مشكلات قياس المطر التساقط لسائل
المؤلف:
د. فواز أحمد موسى
المصدر:
جغرافية المناخ
الجزء والصفحة:
ص 351 ـ 354
2026-08-20
22
على الرغم من التطور الذي طرأ على أجهزة قياس المطر وغيرها من أجهزة قياس العناصر المناخية فإن قياس المطر بالذات ما زال معرضا لبعض الأخطاء الناجمة عن أسباب مختلفة، فقد تحدث بعض الأخطاء نتيجة لعدم دقة القراءات أو عمليات القياس التي يقوم بها الرصد نفسه، كما أن بعضها قد يحدث بسبب أي خلل في أجهزة التسجيل، أو بسب نوعية الجهاز المستخدم أو بسبب عدم وضعه في المواضع الصحيحة، ويكفي أن نعلم أنه حتى الآن لا يوجد نوع قياسي موحد للجهاز التقليدي لقياس المطر، ولا يوجد اتفاق بين كل مراصد العالم على حجمه أو المواصفات المطلوبة لتركيبه، ولهذا فإن مقارنة البيانات المستمدة من أجهزة القياس المستخدمة في البلاد المختلفة لا تكون في كثير من الأحيان دقيقة بالدرجة المطلوبة. ولمعالجة هذه المشكلة فقد ابتكرت منظمة الأرصاد الجوي الدولية جهازا قياسيا لتصحح على أساسه قراءات الأجهزة المستخدمة في الدول المختلفة، وقد تبين أن الفروق بين الأجهزة المختلفة وبين قراءات المقياس الدولي تتراوح بين 5 و 15% ، ففي بريطانيا مثلًا يستخدم لقياس المطر جهاز قطر فتحته خمس بوصات وترتفع حافته عند استخدامه بمقدار قدم واحد عن سطح الأرض، بينما يبلغ قطر فتحة الجهاز المستخدم في الولايات المتحدة ثماني بوصات.
وليس هناك ارتفاع واحد لتثبيت جهاز قياس المطر عن سطح الأرض، وما زال تحديد الارتفاع الأمثل مختلفًا عليه حتى الآن، فعلى الرغم من أن كمية المطر المطلوب حسابها فعلا هي الكمية التي تصل إلى سطح الأرض نفسه فإن القياس على هذا المستوى لن يكون دقيقا من الناحية العلمية لأن المياه التي تتجمع على الجهاز لن تكون في هذه الحالة مقصورة على مياه المطر التي تسقط فوقه مباشرة بل ستضاف إليها كميات لا يستهان بها من المياه التي تتبعثر نحوه من الأرض المجاورة عند سقوط المطر عليها ومن ناحية أخرى فإن وضع الجهاز في مستوى أعلى من سطح الأرض يؤدي إلى اعتراض الرياح وحدوث دوامات بها مما يؤدي إلى زيادة سرعتها ودفعها لنقط المطر الساقطة بعيدًا عن الجهاز وخصوصا في أثناء هبوب الرياح القوية التي تكون في كثير من الأحيان مصاحبة لسقوط المطر ، وهكذا فإن المستويات التي توضع عليها الأجهزة في الدول المختلفة تتفاوت من 30 سم إلى مترين أو أكثر فوق سطح الأرض وتظهر هذه المشكلة بصورة أوضح عند وضع هذه الأجهزة على المرتفعات بسبب ارتفاع سرعة الرياح وكثرة الاضطرابات الجوية ولتقليل الأخطاء في نتائج القياس في مثل هذه الظروف يبنى حول جهاز القياس حائط بمقاييس محسوبة، وعلى بعد محسوب كذلك لكي يقلل من سرعة الرياح ولا يعرقل في نفس الوقت سقوط المطر في الجهاز، إن الأجهزة المستخدمة لتسجيل المطر السائل أو قياسه لا تصلح تماما لقيـاس التساقط الصلب إلا إذا كان هذا التساقط خفيفًا بدرجة تسمح بدخوله في الجهاز، حيث يمكن في هذه الحالة حسابه على أساس كمية الماء التي تنتج منه بعد انصهاره. ولهذا فقد ابتكرت مسجلات خاصة لتسجيل وزن الثلج المتساقط وتقوم فكرتها على جمع الثلج في وعاء موضوع على سطح ميزان متصل بذراع في طرفه سن ريشه يتحرك على خريطة مثبتة على أسطوانة تديرها ساعة، ومقسمة إلى أقسام تدل على وزن الثلج المتجمع في وعاء.
ونظرا لأن بلورات الثلج المتساقط تكون عادة خفيفة جدا فإن الرياح تذروها وتوزعها على سطح الأرض بشكل غير منتظم مما يؤدي إلى تباين سمك الطبقة المتراكمة من موضع إلى آخر، ولهذا فإن ما يسجله ميزان الثلج sonw gauge لا يدل إلا على كمية الثلج التي تسقط فوقه فقط، ولا يدل على سمك الثلج المتراكم على كل المنطقة التي يوجد فيها، ولذلك فقد اقترحت طريقة أخرى لقياس كمية الثلج الذي سقط على المنطقة عن طريق عمل مجسات في عدة مواضع لقياس سمك الثلج المتراكم في كل منها وحساب المتوسط بالنسبة لكل المنطقة وتحول هذا المتوسط إلى ما يعرف بالمعادل المائي Water equivalent وذلك على أساس أن سمكًا مائيا واحدًا يقابل 12 سمكًا من الثلج، ولكن هذه النسبة لا تتوقف على سمك الثلج وحده بل تتوقف كذلك على درجة تكدسه، فكلما ازداد تكدسه زاد المعادل المائي الذي يقابله، ومن الممكن كذلك حساب هذا المعدل بأخذ عينة من السمك الكلي لطبقة الثلج ووزنها وتصنيفها بواسطة أجهزة بسيطة لفرز الثلج ثم حساب متوسط المعادل المائي لها، وتستخدم هذه الطريقة أحيانًا كوسيلة مساعدة للقياس بواسطة ميزان الثلج وهي مفيدة بصفة خاصة لقياس غطاءات الثلج السميكة، ولهذا فإنها تستخدم على نطاق واسع في المناطق التي تكثر فيها تساقط الثلج.
يتكون مقياس الثلج من قسمين وعاء مستجمع نحاسي ومقياس على شكل قمع نفسه. يتم تركيب المقياس على أنبوب خارجي ويبلغ ارتفاعه حوالي 1.5 متر، بينما يبلغ طول الحاوية 51.5 سم، وعند جمع الثلج، تتم إزالة الحاوية واستبدالها بأخرى احتياطية. ثم يذوب الثلج وهو لا يزال في الحاوية، ثم يُسكب في مقياس زجاجي في حين أن عمق الثلج يقاس عادة بالسنتيمتر، فإن قياس الثلج الذائب (مكافئ الماء) يكون بالمليمترات.
يمكن الحصول على تقدير لعمق الثلج بضرب مكافئ الماء في عشرة. ومع ذلك، يمكن أن يختلف هذا المضاعف على نطاق واسع يقول الكثيرون أن النطاق يتراوح من 5 إلى 30 وفي أفضل الأحوال يبقى التقدير تقريبيًا لعمق الثلج بسبب اختلاف المحتوى المائي للثلج (مدى جفافه).

0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الجغرافية المناخية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة