أركان الصلة / الصلة مع الاخوة وابنائهم
المؤلف:
موفق هاشم الرحال
المصدر:
صلة الرحم
الجزء والصفحة:
ص 44 ــ 46
2026-10-02
42
كلمة الأخوة تطلق على الابناء الذين ينتمون الى أب واحد أو أم واحدة أو الى كليهما معا، ولأجل هذا الانتماء نجدهم قد تأصلت فيهم قيم وأخلاق خاصة لا يؤتى بها في الغالب إلا مع من تربطه معه هذه الرابطة، إن مصطلح الأخوة يخفي وراءه معاني عظيمة، وأهم ما تشتمل عليه هذه المفردة من معان هو التكافل والتوادد والتحابب والايثار المتبادل والمساعدة والبذل والعطف والتسامح وغير ذلك من صفات البر، وهذا هو الذي دعا لاستعارة هذه الكلمة وإضفائها على كل علاقة ايجابية تربط بين طرفين أو أكثر، فالأخوة بين المهاجرين والأنصار التي أمر بها الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) كانت تحمل قمة ما تحمله من هذه المعاني والقيم السامية! بحيث وصل التكافل والإيثار عند الأنصار أن قاسموا المهاجرين أموالهم حتى وصل الأمر إلى أن من كان له زوجتان أو أكثر اكتفى بواحدة وطلق الباقي؛ ليتزوجهن المهاجرون الذين جاؤوا المدينة المنورة بلا زوجات وبلا أموال! لأجل ذلك أستعير لها لفظ (المؤاخاة)، فهي وحدها من تحمل المضمون الحقيقي لمعنى الأخوة وللعلة ذاتها قال الحق تبارك وتعالى في محكم التنزيل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 10].
وما يهمنا في هذا الموضوع هو أخوة النسب، فالأخ لا يمكن بأي حال من الاحوال الاستغناء عنه فهو في الشدائد والمحن يدك التي تدفع عنك! وساقك التي تقف عليها! وملاذك الذي تأوي إليه عند الفاقة والحاجة! وقد صور الشاعر أهمية الأخ بقولة:
أخاك أخاك فإن من لا أخ له كساعٍ الى الهيجاء بغير ضراب
نعم، فهو كرجل في وسط الحرب لا سلاح بيده، تخيل النتيجة التي سيؤول اليها والسيوف تحيط به من كل جانب فنائبات الدهر وعواديه لهي كالسيوف التي تريد أن تنال منك! لذلك حري بنا أن نعطي هذه الرابطة حقها وأهميتها التي لا يمكن الاستغناء عنها، ومما يجدر ذكره هنا هو مكانة الاخ الاكبر، خصوصا بعد وفاة الاب، اذ انه سيكون هو من يمثل الاسرة في المجتمع، قال الامام الرضا (عليه السلام): (الأخ الاكبر بمنزلة الاب)(1). لذا فحري التواصل معه بما يتناسب وهذه المسؤولية التي انيطت به، فهو قطب الأسرة ومحورها الذي تدور عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ تهذيب الاحكام للشيخ الطوسي، ج 7، ص 393.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في آداب عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة