المستوى النقدي في الدول الاستثمارية وتأثيره على الاقتصاد الدولي
تتحدث معظم دول العالم اليوم كثيراً عن أهمية جذب الاستثمارات الخارجية سواء العربية منها أو الأجنبية لتنمية اقتصادياتها، وعملت على منح التسهيلات المشجعة لتلك الاستثمارات. إلا انه في معظم الدول العربية لم تتوفر العوامل المساعدة على تهيئة المناخ الملائم، مما أدى إلى جعل عملية جذب الاستثمار غير ناجحة، على الهامش بالنسبة لهذا النشاط الحيوي. والسبب في ذلك يعود باختصار شديد إلى إن اجتذاب الاستثمارات يرتبط بمجموعة عوامل مختلفة في مقدمتها الاستقرار السياسي والاقتصادي، على الرغم من قناعة صاحب القرار بدور الاستثمار في عملية التنمية الاقتصادية، وما يمكن أن تحققه الاستثمارات في زيادة النمو الاقتصادي إذا ما أحسن تنظيمها، وذلك لان هناك فوائد ومخاطر تنجم عن الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية من دون دراسة مستفيضة لهذه العملية الاقتصادية. وبشكل عام فقد تراجعت معظم البلدان العربية إلى مستويات متدنية قياساً إلى ما حققته الدول الأجنبية الأخرى إذ لم تشير البيانات الإحصائية على إن أي دولة عربية قد ذكرت ضمن قائمة الدول العشر الأوائل الجاذبة للاستثمار من الدول النامية. على الرغم من توافر بعض مقومات عملية جذب الاستثمار الأجنبي، ومنها توظيف الموارد المالية الخارجية، إضافة إلى توفر إمكانات الموارد المهمة والتي لازال عاجز عن استثمارها في المرحلة الحالية.
لقد تعثرت الجهود المبذولة وخاصة فيما يتعلق بالبرامج التنموية بسبب الظروف القاهرة، إضافة إلى ما يعانيه من نقص الخبرة في التعامل مع الاستثمار الأجنبي ومتطلباته. وبدأ حالياً الأخذ بالاهتمام بموضوع الاستثمار وتشجيعه لاسيما الاستثمار الخارجي. وتأتي أهمية الاستثمار في التنمية الاقتصادية من كونه يمثل إنفاقاً على الإضافات الجديدة للسلع الإنتاجية بأنواعها المختلفة، أي انه يمثل الإضافات الصافية على خزين رأس المال الحقيقي للبلد المعني.
ويمكن تصنيف الاستثمار إلى ثلاثة أنواع وهي:
الاستثمار العام: وهو الاستثمار الذي تقوم به المؤسسات العامة للدولة وعادة يركز هذا النوع من الاستثمار على الخدمات العامة التي تقدمها الدولة للمجتمع كالخدمات الصحية والتعليمية والخدمية الأخرى كالماء والكهرباء والصرف الصحي.
الاستثمار الخاص: وهو الاستثمار الذي يقوم به الأشخاص أو الشركات من خلال توظيف مدخرات المواطنين أو من خلال الاقتراض من المؤسسات المالية المحلية أو الخارجية.
الاستثمار الأجنبي: وهو الاستثمار الذي يقوم به الأفراد أو الشركات أو المؤسسات الدولية داخل البلد المعني، وهذا النوع من الاستثمار له أهميته في كثير من دول العالم لاسيما النامية منها، من خلال ما يقوم به أفراد طبيعيين أو شركات من نقل أموال من بلد لاستثماره في بلد أخر قد هيأ له المناخ الملائم لعملية الاستثمار.
والاستثمار الأجنبي على نوعين:
الاستثمار الأجنبي المباشر: وهو عبارة عن نقل الأموال من بلد المستثمر إلى بلد المضيف لاستثمارها في مشروعات اقتصادية تدعم الاقتصاد الوطني للبلد المعني. وتأتي أهمية هذا النوع من الاستثمار في كونه لا يُحمّل الدولة المستثمر فيها أي أعباء لكونه لا يترتب عليه أية فوائد لأنه لا يمثل اقتراضاً مالياً.
الاستثمار الأجنبي غير المباشر: ويتسم هذا النوع من الاستثمار الأجنبي بكونه استثمار قصير الأجل يهتم في شراء الأسهم والسندات الخاصة أو الحكومية، أي إن هذا الاستثمار لأيتم في أصول إنتاجية حقيقية، بل يكون الاستثمار في المضاربة بالأسواق المالية. وهذا ما يطلق عليه بالاستثمار المالي الذي اخذ يشكل نسبة كبيرة من حجم الاستثمارات الكلية في العالم.
ومما يؤخذ على هذا النوع من الاستثمار ما قد يتعرض له الاقتصاد الوطني لدولة ما نتيجة المضاربة وانتقال رؤوس الأموال السريعة، الأمر الذي يترك اثاراً سلبية على عملية التنمية بدلاً من دعمها.