0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

من مبادئ الإدارة / المقومات الشخصية للموظف

المؤلف:  السيد أحمد الصافي

المصدر:  نظرة خاطفة في الإدارة

الجزء والصفحة:  ص43ــ47

2026-09-27

39

+

-

20

إنَّ دواعي وأغراض أدعية الأئمة (عليهم السلام) متنوعة بعضها ذات نمط شخصي، أي بداعي طلب شخصي يريده الإنسان، مثلًا: يريد بيتًا، أو مالًا، أو عملًا، أو أن يطيل الله عمره في خيرٍ وعافيةٍ، وكلها طلبات مشروعة، وهناك نمط من الأدعية يلاحظ بها (الداعي الاجتماعي) أي البيئة الاجتماعية المحيطة به، وفي الإدارة يتعزّز هذا الداعي؛ فنقول: (اللَّهُمَّ.. اجْعَلْ قَوْلِي فِي النَّاسِ مَسْمُوعًا)(1)، والقول المسموع مهم بالنسبة للإداري خصوصًا إن كان من طيب خاطر ممن يعملون معه، وبالطبع لا يأخذ الدعاء فعله إلا إذا مهده (الداعي) بسلوكيات وألفاظ مُحببة للناس تُقربه منهم ويُحبونه، فينتج عن ذلك أن يكون قوله عندهم مسموعا.

كذلك لو قلْتَ: (وَاجْعَلْ..أَثَرِي فِي الخَيْرَاتِ مَتْبُوعًا)(2)، «أثري في الخيرات» هناك خيرات، أطلب الاستعانة من الله تعالى بأن يجعل لي فيها آثارًا متبوعة، وبتعبير آخر أن يجعل آثار أعمالي وأفعالي في وجوه الخير والقربات إلى الله، أن يجعلها مسارًا ونهجا تُتبع من قبل الناس، أي أن يكون عملي قدوة حسنة يتبعها الناس ويسيرون على نهجها، فمثلًا: لو علمْتُ أنَّ منتسبًا كان يمرُّ بظرفٍ مُعين، فما عليّ إلا السعي لأخفّف عنه، وأحاول أن أتواصل معه لتقديم بعض المبرّات له، لإعانته على معاناته، وبالتالي ستكون خطواتي هذه نهجًا متبوعًا من قبل الآخرين، فحصدتُ (أجرين) بفعل واحد، أجرًا متمثلاً بإعانتي لأحد أخواني بالعمل، وأجرًا آخر يتمثل بالسلوك والنهج الذي سننته ليُتبع من قبل الآخرين، فما أعظمها من بركة حلّت بفعل وسلوك ذلك المسؤول، وكم من أبواب التوفيق والرشاد ستُفتح أمامه خلال مسيرته الإدارية من أثر تلك الأفعال؟

والنتيجة هي أن يكون المنصب الذي تسنمه ذلك المدير أو المسؤول نافذة للخير والبركة له وللآخرين، فيكون المنصب محلاً للافتخار، لما يصدر عنه من آثار الخير والبر والرحمة بالآخرين، أمَّا أن يكون المنصب أداة شر وظلم للآخرين -نستجيرُ بالله - فهو من سوء حظ وتدبير الشخص الذي تسنّمه، ويوم القيامة {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} [الطارق: 9]، سيتبرّأ من ذلك المنصب! لما يجد فيه من آثار الشر والسوء والظلم الذي وقع منه خلال مسيرته الإدارية، فإياك أن تظلمْ أحدًا بإدارتك، وإياك بمنصبك وسلطتك أن تتجاوز على حق من هم بمعيتك بالعمل؛ حتى لا يكون ذلك المنصب - يوم القيامة - عليك وبالًا، ونافذة من نوافذ جهنم - نستجيرُ بالله - فتتبرّأ منه، فلو لم تكن مديرًا ولم تكن لديك سلطة، لا يقع منك ذلك الظلم، أمَّا وإن كانت لديك سلطة وبها ظلمْتَ الآخرين، قطعًا ستتبرأ منها ومن جاهها ووجاهتها بل كل ما يمتّ إليها بصلة!

في حين أنك كنت تظن أن في ذلك المنصب خيرًا لك، فسعيت لتتسنّمه سعيًا حثيثًا، ولكن بسوء استغلاله جنيْتَ ماجنيْت، واحتطبْتَ على ظهرك ما احتطبْت، حيث كنت تظنها خيرًا لك، لكنك لم تعلم ماذا قد كنزت لآخرتك؟! قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34]، الإنسان عندما يكنز الذهب ويرى منه الأصفر والأبيض يستأنس ويبتسم له، لكنه لا يعلم أنها ستكون وبالًا عليه يوم القيامة {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 35].

هذه السلطنة وقتية أو بتعبيرنا الإدارة الوقتية، فاستثمرها بالبر وإعانتك للآخرين، وبتقرّبُك إلى الله تعالى، وإن كانت سلطة من دون القربة إلى الله فلا خير فيها أصلًا، بل ستنقلب عليك وبالًا ولو بعد حين!

وعليه أنَّ أخطر ما يواجهنا بالإدارة هو (ظُلم الناس) فبه آثارًا وخيمة، بالإضافة إلى العقوبات الأخروية التي ستترتب عليه، هناك آثار دنيوية أيضا من أخطرها سلب التوفيق والرشاد، وكلاهما مُميتان بالنسبة للمسؤول والإداري!

ولو اطلعنا على مقام المظلوم عند الله تبارك وتعالى حتى ولو كان (كافرًا) لأهالنا ذلك، فمثلا هنالك رواية وردت عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنَّه قال: (اتَّقُوا دَعوَةَ المَظلومِ وإن كانَ كافِراً، فإنّهُ لَيسَ دُونَهُ حِجابٌ)(3)، فالكافر ليس بينه وبين الله تبارك وتعالى حجاب لأجل أنه مظلوم، فما بالك بالمؤمن المظلوم؟! نعم فالأمر جدًا مخيف إن تأملناه بروية.

إذًا علينا أن نراجع أنفسنا حول سلوكنا وتعاملاتنا مع العاملين بإدارتنا ومن هم تحت رعايتنا ومسؤوليتنا، قبل فوات الأوان وتوضع الأقلام وتجف الصحف.

فنحن هنا نُذكّر أنفسنا وأخواننا الأعزاء الذين تسنموا مواطن المسؤولية، أن بينكم وبين الإمام (عليه السلام) مسافة قريبة جدًّا، فعلينا في كل جلسة وفي كل نظرة وعند كل سلوك وفعل يقع منا، علينا أن نتذكر أدبيات أهل البيت (عليهم السلام) وما ورد عنهم من معاني أخلاقية تخص آداب العشرة مع الآخرين، ففيها نجاتنا في الدنيا وفوزنا في الآخرة.

___________________________________

(1) المزار الكبير (لابن المشهدي): ص509.

(2) المصدر نفسه: ص509.

(3) كنز العمال: ج3، ص500. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد