المبادئ التي تحكم مهنة الصحافة والكاتب:
الفقه المدني قد وضع قيماً واداباً ومبادئ تحكم مهنة الصحافة في أداء واجباتها وسوف نتناول بعض هذه المبادئ:
أ. الحفاظ على أسرار المهنة وآدابها:
السر لغة: الشيء الذي يكتم - جمعه أسرار - وهو ما يكتمه المرء في نفسه أو يسرّ به إلى آخر فأسر إليه حديثه أي أفضى إليه به.
وفي اصطلاح فقهاء القانون، يعرف السر بأنه صفة تخلع على موقف أو مركز أو خبر أو عمل مما يؤدي إلى وجود رابطة تتصل بهذا الموقف أو المركز أو الخبر بالنسبة لمن له حق العلم به وبالنسبة لمن يقع عليه التزام بعدم إفشائه والسر في ذاته يعتبر محلاً لالتزام عدم إفشائه ولا يرد السر على وقائع أو معلومات أذيعت بين الناس وفي كل الأحوال يجب أن يتعلق بوقائع محددة وصادقة فلا التزام بالسر مع معلومة كاذبة ولم يعرف القانون السر، ولكن ترك ذلك للفقه، ويعد السر أهم مقتضيات ممارسة المهن فلا يكفي أن يكون صاحب السر قد أودعه لدى صاحب المهنة لمجرد تبسيط في البوح به دون موجب السريرة، كما يجب أن تكون المهنة سبباً في الوقوف على السر، وأن ينص القانون الخاص بها على واجب الالتزام بعدم الإفشاء بسر المهنة، وأن يكون صاحب المهنة تتوافر فيه صفة الأمانة على السر.
ويكون أعضاء مهنة الصحافة مجموعة متجانسة علمياً وثقافياً، يمثلون أسرة واحدة يسودها الود والتعاون تحتل بطبيعتها مكانة مرموقة في السلم الاجتماعي، يفترض فيهم أن يكونوا معها مثلاً يحتذى به في الحفاظ على أسرار مهنتهم وكما نص ميثاق الشرف الصحفي الفرنسي كما نصت المادة (6) من ميثاق الشرف الصحفي المصري على سبيل المثال على أن " شرف المهنة و آدابها وأسرارها أمانة في عنق الصحفيين وعليهم التقيد بواجبات الزمالة في معالجة الخلافات التي تنشأ بينهم أثناء العمل أو بسببه".
وتنص المادة (7) والتي تتعلق بنقابة الصحفيين المصرية بأنها "هي الإطار التشريعي التي تتوحد فيه جهود الصحفيين دفاعًا عن المهنة وحقوقها".
والحفاظ على سر المهنة التزام يقع على عاتق الصحفي يثير العديد من المسائل ويبرز المزيد من المشكلات التي تدور خلال العمل الصحفي.
والالتزام بالمحافظة على أسرار المهنة يستمد جذوره من القدم، حيث ظهر في كل التشريعات القديمة بدءاً من القبائل والطوائف بتشكيلاتها البدائية التي كانت تمثل عناصر الدولة في القديم مروراً بقدماء المصريين، ثم عرفه الرومان بتطبيقهم له بمناسبة ممارسة بعض المهن التي يتلقى ممارسوها أسراراً خاصة، ثم عرفه القانون الفرنسي القديم ولم يقرر عقوبة للإخلال به.
ويعد السر المهني واجباً يفرض على المهني عدم خيانته، ويعهد به صاحبه إلى غيره، ولو لم يكن مشينا بما يريد كتمانه.
ويعتبر إفشاء السر أياً كان فاعله تعسفا بل تجاوزاً ومخالفة لحق النشر، سواء أفضى صاحب السر به اختيارا لصديقه، أو اضطرارا لصاحب مهنة لا غنى عنه للناس، ذلك لأن مصلحة صاحب السر تقتضي أن يظل سره مصوناً، حتى لا تتعرض جنبات حياته النفسية والمادية للانهيار
سر المهنة يعني التزام من يودع لديه السر، بمقتضى صناعته أو وظيفته أي من يؤتمن عليه بعدم الكشف عنه، ولهذا لا بد من أن يكون الشخص من الأمناء بحكم الضرورة، أو من يقتضي عملهم الاطلاع على أسرار غيره، وأيضاً عاقب المشرع الجنائي البحريني على جريمة إفشاء الأسرار في المادة (371) من قانون العقوبات.