ثانياً: الضوابط الحاكمة للحوافز في الاستثمارات الأجنبية:
سعي الدول لجذب للاستثمارات الأجنبية، وزيادة منافعها من وراء تلك الاستثمارات، ورغبتها في تخفيض حدة آثارها السلبية، والتقليل من ضرر ممارسات الشركات الأجنبية غير المقبولة دفع الدول إلى وضع عدد من الضوابط والسياسات التي تحكم سلوكيات المستثمرين الأجانب، وتوجيه الاستثمار بما يحقق الأهداف الوطنية للدولة المضيفة. ولعل من أبرز تلك السياسات (1):
1 - التمييز في منح الحوافز والتسهيلات والامتيازات:
وهذا يتم وفقا للعديد من الأسس، ومنها:
أ - إسهام المشروع في تنمية وتطوير المناطق الجغرافية الفقيرة، فالمستثمر الذي يقيم مشروعاً في منطقة نائية يمنح امتيازات أكثر من نظيره الذي يقيم مشروعه في منطقة آهلة بالسكان ومتقدمة الخدمات.
ب-المجال الاستثماري للمشروع، فالمشروعات الصناعية تمنح امتيازات أكبر من تلك التي تعمل في مجال الخدمات أو التجارة.
ت - مدى مساهمة المشروع في خلق فرص العمل وتنميتها.
ث- مساهمة المشروع في التدفقات النقدية من العملات الأجنبية.
ج- جدة أو وتميز المنتج أو نشاط المشروع على المستوى الدولي أو المحلي.
2- الربط بين منح الحوافز وأداء المشروع الاستثماري.
وتتأسس على منح الحوافز المتفق عليها على مراحل تتزامن مع البدء في تنفيذ المشروع وحتى بداية تشغيله، أو بعد البدء في مرحلة التشغيل الفعلية.
ولقد تبين أن الدول تختلف فيما بينها في تطبيق هذه السياسة، فبعضها مثل بريطانيا وفرنسا واسبانيا وأيرلندا وكندا تربط بين الحوافز وفرص العمل الجديدة، أما في دول أخرى ومنها الأردن فالاهتمام يتركز بشكل أساسي على تنمية المناطق النائية. ولقد أظهرت الدراسات أن سياسة ربط الحوافز بالأداء، وتوجيه الاستثمار إلى مناطق معينة داخل الدولة المضيفة قد أثرت تأثيراً مباشراً في اختيار المستثمرين والشركات الأجنبية لمواقع الاستثمار بما يتفق مع أهداف الدولة المضيفة.
وتجدر الإشارة إلى أن السياسات السابقة وإن كانت تساعد إلى حد كبير في زيادة العوائد المالية للجهة المضيفة، إلا أنها قد تكون أداة طاردة للمستثمر بدلاً من جذبه، علاوة على أن نجاح الجهة المضيفة للاستثمار في تطبيق السياسات السابقة وفرض القيود المذكورة يتوقف على عوامل كثيرة من بينها سعة المكان كسوق مرتقب، والقدرة التفاوضية للجهة المضيفة مع المستثمر الأجنبي، ومدى ضرورة وأهمية المشروع للاقتصاد الوطني، وقدرة الحكومة على تسويق مشروعاتها الاستثمارية. ولذلك يتعين على الجهة الوطنية في مفاوضاتها للمستثمر الأجنبي أن تحسب الأمور بدقة متناهية، وأن تضع في اعتبارها التوازن بين مصلحة المستثمرين الأجانب والمصالح الوطنية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- للوقوف على السياسات المتبعة والمطبقة في دول المجموعة الأوروبية ودول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية والدول العربية يمكن مراجعة:
OECD, Investing In Developing Countries, Paris 1983, pp. 14- 15. International Investment and Multinational Enterprises: 1984 Review of the 1967 Declaration and Decisions, 1984, pp. 49-53. LBEGR, Tunisia, 1984, Jordan. 1984.