمكننا أن نطلب من تلميذ أن يكون الأول في صفه إذا كان راسباً، وكذلك علينا أن نضع نصب عينيه اهدافاً يكون قادراً على تحقيقها لتشجعه على القيام بالأفضل.

ـ كيف نعلم أولادنا أن يدرسوا بمفردهم ودون الاتكال على أحد؟

لا أجد أي صعوبة في أن تفسح الأم المجال لولدها أن يدرس بمفرده منذ سنوات الدراسة الأولى ويقتصر دورها على مراقبته فقط. ليس المطلوب في البداية أن نترك كامل مسؤولية الدرس على الطفل لأنه لا يعرف في هذه الفترة معنى المسؤولية ولكن علينا أن نعلمه بشكل تدريجي معنى هذه الكلمة بما يتناسب مع عمره وقدرته وامكانيته.

ـ يشتكي العديد من الامهات من بطء أولادهم في الدراسة فما العمل في هذه الحالة؟

الأولاد البطيئون موجودون والمطلوب منا أن نواكبهم في قدرتهم. كما أن البالغين يكونون في مرحلة يستوعبون فيها الأشياء بسهولة وسرعة، ولكن الأولاد يحتاجون الى وقت أطول لاستيعابها وعلينا ألا ننسى ذلك.

قد يتمتع بعض الأولاد بقدرة ذهنية وفكرية كبيرة تساعدهم على استيعاب الأمور بشكل سريع فيما يعاني اولاد آخرون من بطء في هذه الأمور. فاذا اجبرناهم على إيقاع أكثر سرعة من إيقاعهم قد يفقدون الحافز للتعلم أو التقدم. ولذلك علينا أن نشجعهم على اكتساب ثقة أكبر بأنفسهم وسيصبح ايقاعهم أسرع بشكل تلقائي. ومن الضروري جدا ألا تردد الأم بشكل مستمر على مسامع ولدها بأنه بطيء. فهذه الرسالة السلبية من شأنها أن تخفف من إقدامه وتقلل من ثقته بنفسه.

ـ من الملاحظ أيضاً إجراء الأهل لمقارنة بين ولد وأخيه أو ولد آخر لتحفيزه على تقديم الافضل في الدراسة. فما مدى فعالية ذلك؟

المقارنة ليست مفيدة في هذه الحالات، وعلينا احترام ايقاع كل ولد وتحفيزه على تقديم الأفضل دون إجراء أي مقارنة تجعله يظهر بمركز دوني بالنسبة الى الآخرين، فلكل ولد شخصيته وخصائصه والتشجيع يزيده دائماً رغبة بتقديم الافضل ويعزز ثقته بنفسه. المطلوب من الأهل ألا يفرضوا على ولدهم القيام بأكثر مما يقدر عليه وان يشجعوه على القيام بأفضل.

ـ في الماضي كانوا يربطون الرسوب بالكسل، أما اليوم فيربطونه بالمشاكل التي يعاني منها الولد، فإلى أي مدى توافقني هذه المقولة؟

الكسل لا يأتي من المطلق، وهو ناتج عن مشاكل يعاني منها الطفل داخل الأسرة وفي العائلة. قد نجد ولدا بطيئا أكثر من الآخرين، ولكنه في النهاية يصل، إنما لا نجد ولدا كسولا من دون سبب.

أحيانا قد يعاني الولد من مشاكل تجعله غير قادر على التركيز ليدرس أو أنه لم يتعلم كيف يركز ولم يتعلم كيفية التقيد بنظام يسمح له بإنهاء دروسه قبل الانتقال الى امور اخرى. قد يشعر الأولاد أحياناً بإحساس بعدم الأمان، فيخافون ويقلقون ويفتقدون الى القدرة على التركيز. وقد ينتج الأمر نفسه عن غياب الأم أو النقص في العاطفة أو عن الإفراط في التعلق بالأم وعدم القدرة على الابتعاد عنها حتى لوقت قصير.

كما يمكن لعدم الثقة بالنفس ولدخول ولد جديد على العائلة أن يولد قلقاً يجعل التلميذ غير قادر على التفاعل بشكل جيد في المدرسة.

كل هذه الأمور تنعكس بشكل سلبي على حياة التلاميذ ويمكن أن تؤثر على إنتاجهم الدراسي بمستوى مختلفة. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد