واعتبر الجماعة أنفسهم إسرائيليين حقيقيين مستقيمي الرأي، فانتظموا على غِرار السلف الصالح كما جاء في سفر الأعداد، وعلى ما توقع النبيون حدوثه عند انقضاء العالم. وتكتَّلوا عشائر وألوفًا ومئاتٍ وعشرات، وتمايزوا طبقاتٍ هارونيين ولاويين وشَعبًا دُعي إسرائيل (1).
وخصَّ القانون أحفاد هارون بالاشتراع والقضاء، ولكنه أشرك الشعب في «موشب الأرباب». والموشب: هو الموثب العربي؛ أي: المجلس. والأرباب هنا هم الجمهور لا الأسياد الكهنة. وكان هذا المجلس ينظر في الأمور القضائية والتنفيذية، وبيتُّ فيها بالتصويت (2). ويُستدَل من بعض ما جاء في نصوص «الجهاد» على أنه كان يتألف من مائة عضو أو أكثر (3).
وكان للجماعة بموجب مخطوط دمشق زعيمان: الأول كاهن وهو «الكاهن المُفتقد»، والثاني من الشعب وهو «مُبقِّر جميع المخيمات»، والمُبقِّر في العربية كالعبرية هو المُفتِّش. نقول: بقَّرَ فلان في بني فلان أي: عرف أمرهم وفتَّشهم، وكانت واجبات المُفتقد دينية. أما المُبقِّر فإنه كان القيِّم على ممتلكات الجماعة، وكان لكل مُخيَّم مُبقِّر يُعنى بالمال المنقول وغير المنقول، ويَعلِّم في الوقت نفسه المرشَّحين للدخول في الجماعة ويقودهم إلى الصلاح (4). وفي نصوص قمران ما يُماثل هذا. فهنالك «المُفتقد» و«المُبقِّر» (5).
وكان لجماعة قمران، بالإضافة إلى ما تقدَّم، مجلس الخمسة عشر، وكان هذا المجلس مؤلَّفًا من اثني عشر عضوًا من الشعب، وثلاثة من الكهنة، فمثل الاثنا عشر الأسباط الاثني عشر، ومثل الثلاثة فروع لاوي الثلاثة جرشون وقهنات ومراري (6). أما في مخطوطة دمشق فإن هذا المجلس كان مجلس العشرة مجلس أربعة من اللاويين وستة من الشعب (7). وفي هذا تقارب من العرف الهليني، فإنه كان لكل بلدة هلينية مجلس عشرة هم العشرة المتقدمون Decaprotes، وعشرة الآراميين في جدول التعريفة في تدمر، ومما يؤيِّد هذا الأخذ عن العُرف الهليني التوفيق الوارد في قول فيلون الإسكندري بين «المُبقِّرين» واﻟ epimelettes الهيلينيين والتوفيق في قول يوسيفوس بين هؤلاء «المُبقِّرين» واﻟ Epitrophes الهلينيين (8).

قارورة من موجودات خرائب قمران.
وجاء في قانون الجماعة وفي مخطوطة دمشق وفي القانون الملحق (9) ما يدل على تقسيم أفراد الجماعة إلى خلايا تألَّفت كل منها من عشرة من «الشعب» وكاهن، وفي هذا تقارب مما ورد في سفر الأعمال (1: 15) من أن «عدد الأسماء كان نحو مائة وعشرين»؛ أي: عشرة لكل واحد من الرسل.
ويلاحظ الأب ميليك وغيره من العلماء أن نظام الجماعة في قمران كان شعبيًّا في أساسه، وأن صبغته الكهنوتية كانت تقليدية شكلية أكثر منها واقعية فعلية؛ فالربون هم الجمهور لا الكهنة، وهم مجلس العموم ولهم صلاحياتهم القضائية والتنفيذية. ومن هنا انتقاء يوسيفوس اللفظ اليوناني Pleistoi للتعبير عن «الربين» العبرية والأرباب العربية (10). ومن هنا أيضًا انتقاء اللفظ اليوناني Polloi للتعبير عن «الكثيرين» في متى (26: 28)، وانتقاء اللفظ اليوناني Plethos للتعبير عن الجمهور في سفر الأعمال (15: 30). ويجب فهم اللفظ Pleiones الوارد في الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس (2: 6) بهذا المعنى نفسه: «يكفي هذا الإنسان ذلك التوبيخ الذي من الأكثرين» (11). وهنالك ما يشابه هذا النص نفسه في قانون الجماعة القمرانيين (12).
................................................................
(1) I Q S II, 21 f.
(2) I Q S VI, 8 ff.; Rabin, Ch., Qumran Studies, (1957) , 95–111.
(3) I Q M II, 8; Milik, J. T., Dix Ans, 64.
(4) C D, 14, 8, 13.
(5) I Q S, VI, 14, VII, 11 f.
(6) I Q S. VIII. 1 f.; Gen., 46: 11.
(7) C D, X, 4 f.
(8) Milik, J. T., Dix Ans, 65; Jones, A. H. M,, The Greek City, 165 ff.
(9) I Q S, VI, 3 f.; C D 13, 2; I q 28 a, II, 22.
(10) Josephus, Antiq. XVIII, 1; Milik, J. T., Dix Ans, 65; Burrows, M., Dead Sea Scrolls, 234.
(11) Milik, J. T, Dix Ans, 65-66.
(12) I Q S, VI, 1.