سر انحصار النهي في الموارد الثلاثة (الرفث، الفسوق، الجدال)
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص111-112
2026-08-07
197
قال بعض المفسرين إن السر في أن الله تعالى لم يذكر من محرمات الاحرام في قوله: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) إلا هذه الامور الثلاثة هو أنه قد ثبت كما تذكر الكتب العقلية والخلقية أن الانسان لديه أربع قوى هي الشهوة والغضب والوهم والعقل وقد رتب العلماء منذ القديم مسائلهم الخلقية طبقا لهذه الثوى فكل عمل يلاحظه الانسان في نفسه أو في غيره أو يثبت له بالتجربة لا ينفك عن هذه القوى لأن أعمال الانسان إما أن تكون علمية أو عمليّة، أي إنها أما أن تكون ذات صلة بفكره وإدراكه أو بعمله ورغبته. فعمله الفكري مرتبط بقوته الوهمية، وأعماله إما أن تكون جذباً لما يحبّ وتنشأ من قوّة الشهوة، أو دفعاً لما يكره وتنشأ من قوة الغضب.
وأعمال الإنسان لها مبدأ فاعلي قريب يقال له (القوة). وكل عمل من أعماله الوهمية والشهوية والغضبية ينشأ من قوة من قواه النفسية، ومرجع القوى النفسية الأخرى إذا حلّلناها هو أحد هذه القوى الثلاث. إذن، فلو حصل تعديل وتهذيب هذه القوى الثلاث لحصل تطهير وتهذيب جميع الأعمال الناشئة منها. والسبيل إلى تعديل وتهذيب هذه القوى هو العبادات التي من بينها الحج. ولم يشر الله في آية (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) إلا إلى ثلاث موارد من محرمات الإحرام لأنّ منشأ الشر منحصر في هذه القوى الثلاث، والنهي عن الرفث) و (الفسوق) و (الجدال) نتيجته تعديل وتهذيب القوى الشهوية والغضبية والوهمية على الترتيب[1].
ملاحظة: رغم أن الفقهاء اصطلحوا على أنّ (الجدال) المنهي عنه هو القسم بقول (بلى والله) و (لا) والله)؛ إلّا أنّ أصل المسألة هو أن الهدف من النهي عنه يراد منه تطهير القوى الوهمية.
[1] التفسير الكبير، مج 3، ج 5، ص 167، مع بعض التصرف.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة