0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

أركان الصلة / الصلة مع الأم

المؤلف:  موفق هاشم الرحال

المصدر:  صلة الرحم

الجزء والصفحة:  ص 38 ــ 40

2026-10-03

8

+

-

20

كلنا يعرف من هي الام! تلك المرأة التي أفنت زهرة حياتها من أجل أولادها الذين أوقفتها لأجلهم! فمن مثلها قد تحمل الآلام؟ ومن مثلها تحمل الصعاب؟ ومن مثلها سهر الليالي؟ وعانت ما عانت! لقد أحرقت أيام عمرها من أجل أن تمنحنا الدفء والنور والطمأنينة والسرور! وأعجز حقيقة من أن أدرك شيئا يسيرا من فضل تلك الانسانة العظيمة التي لا يتوقف عطاؤها على مرحلة الطفولة والمراهقة فحسب! إنما نجد دورها وخيمتها - إن صح التعبير - تبقى ما دامت هي على قيد الحياة حتى بعد أن تكبر وتعجز! لأنها كالقطب وابناؤها مع عوائلهم حولها يدورون! وهذا الكلام ليس دعوى بلا دليل! فالمصداق لذلك موجود في أكثر من مكان يحيط بنا! ولو سألنا بعضا من الذين توفيت أمهاتهم وهم كبار في العمر وربما بعض منهم قد زوج بعضا من أولاده بل لو سألنا من قضت الاقدار أن تعيش أمه وهو قد بلغ من الكبر عتيا.. كيف هم بعد أن رحلت أمهاتهم الى دار الخلود؟ وكيف أصبحت أحوالهم النفسية والمعنوية؟ لعمري إن الانسان السوي الذي تربى تربية طيبة وارتشف من ذلك اللبن الأصيل سيصاب بالصدمة والذهول! لأنه فقد وطنه الأولي وملتجأه الدافئ والحنان اللامتناهي! وأنا شخصيا شاهدت ذلك من بعض الذين انتقلت أمهاتهم الى رحمة الله الواسعة، وما أحدثه ذلك الفراق من مصاب عليهم فمثلا لي جيران طيبون وهم أخوة عدة، لديهم أم عجوز تبلغ من العمر ما يقرب من السبعين عاما، وكل منهم يعيش في بيت وحده، والأم كانت تعيش مع أحدهم، وعندما توفيت هذه الأم وأخذ الله بروحها إلى رحمته التي وسعت كل شيء، رأيت بأم عيني ماذا حدث لهؤلاء الأبناء كأنهم أطفال رضع فقدوا مرضعهم حتى أن الكبير منهم أخذ يقول ويردد لقد فقدنا خيمتنا وذهبت بركتنا واضمحلت هيبتنا! إن هذا الجار كان صادقا ودقيقا في قوله الذي مضى، فهو لم يأت به من فراغ، وإنما هو عايش الموقف وأدرك الحالة السابقة التي كانت فيها الوالدة المرحومة على قيد الحياة فقد كانت خيمة تخيم على الجميع! لأنها كانت تستوعب الجميع وتقربهم إليها! كما أنها كانت بركة لأنها فعلا محط نظر الله جل ثناؤه، فالبيت والمكان الذي يوجد فيه شيخ أو عجوز يرفع يده لطلب الخير والصلاح للأبناء والأهل والأحبة فإن البركة والرحمة الإلهية يقينا ستنزل ذلك البيت أو المكان كما أنها سبب لهيبتهم؛ لأن وجودها بحد ذاته هو هيبة لهم! ناهيك عن الدور الكبير الذي تلعبه في لم الشمل والتواصل بين الأخوة مما يجعل منهم كتلة أو مجموعة قوية متماسكة ومتآلفة ومتحابة وفوق ذلك متكافلة فيما بينها! فيا أخي لا تفرط مع أمك التي ربتك وتعبت عليك السنين، وتواصل معها بالخير والطاعة والعشرة الحسنة، واعلم أنك ستبقى محل عطفها حتى بعد أن تكبر وتصبح لديك عائلة بل إنك محل رعاية الله ورحمته ما دمت على الخير مع أمك وأبيك وستجد الخير كل الخير في الدنيا قبل الآخرة!

ومما يدمي القلب ويخدش الضمير أننا نجد بعضا من الافراد لا يقيمون علاقات طيبة وودية مع أمهاتهم! بل قد تصل أحيانا هذه العلاقات الى القطيعة التامة! لماذا يا ترى؟ هل حصل تقصير من جانب الأم؟ وإن كان هنالك تقصير فهل يبرر ذلك أن تقطع العلاقة مع الأم؟ إن ذلك لا يبرر بأي حال من الأحوال؛ لأننا حتى لو افترضنا وجود تقصير في جانب ما، فإن ذلك يذوب ويُمحى في بحر فضلها! فارجع أخي العزيز الى رشدك ودع ما كنت فيه من الغي والضلال؛ لأن رضا الله من رضا الأم وإياك إياك من التفريط والزهد في ذلك الرضا الذي سيحدد مصيرك الدنيوي وما ستؤول إليه بعد الرحيل الى دار القرار والخلود الأبدي. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد