مستقبل الصحافة المطبوعة في ظل منافسة الصحافة الالكترونية:
إن الصحافة المطبوعة ستظل حافظة لموقعها وسط الوسائل الالكترونية الأخرى، وإنها لن تؤثر عليها بالشكل الذي يروج له البعض، وبخاصة الانترنت كما أن الانترنت يساعد على انتشار الصحافة، فالصحيفة التي تقرأ عبر الانترنت هي الصحيفة الورقية جنبا إلى جنب الصحف الالكترونية ولكن تظل القراءة عبر الورق أسهل وأيسر وأكثر عمقاً.
ويرى العديد من الباحثين في هذه المجال أن الوسائل الالكترونية والانترنت لا تمثل خطرا على مستقبل الصحافة وذلك لعدة أسباب منها:
1. أن غالبية الصحف اليومية في الغرب والعالم العربي يتم الإطلاع عليها من خلال المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت.
2. وهناك عدد لا بأس به من الصحف في أمريكيا وأوروبا واليابان قد فصل الصحف المطبوعة عن النسخ الالكترونية من حيث الإدارة وجود المحتوى وطبيعة مصادر الدخل ونفقات كل واحدة.
3. هناك عدد من المواقع الالكترونية التي يملكها عدد من الناشرين المختصين الكترونيا بعيدا عن الصحافة المطبوعة هي اليوم واحدة من انجح البوابات الالكترونية على الشبكة العالمية من حيث عدد الزوار أو المشتركين ودخلها من الإعلان أرقام لا تصدق.
4. هناك كثير من الصحف والمجلات ظهرت على شبكة الانترنت وحققت نجاحا كبيرا إلى درجة أنها تخطت علام النشر التقليدي.
5. يجب أن نذكر أن العامل المشترك بين النشر التقليدي أو النشر الالكتروني هو المحتوى المميز وبدون ذلك تفقد الصحيفة أو الموقع الالكتروني أهميته إذ يجب التركيز على المحتوى المميز من أجل الانتشار من قبل الجمهور.
وأمام هذه التقدم الكبير في الوسائط التكنولوجية الصحفية التي أدت إلى ظهور المواقع الالكترونية الصحفية التي أوجدت منافسة كبيرة بين الصحافة المطبوعة والصحافة الالكترونية، وضع عدد من الباحثين بعض من الآليات والتصورات التي تدعم صمود الصحافة المطبوعة في ظل منافسة الوسائل الالكترونية وهي على النحو الأتي.
1. ضرورة الاتجاه نحو المحلية:
لأن الكثير من الصحف الورقية لا تستطيع الاتجاه إلى العالمية من خلال النشر الالكتروني عبر الانترنت، ومن ثم فإنه ينبغي عليها التركيز على تحقيق مكانة مرموقة محليا.
2. الاتجاه إلى التخصصية:
وحيث يتطلب الحفاظ على صناعة الصحافة المطبوعة في المستقبل مزيدا من تنوع المطبوعات الورقية التي تلبي الاحتياجات الخاصة لكافة نوعيات القراء على مختلف ميولهم وأذواقهم واتجاهاتهم.
3. ضرورة الاستفادة الصحفية من تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الراهنة:
ومواكبة الجديد في مجالات تكنولوجيا الإنتاج الطباعي وتقنيات معالجة المعلومات والبيانات إلخ...
4. ضرورة العناية الفائقة بتطوير المحتوى الإعلامي للصحافة المطبوعة:
بالشكل الذي يجعله يصب في خدمة القارئ وذلك من خلال التركيز على قيم الدقة والمصداقية والتركيز على القضايا والأحداث ذات الصبغة المحلية باعتبارها مجالات يصعب على الانترنت أو حتى وسائل الإعلام التقليدية الأخرى منافسة الصحافة فيها.
لقد أفرزت التطورات التكنولوجية الراهنة نمطًا اتصاليًا جديدًا، وهو نمط الاتصال المنقول، وذلك بوساطة وسائل تقنية حديثة، أضيفت إلى الوسائل الاتصالية التقليدية السابقة، مثل الاتصال الذاتي الاتصال الشخصي، الاتصال الجمعي والاتصال الجماهيري.
ويبدو م ما هو ظاهر للعيان أن العلاقة بين التطور التكنولوجي والعمل الصحفي هي علاقة طردية، أي كلما زاد التقدم التكنولوجي زاد حجم التقدم في الأداء الصحفي في مختلف المجالات. وعموماً يمكن القول أن الصحف قد استفادت بشكل كبير من التطورات الراهنة في تكنولوجيا الاتصال مما أدى إلى زيادة فاعلية أدائها لمهامها الإخبارية وتوسيع نطاق تغطيتها الجغرافية للأحداث إضافة إلى السرعة وقوة الانتشار. وقد زادت المنافسة بين الصحف المطبوعة وسائل الإعلام الالكترونية وخصوصا المواقع الإخبارية الالكترونية.
أن الصحافة المطبوعة ستظل محافظة على قوة تأثيرها على الرغم من منافسة نظيرتها الالكترونية بسبب رغبة الكثير من الجماهير في قراءة الصحف المطبوعة، وقد أظهرت بعض الدراسات الميدانية أن قدرة الصحف المطبوعة على تقديم الموضوعات التفسيرية والمقالات التحليلية والنقدية كان أكثر من الصحف الإلكترونية.
إن معظم مستخدمي الصحف الإلكترونية لم يعدوا حريصين على قراءة الجرائد اليومية وقت صدورها. فكثير من الصحف والمجلات حين ظهرت على شبكة الانترنت، كان الحال أنها حققت نجاحا كبيرا إلى درجة أنها تخطت عالم النشر التقليدي لذا فتكنولوجيا الاتصال ساعدت الصحف على أداء الكثير من المهام الصحفية بجودة أفضل.