0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

إشارات ولطائف حول إغواء الشيطان للمؤمن

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القران الكريم

الجزء والصفحة:  ج10، ص364-375

2026-08-22

381

+

-

20

1. مراحل إغواء الشيطان: يستفيد الشيطان من سلاح الفكر لخداع الإنسان، كما يستفيد أيضاً من سلاح الغريزة والرغبة؛ وذلك لأن الإنسان موجود متفكر، وإذا لم يحرف الشيطان فكره فلن يتمكن من إيقاعه في شراكه.

والتأمل في آيات القرآن وروايات المعصومين عليهم السلام يُظهر أن خداع الشيطان يتم عبر مراحل عديدة، منها: أ. إيجاد الشبهة في الواقعيات: يسعى الشيطان ابتداء إلى إيهام البشر بأن لا حياة لهم إلا هذه الحياة الدنيا، وأن لا وجود للحياة الآخرة: (وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا[1])، لأنّ الشخص الذي لا يؤمن بوجود القيامة ويرى أن لا حياة له إلا هذه الحياة الدنيا لا يتورع عن القيام بأي عمل للوصول إلى زرق الدنيا وبرقها دون أن يردعه رادع.

ب. التسويف: إذا لم ينجح الشيطان في محاولته بالمرحلة الأولى ووجد الشخص معتقداً بالقيامة، استخدم معه سلاح (التسويف). والتسويف يعني (سوف أفعل وسوف أفعل) وتأجيل عمل اليوم إلى الغد. فالشيطان يحاول خداع مثل هذا الشخص بأن يقول له: إنّك إذا لم تتوفق إلى التوبة والقيام بأعمال الخير فقل: سوف أتوب في المستقبل، أو سأقضي عمل الخير هذا في المستقبل: «والشيطان موكل به... ويُمنّيه التوبة ليسوفها[2]»؛ «إياك والتسويف بأملك! فإنك بيومك[3]».

ج. التزيين والتسويل[4]: إذا لم يتمكن الشيطان في المرحلة الثانية من ردع الإنسان عن عمل الخير ولو بصورة موقتة ووجده مصمّماً على فعل الخير، فهو حينئذ يسعى بالتأثير عليه فكرياً عن طريق التزيين والتسويل وتصوير القبيح حسناً والرذيل ممتازاً وبالعكس؛ كأن يقول له: إنّك إذا أردت أن تخدم الناس فعليك أن تنال المنصب الفلاني أو الأموال الكثيرة؛ فعند ذلك يرى الإنسان العمل السيء - المتمثل بالدنيا - حسناً: (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا[5])، (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ[6]). وما تفيده كلمة (‌فرءآه) في الآية الأولى هو أن التزيين نوع من التأثير في الرأي والفكر.

إن الشيطان نفسه يرى أنّ إغواء البشر يتمّ عبر تزيين الدنيا، حيث يقول إنّه يصوّر لهم الباطل بمظهر الحق والدنيا الدنية بمظهر الكمال، فعند ذلك إذا رأى الإنسان الباطل حقاً والنقص كمالاً سعى إلى التحرك نحوهما:، (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ[7])، إلا أن المخلصين الذي تجاوزوا الوهم والخيال، وتحرّكوا بالعقل - بل بالعشق فليس في مقدور الشيطان إغواءهم والتأثير في أفكارهم؛ فهم يعرفون حقيقة الأشياء من خلال إخلاصهم وعقلهم، ولن يقعوا في أحابيل تزيين الشيطان وإغوائه.

د. التطويع وإيجاد الرغبة: إن ارتكاب بعض الذنوب كالقتل من الصعوبة بحيث لا يكفي تزيين الشيطان وتسويله لوحدهما في الإقدام على ارتكابه، بل إن الشيطان من خلال تأثيره في أهواء الإنسان يوجد فيه الشوق والرغبة لارتكاب ذلك الذنب، وذلك مثلما ساهم هوى النفس في تطويع قابيل وترغيبه بسفك دم أخيه حتى قتله وأصبح من الخاسرين: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ[8]).

هـ. الوعد والوعيد: ومن مراحل اغواء الشيطان مرحلة بذل الوعود اضافة الى التهديد والوعيد.

فربما لجأ الشيطان أحيانا من خلال الاماني الواهية والوعود الخيالية - مثل الوصول الى الشهرة العالمية والراحة الدائمة والمنصب والجاه والثروة - الى تشجيع الانسان على ارتكاب الاعمال القبيحة في حين أن وعود الشيطان ما هي إلا وهم وخيال ليس إلا: (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا[9]).

وأحيانا أخرى يقف عقبه أمام إنفاق الانسان وقيامه بأعمال الخير من خلال الوعيد والتخويف من الفقر والفاقة وتحمل الصعاب وتشجيعه على القيام بالأعمال المذمومة في حين أن الله يعدهم عكس ذلك: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[10]). ومن هنا كان من لوازم القيام بعمل الخير أمور ثلاثة:

أولها: التسريع والتسابق: (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ[11])، (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ[12])، لان الشيطان يسعى دائما الى منع الانسان من القيام بأعمال الخير.

ثانيها: استصغار العمل الصالح: وإن كان العمل عظيما في واقعه لان استعظامه والمن به يصير سببا في بطلانه: (لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ[13])، (وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ[14])، واستقلال الخير وان كثر من قولي وفعلي[15].

ثالثها: الاخفاء وذلك لصيانه العمل من آفات الرياء والسمعة ولكونه سببا من أسباب ستر العيوب واطفاء غضب الرب: (إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ[16])، صدقة السر تطفئ غضب الرب[17]. ومع ذلك ربما استوجب الامر في بعض الموارد اظهار عمل الخير ترغيبا للآخرين في القيام بالمثل أو لرفع التهمة الباطلة.

و. التمنية وزرع الامال: قد يقوم الشيطان أحيانا مضافا الى التزين والتطويع والوعد بانعاش الامال الدنيوية وعناوينها الاعتبارية في القلوب وذلك لجر الانسان الى ارتكاب الذنوب لان الانسان اذا لم يطمع في الشيء لم يسع اليه ومن هنا نرى القرآن الكريم أيضا يعد ذلك واحد من مراحل اغواء الشيطان: (وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ[18]).

ز. الولاية والامارة: لما أساء الكافرون والمجرمون في اختيارهم وانتخبوا الشياطين أحبة وأولياء لهم (إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ[19])، امضى الله تعالى هذه الولاية فسلط الشياطين عليهم (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ[20])، (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ[21])، وعند ذلك يقوم الشيطان المسلط بإصدار أوامره لإتباعه بالفحشاء والمنكر جارا إياهم الى الكفر والاستكبار حتى يؤول بهم الامر الى مرافقته في دخوله لجهنم: (إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ[22])، (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ[23]). 

2. معيار التقييم: لما كان الكافرون لا يتصورون حياة الانسان الا هذه الحياة الدنيا وامكاناتها المادية صار المقياس عندهم لجميع القيم هو الدنيا وعناوينها الاعتبارية ومن هنا صاروا ينظرون الى الفقراء من المؤمنين بمنظارهم الفاسد فيرونهم تافهين عديمي الشخصية فيحتقرونهم ويستهزئون بهم.

أما أولياء الله وأهل العقل والايمان فإنهم لما رأوا أن معيار تقييم الاشخاص لدى الله سبحانه هو الايمان والتقوى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ[24])، وأنه قد احتقر الدنيا ومتاعها ولم يعدها إلا شيئا ضئيلا: (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ[25])، أدركوا أن القيمة الواقعية تكمن في كسب الايمان والكمالات النفسانية والابتعاد عن جيفة الدنيا ورأوا تفاهة القيم المادية والخيالية عند مقارنتها مع القيم المعنوية والحقيقية وأنها لا تعدو كونها لعبة من لعب الأطفال، إلا في حالة استغلال الحياة الدنيا لكسب المعنويات حيث تصير في هذه الحالة مزرعة للآخرة ومتجرا لأولياء الله: (الدنيا مزرعة الاخرة[26])، (الدنيا... متجر أولياء الله[27]).

3. زينة المؤمن: جعل الله تعالى الايمان زينة للإنسان المؤمن وحببه اليه كما جعله يتنفر من الكفر الفسوق والعصيان: (وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ[28]).

وهاتان الصفتان التبوتيتان (محبوبية الايمان وحسنة في القلوب) والصفات الثلاث السلبية (كراهة الكفر والفسوق والعصيان) كلها تساهم في سمو الانسان وكماله اذن فكل ما كان خارجا عن آفاق النفس البشرية لا يعد زينة للإنسان.

وقد ورد تفسير وتفصيل زينة المؤمن في دعاء مكارم الاخلاق للإمام السجاد عليه السلام حيث يقول: اللهم صل على محمد واله وحلني بحلية الصالحين وألبسني زينة المتقين في بسط العدل وكظم الغيظ النائرة وضم أهل الفرقة واصلاح ذات البين وافشاء العارفة وستر العائبة ولين العريكة وخفض الجناح وحسن السيرة وسكون الريح وطيب المخالقة والسبق الى الفضيلة وايثار التفضيل وترك التعبير والافضال على غير المستحق والقول بالحق وان عز واستقلال الخير وإن كثر في قولي وفعلي واستكثار الشر وإن قل في قولي وفعلي وأكمل ذلك لي بدوام الطاعة ولزوم الجماعة ورفض أهل البدع ومستعمل الرأي المخترع[29].

اذن فزينة الانسان المؤمن وجماله إنما تكمن في ايمانه وتقواه ومحبته للفضائل وكرهه للرذائل لا في اللهو واللعب والزخارف المادية وحب الجاه والتفاخر والتكاثر وجمع المال وكافة العناوين الخيالية التي تزكم روائحها النتنة أنوف كل العقلاء يتكالبون على جيفة مريحة[30].

أما ما نشاهده في القرآن الكريم من وصف لبعض الامور المادية بالزينة فإن المقصود بذلك ليس هو الزينة الانسانية بل زينة الارض والسماء والحياة الدنيا وكل ذلك من أدوات امتحان عباد الله: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[31])، (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ[32])، (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا[33]).

4. الحياة الدنيا في منظار القرآن: تندرج الايات القرآنية المرتبطة بالحياة الدنيا ضمن ثلاث مجاميع: فبعضها يشير الى مخلوقات الله والحياة الدنيا في قبال الحياة الاخرة وهو ما يعبر عنه أحيانا بعبارة (عالم الشهادة) في مقابل الاخرة التي هي (عالم الغيب).

وبعضها الاخر يشير الى العناوين الاعتبارية والوهمية للدنيا وتعلق القلوب بزخارفها وبهارجها.

ويمكن القول بعبارة أخرى إن المقصود في المجموعة الاولى هو (الدنيا الممدوحة) والمقصود في المجموعة الثانية هو (الدنيا المذمومة).

وتبقى المجموعة الثالثة وهي المبينة لحقيقة الدنيا وثمرة الجمع بين تلكما المجموعتين الاخريين من الايات.

أ. المجموعة الاولى: وهي الايات التي وردت فيها الحياة الدنيا في قبال الحياة الاخرى: (أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ[34])، كما أشار بعضها الى بعض مميزات بعض الانبياء في الدنيا كاصطفاء النبي ابراهيم عليه السلام: (وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ[35])، ووجاهة النبي عيسى عليه السلام (وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[36]).

وهذه المجموعة من الايات تشير الى أن مراد المؤمنين الصادقين هو حسنة الدنيا وحسنة الاخرة: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[37])، وهو نفسه كان مرادا من الاتباع الحقيقين لموسى عليه السلام: (وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ[38])، كما وصفت الوعد الالهي للمؤمنين بالبشارة في الحياة الدنيا والاخرة: (لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ[39])، كما نقلت عن لسان النبي يوسف عليه السلام قوله ان الله وليه في الدنيا والآخرة: (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[40])، وغيرها كثير من الآيات الأخرى التي عبرت عن الحياة الدنيا بـ(عالم الشهادة) القريب، في قبال القيامة التي هي (عالم الغيب) البعيد.

ب. وإلى جانب آيات المجموعة الأولى هناك العديد من الآيات التي لا ترى في الحياة الدنيا إلا الخدعة والحيلة (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ[41])، وتحصر مراحل الحياة الدنيا بالعناوين الاعتبارية والخيالية التالية: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ[42])، وأن كل ما في الحياة الدنيا لا يتجاوز اللعب واللهو: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ[43]).

والحقيقة أن التعلقات الاعتبارية الدنيوية إنّما هي وسائل للهو أهل الدنيا، حيث أتاح الله الحكيم لأطفال الدنيا أن يلعبوا فيها، كما يفعل الأب الرحيم؛ وإلا فخلق العالم وإبداعه إنّما تمّ من منطلق الحكمة الإلهية الهادفة، لا من باب اللهو واللعب: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ[44])، (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ[45]).

وتندرج ضمن هذه المجموعة أيضاً الآيات التي تصرح بأن الكافرين والمنافقين قد باعوا الآخرة واشتروا الدنيا بدلاً منها: (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ[46]).

وليس المقصود من هذه الدنيا المذمومة الموصوفة بالحيلة والمكر سوى هذه التعلقات الاعتبارية والعناوين الوهمية والخيالية وسوى الدنيا التي لا ينالها ويتمتع بها إلا من باع دينه وخسر آخرته وإلا فالمنزل والضيعة والمركب ليست من الدنيا المذمومة حيث لا يخسر الانسان آخرته بشرائها بل يدفع قسما من مال الدنيا ويشتري قسما آخر من مال الدنيا أيضا.

اذن فالمرفوض والمذموم هو التعلق بالحياة الدنيا وعناوين (أنا) و(نحن) الاعتبارية التي ربما باع الانسان دينه وآخرته للحصول عليها.

وفي مقابل ذلك وعندما يذهب الرجال الالهيون الى الجبهة يكونون قد باعوا الدنيا المذمومة واشتروا الاخرة: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ[47])، والشرط الوحيد للقتال مع الكفر والنفاق يكمن في هذا الطلاق للدنيا والعشق للآخرة ولا علاقة له بالعمر أو السكن في المدن أو الارياف.

بل يمكن للمجاهد المقدام ألا ينال الشهادة ويعود فاتحا مكللا بالنصر والغنائم الحربية ويكون في هذه الحالة أيضا قد باع دنياه المذمومة واشترى بدلا منها الاخرة ودار النعيم وهو مصداق (‌ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ[48]).

ج. مجموعة الممثلة لثمرة الجمع بين المجموعتين السابقتين من الايات وهي تكشف عن السر في تقسيم الدنيا الى دنيا ممدوحة وأخرى مذمومة كالآية التي تعبر عن الدنيا بقولها: ( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[49]).

والحياة الدنيا التي يذمها الله ما هي إلا تلك العناوين الاعتبارية والوهمية. وهي التي عبر عنها – من باب (تشبيه الامر الموهوم بالمحسوس) بقوله: إن مثل الدنيا[50] إنما هو إلى حد بعيد مثل ذلك الشخص الذي نال أعلى مراتب القوة والسلطة ثم طرد من ذلك المنصب ولم يخلّف أثراً؛ لأن المقصود من الدنيا المذمومة لو كان هو هذه النشأة الدنيا وعالم الشهادة، للزم اتحاد المثل والممثل، وهو ظاهر البطلان، إذ إنّ نزول المطر ونمو النبات وازدهاره الموقت و ذبوله المبكر هو أيضاً من مراحل الدنيا.

ويؤيد ما ذكرناه الآية الشريفة 20 من سورة الحديد التي حصرت مراحل الحياة الدنيا بخمس مراحل: هي اللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر، ثمّ أتبعت ذلك بضرب المثال نفسه إذن، فالدنيا قسمان: مذموم وممدوح.

وقد ضرب أمير المؤمنين علي عليه السلام نفس هذا المثل بشكل آخر قائلاً إنّ الدنيا ما ضحكت ولن تضحك لأحد إلا وهي قد خبّأت له يوم نحس وسوء أيضاً. ومعنى ذلك أنّ في قبال كلّ (عاش) (مات)، وبعد كل نصب عزل، وبعد كل دعة وراحة عناء وتعب: ما قال الناس لشيء طوبى له إلا وقد خبّأ له الدهر يوم سوء[51]؛ وذلك لأنّ كُنه دنيا الحسن و القبح هو هذا، ومن هنا صار لزاماً على الإنسان أن يحذر من أن ينخدع بها، بل يجعلها داراً للتزود بالفضائل ومزرعة لآخرته.


[1] سورة الأنعام، الآية 29 .

[2] نهج البلاغة، الخطبة 64 .

[3] وسائل الشيعة، ج 1، ص 114؛ بحار الأنوار، ج 74، ص 75.

[4] التسويل هو تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منه بصورة الحسن، كما قال السامري (وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) سورة طه الآية 96. راجع: مفردات ألفاظ القرآن، ص 437، س و ل).

[5] سورة فاطر، الآية 8

[6] سورة يوسف، الآيتان 18 و 83 .

[7] سورة الحجر، الآيتان 39 - 40 .

[8] سورة المائدة الاية 30

[9] سورة النساء الاية 120

[10] سورة البقرة الاية 268

[11] سورة آل عمران الاية 133

[12] سورة البقرة الاية 148

[13] سورة البقرة الاية 264

[14] سورة المدثر الاية 6

[15] الصحيفة السجادية الدعاء 20 مكارم الاخلاق

[16] سورة البقرة الاية 271

[17] بحار الانوار ج93 ص130

[18] سورة النساء الايتان 118-119

[19] سورة الاعراف الاية 30

[20] سورة الاعراف الاية 37

[21] سورة النحل الاية 100

[22] سورة البقرة الاية 169

[23] سورة الحشر الاية 16

[24] سورة الحجرات الاية 13

[25] سورة التوبة الاية 38

[26] عوالي اللآلي ج1ص267 تنبيه الخواطر مجموعة ورام ج1ص92و183

[27] نهج البلاغة الحكمة 131

[28] سورة الحجرات الاية 7

[29] الصحيفة السجادية الدعاء 20 مكارم الاخلاق

[30] نهج البلاغة الخطبة 151الفقرة 7

[31] سورة الكهف الاية 7

[32] سورة الصافات الاية 6

[33] سورة الكهف الاية 46

[34] سورة فصلت الاية 31

[35] سورة البقرة الاية 130

[36] سورة آل عمران الاية 45

[37] سورة البقرة الاية 201

[38] سورة الاعراف الاية 156

[39] سورة يونس الاية 64

[40] سورة يوسف، الآية 101.

[41] سورة آل عمران الآية 185؛ سورة الحديد، الآية 20.

[42] سورة الحديد، الآية 20.

[43] سورة الأنعام، الآية 32.

[44] سورة الأنبياء، الآية 16.

[45] سورة الدخان، الآية 38.

[46] سورة البقرة، الآية 86 .

[47] سورة النساء الاية 74

[48] سورة التوبة الاية 52

[49] سورة يونس، الآية 24 .

[50] لما أراد الله أن يعبّر - في هذا المثل - عن أكل النباتات ذكر عبيد الدنيا إلى جانب الأنعام. وفي هذا الاقتران إيماء ظريف إلى أن عبيد الدنيا والحيوانات سواء.

[51] نهج البلاغة، الحكمة 286

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد