المتن الثلاثون بعد المائتين:
روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يوما في بيت فاطمة عليها السّلام وعنده علي والحسن والحسين عليهم السّلام وقد ملأ بهم سرورا وفرحا، إذ هبط الأمين جبرئيل عليه السّلام فقال: السلام يقرئك السلام ويقول:
يا محمد، أفرحت باجتماع شملك بأهل بيت في دار الدنيا ؟ فقال: نعم والحمد لربي على ذلك. فقال: إن اللّه سبحانه وتعالى يقول: إنهم صرعى وقبورهم شتى.
فبكى النبي صلّى اللّه عليه وآله. فقال له علي عليه السّلام: وما يبكيك يا رسول اللّه ؟ فقال: يا علي، هذا جبرئيل يخبرني عنكم صرعى وقبوركم شتى. فقال علي عليه السّلام: الحمد للّه على ما خصّنا به من البلوى يا رسول اللّه؛ فما لمن زارنا في حياتنا أو بعد موتنا ؟ فقال: يا علي، من زارني حيا أو ميتا أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو زار فاطمة عليها السّلام أو زار الحسن عليه السّلام أو زار الحسين عليه السّلام في حياتهم أو بعد وفاتهم، كان كمن زار اللّه في عرشه وكتب اللّه له ثواب المجاهدين في سبيل اللّه. فقال علي عليه السّلام: الحمد للّه على ما خصّنا من هذه النعمة.[1]
المصادر:
غوالي اللآلي: ج 4 ص 83 ح 92.
المتن الحادي والثلاثون بعد المائتين:
عن محمد ويحيى ابني عبد اللّه بن الحسن، عن أبيهما، عن علي عليه السّلام في حديث: أن أبي بن كعب قال لأبي بكر لما خطب:
ألستم تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال: أوصيكم بأهل بيتي خيرا، فقدّموهم ولا تقدّموهم وآمروهم ولا تتآمروا عليهم ؟
ألستم تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال: أهل بيتي منار الهدى ؟
ألستم تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جمعنا قبل موته في دار ابنته فاطمة عليها السّلام فقال: إن اللّه أوحى إلى موسى أن اتخذ أخا من أهلك فاجعله وصيا، واجعل أهله لك ولدا، أطهّرهم من الآفات وأخلصهم من الريب؛ فاتخذ موسى هارون أخا وولده أئمة لبني إسرائيل من بعده؛ الذين يحلّ لهم في مساجدهم ما يحلّ لموسى، وإن اللّه أوحى إليّ أن اتخذ عليا عليه السّلام أخا كما اتخذ موسى هارون أخا، واتخذ ولده ولدا، وقد طهّرتهم كما طهرت ولد هارون، إلا إني قد ختمت بك النبيين، فلا نبي بعدك وهم الأئمة الهادية المهدية ؟
المصادر:
إثبات الهداة: ج 1 ص 607 ح 595.
المتن الثاني والثلاثون بعد المائتين:
قال الزبيدي في مادة «حدث»: وفي حديث فاطمة عليها السّلام أنها جاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فوجدت عنده حداثا - أي جماعة يتحدثون.
المصادر:
لسان العرب: ج 3 ص 76.
المتن الثالث والثلاثون بعد المائتين:
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا، فقال علي عليه السّلام: أنا أواليك في الدنيا والآخرة. قال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة.
قال: وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين عليهم السّلام وقال:
«إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».[2]
المصادر:
مجمع الزوائد: ج 9 ص 119.
المتن الرابع والثلاثون بعد المائتين:
قال الأميني في بحث المودة المفروضة في القرآن:
روى الطبري في تفسيره، عن سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب، أنهما قالا: هي قربى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. ورواه عنهما وعن السدي أبو حيان في تفسيره والسيوطي في الدر المنثور.
قال الفخر الرازي في تفسيره: وأنا أقول: آل محمد عليهم السّلام هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل؛ ولا شك أن فاطمة وعليا والحسن الحسين عليهم السّلام كان التعلق بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشد التعلقات، وهذا كالمعلول بالنقل المتواتر، وجب أن يكونوا هم الآل.
المصادر:
1. الغدير: ج 2 ص 310، عن تفسير الطبري.
2. تفسير الطبري: ج 24 ص 16، على ما في الغدير.
3. تفسير أبي حيان، على ما في الغدير.
4. تفسير الدر المنثور، على ما في الغدير.
5. تفسير فخر الرازي: ج 7 ص 390.
المتن الخامس والثلاثون بعد المائتين:
قال الأميني: وذكر الشبلنجي في نور الأبصار: لأبي الحسن بن جبير:
أحبّ النبي المصطفى وابن عمه * عليا وسبطيه وفاطمة الزهراء
هم أهل بيت أذهب الرجس عنهم * وأطلعهم أفق الهدى أنجما زهرا
موالاتهم فرض على كل مسلم * وحبهم أسنى الذخائر للأخرى
المصادر:
1. الغدير: ج 2 ص 311، عن نور الأبصار.
2. نور الأبصار: ص 13.
المتن السادس والثلاثون بعد المائتين:
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منزل فاطمة عليها السّلام والحسين عليه السّلام في حجره إذ بكى وخرّ ساجدا، ثم قال:
يا فاطمة يا بنت محمد، إن العلي الأعلى[3] تراءى لي في بيتك هذا في ساعتي هذه في أحسن صورة وأهيإ هيئة، وقال لي:
يا محمد، أتحب الحسين عليه السّلام ؟ فقلت: نعم، قرة عيني وريحانتي وثمرة فؤادي وجلدة ما بين عيني. فقال لي: يا محمد - ووضع يده على رأس الحسين عليه السّلام -، بورك من مولود عليه بركاتي وصلواتي ورحمتي ورضواني، ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على من قتله وناصبه وناواه ونازعه؛ أما أنه سيد الشهداء من الأولين والآخرين في الدنيا والآخرة وسيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين، وأبوه أفضل منه وخير. فاقرأه السلام وبشّره بأنه راية الهدى ومنار أوليائي وحفيظي وشهيدي على خلقي وخازن علمي وحجتي على أهل السماوات وأهل الأرضين والثقلين الجن والإنس.
المصادر:
1. كامل الزيارات: ص 70 ح 6 الباب 22.
2. كامل الزيارات: ص 47 ح 1 الباب 21، بنقيصة فيه.
3. الخصائص الحسينية: ص 45.
الأسانيد:
1. في كامل الزيارات: حدثني أبي، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال.
2. في كامل الزيارات: حدثني أبي، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن عيسى بن عبد اللّه اليقطيني، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.
المتن السابع والثلاثون بعد المائتين:
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: كان الحسين عليه السّلام مع أمه تحمله، فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال: لعن اللّه قاتليك ولعن اللّه سالبيك وأهلك اللّه المتوازرين عليك، وحكم اللّه بيني وبين من أعانك عليك. فقالت فاطمة عليها السّلام يا أبة ! أي شيء تقول ؟ ! قال:
يا بنتاه، ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم والغدر والبغي، وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء، يتهادون إلى القتل، وكأني أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم.
فقالت: يا أبة، وأين هذا الموضوع الذي تصف ؟ قال: موضع يقال له: كربلا، وهي ذات كرب وبلاء علينا وعلى الأمة؛ يخرج عليهم شرار أمتي، ولو أن أحدهم يشفع له من في السماوات والأرضين ما شفّعوا فيهم، وهم المخالدون في النار. قالت: يا أبة، فيقتل ؟ قال:
نعم يا بنتاه، ما قتل قبله أحد كان تبكيه السماوات والأرضون والملائكة والوحش والحيتان في البحار والجبال. لو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفس، وتأتيه قوم من محبينا ليس في الأرض أعلم باللّه ولا أقوم بحقنا منهم وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم؛ أولئك مصابيح في ظلمات الجور وهم الشفعاء وهم واردون على حوضي غدا، أعرفهم إذا وردوا عليّ بسيماهم، وأهل كل دين يطلبون أئمتهم وهم يطلبوننا ولا يطلبون غيرنا، وهم قوام الأرض، بهم ينزل الغيث.
فقالت فاطمة عليها السّلام: يا أبة، إنا للّه، وبكت. فقال: يا بنتاه، إن أهل الجنة هم الشهداء في الدنيا؛ بذلوا أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون وعدا عليه الحق، فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيه؛ قتلة أهون من ميتة؛ من كتب عليه القتل خرج إلى مضجعه، ومن لم يقتل فسوف يموت.
يا فاطمة بنت محمد، أما تحبين أن تأمرين غدا بأمر فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب ؟ أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش ؟ أما ترضين أن يكون أبوك يسألونه الشفاعة ؟ أما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض، فيسقي منه أوليائه ويذود عنه أعدائه ؟ أما ترضين أن يكون بعلك قسيم الجنة ويأمر النار فتطيعه، يخرج منها من يشاء ويترك من يشاء ؟ أما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة على إرجاء السماء وينظرون إليك وإلى ما تأمرين به، وينظرون إلى بعلك قد حضر الخلائق وهو يخاصمهم عند اللّه ؟
فما ترين اللّه صانع بقاتل ولدك وقاتليك إذا أفلجت حجته على الخلائق وأمرت النار أن تطيعه ؟ أما ترضين أن تكون الملائكة تبكي لابنك ويأسف عليه كل شيء ؟ أما ترضين أن يكون من أتاه زائرا في ضمان اللّه ويكون من أتاه بمنزلة من حج إلى بيت اللّه الحرام واعتمر ولم يخلو من الرحمة طرفة عين، وإذا مات مات شهيدا وإن بقي لم تزل الحفظة تدعوا له ما بقي، ولم يزل في حفظ اللّه وأمنه حتى يفارق الدنيا ؟
قالت: يا أبة، سلّمت ورضيت وتوكلت على اللّه.
فمسح صلّى اللّه عليه وآله على قلبها ومسح على عينها، فقال: إني وبعلك وأنت وابنيك في مكان تقرّ عيناك ويفرح قلبك.
المصادر:
1. كامل الزيارات: ص 69 ح 2 الباب 22.
2. تفسير فرات: ص 55، أورد تمام الحديث.
الأسانيد:
في كامل الزيارات: حدثني محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد اللّه بن حماد البصري، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصم، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال.
المتن الثامن والثلاثون بعد المائتين:
عن ابن عباس: صلى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلاة العصر، ثم قام على قدميه فقال: من يحبني وأهل بيتي فليتّبعني. فأتبعناه بأجمعنا حتى أتى منزل فاطمة عليها السّلام، فقرع الباب قرعا خفيفا. فخرج إليه علي بن أبي طالب عليه السّلام وعليه شملة ويده ملطخة بالطين. فقال له:
يا أبا الحسن، حدّث الناس بما رأيت أمس.
فقال علي عليه السّلام: نعم فداك أبي وأمي يا رسول اللّه، بينما أنا في وقت صلاة الظهر أردت الطهور فلم يكن عندي الماء، فوجّهت ولديّ الحسن والحسين عليهما السّلام في طلب الماء، فأبطيا عليّ. فإذا أنا بقدس من ذهب معلق فيه ماء، أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل، فوجدت فيه رائحة الورد. فتوضّأت منه وشربت جرعات، ثم قطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: هل تدري من أين ذلك القدس[4] ؟ قال: اللّه ورسوله أعلم. قال:
القدس من أقداس الجنة والماء من تحت شجرة طوبى - أو قال: من نهر الكوثر -، وأما القطرة فمن تحت العرش.
ثم ضمّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى صدره وقبّل ما بين عينيه، ثم قال: حبيبي، من كان خادمه بالأمس جبرئيل فمحلّه وقدره عند اللّه عظيم.
المصادر:
1. المائة منقبة لابن شاذان: ص 73 ح 42.
2. غاية المرام: ص 638 ح 4، على ما في هامش المائة منقبة.
3. مدينة المعاجز: ص 96 ح 245.
الأسانيد:
في المائة منقبة: حدثني محمد بن علي بن الحسين بن موسى، قال: حدثني الحسن بن محمد بن سعيد، قال: حدثني فرات بن إبراهيم، قال: حدثني أحمد بن موسى، قال: حدثني أبو حامد أحمد بن داود، قال: حدثنا علي بن يحيى، قال: حدثني سويد، قال: حدثني يزيد بن ربيع، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، قال.
[1] معنى هذا الحديث ليس بتشبيه، لأن الملائكة تزور العرش وتلوذ به وتطوف حول عرشه، كما يقول الناس: نحج بيت اللّه ونزور اللّه. لا أن اللّه عز وجل موصوف بمكان ؛ ويحتمل أن العرش كناية عن القرب إلى اللّه تعالى.
[2] سورة الأحزاب: الآية 33.
[3] قال العلامة المجلسي في بيان الحديث: «إن العلي الأعلى» أي رسوله جبرئيل، أو يكون الترائي كناية من الظهور العلمي، وحسن الصورة كناية عن ظهور صفات كماله تعالى له، ووضع اليد: كناية عن إفاضة الرحمة.
[4] القدس: السطل بلغة أهل الحجاز، وفي بعض النسخ: فإذا أنا بقدح.