اعلم ان أول ذلك نوافل الظهر ، وينبغي إذا زالت الشمس ان يصلى ، وهي ثمان ركعات يفتتح الركعتين الأولتين بسبع تكبيرات ، أو خمس أو ثلاث أو واحدة إلا أن الإتيان بأكثر من التكبيرة الواحدة أفضل ، فاذا فرغ من التكبير الذي ذكرناه توجه [1] وقرء في الأولى بعد الحمد ، قل هو الله أحد ، وفي الثانية بعد الحمد قل يا ايها الكافرون ويخافت بالقراءة ، فان جهر كان جائزا، والأفضل الإخفات نوافل النهار والجهر في نوافل الليل ، فاذا فرغ من القراءة فعل في الركوع والسجود والتسبيح مثل ما سلف ذكره في كيفية صلاة المختار ، فاذا سلم من هاتين الركعتين قام ثم اتى بست ركعات يتشهد ويسلم في كل اثنتين ، فاذا تمم الثمان ركعات ، حمد الله سبحانه وأثنى عليه وصلى على النبي وآله (صلى الله عليه واله) ثم يقول : « الحمد لله الواحد الأحد المتوحد في الأمور كلها الرحمن الرحيم الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا ان هدانا الله » ويدعو بما شاء ، ثم يؤذن ويقيم ويصلى فريضة الظهر فاذا فرغ منها صلى بعدها نوافل العصر ثماني ركعات وفعل كما فعل في نوافل الظهر ثم يؤذن ويقيم ويصلى فريضة العصر فاذا غربت الشمس وصلى فريضة المغرب صلى بعدها نوافلها وهي أربع ركعات من غير ان يفصل بين هذه النافلة وبين الفريضة بتعفير ولا كلام ، يفتتح الاولى بسبع تكبيرات ، وفعل فيها من القراءة والتسبيح وغيره من أفعال الصلاة مثل ما قدمناه ويتشهد بعد كل ركعتين ، ويسلم ، فاذا فرغ كما ذكرناه سبح ، وعفر ودعا بما أراد ، فإذا غاب الشفق وصلى فريضة العشاء الآخرة ، صلى الوتيرة وهي : ركعتان من جلوس تحسبان بواحدة يقرء فيهما مثل ما قدمناه ، فاذا فرغ من ذلك فيأوى الى فراشه ويضطجع فيه على جانبه الأيمن ، ويقول : بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله وخير الأسماء كلها لله ، اللهم إني أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك رهبة منك ورغبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكل كتاب أنزلته وبكل رسول أرسلته « ثم يقرء سورة الإخلاص والمعوذتين ، وآية الكرسي ، ويسبح تسبيحة السيدة فاطمة صلوات الله عليها وهي ان يكبر أربعا وثلثين تكبيرة ويحمد ثلاثا وثلثين تحميدة ويسبح ثلاثا وثلثين تسبيحة ويقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، أعوذ بالله بالذي يمسك السماء ان تقع على الأرض الا بإذنه من شر ما خلق ، وذرأ وبرء وأنشأ وصور ، ومن شر الشيطان الرجيم ، أعوذ بكلمات الله التامة من شر الدابة [2] والهامة ، واللامة ومن شر الشيطان الرجيم وما ذرأ في الأرض وما اخرج منها ومن شر طوارق الليل والنهار الا طارقا يطرق بخير ، استعنت بالله وأتوكل على الله وحسبي الله ونعم الوكيل ».
فاذا انتصف الليل قام إلى صلاة الليل وقال عند قيامه الى ذلك : « الحمد لله الذي رد على روحي لأعبده واحمده اللهم انه لا يوارى منك ليل داج ولا سماء ذات أبراج ، ولا ارض ذات مهاد ولا ظلمات بعضها فوق بعض ولا بحر لجي ، ( يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ) غارت النجوم ، ونامت العيون ، وأنت الحي القيوم ، لا تأخذك سنة ولا نوم ، سبحان الله رب العالمين » ، ويقرء خمس آيات من آخر سورة آل عمران ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ) ، إلى قوله ( إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ) ».
وإذا سمع صوت الديكة قال «سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتك غضبك، سبحانك وبحمدك، عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب إلا أنت » فاذا فرغ من ذلك استاك ، ثم يتطهر ويفتتح الصلاة بسبع تكبيرات ويتوجه ويقرء الحمد وسورة الإخلاص ثلاثين مرة ، ويقرء في الثانية الحمد وقل يا ايها الكافرون ثلاثين مرة وان قرء ذلك مرة واحدة كان جائزا ، ثم يصلى ست ركعات بما شاء من القرآن ، ويطيل في قراءته وركوعه وسجوده الا ان يخشى من طلوع فحينئذ يخفف، فاذا فرغ من الثمان ركعات كما ذكرناه صلى الشفع والوتر ثلاث ركعات ، يقرء في الأولى بعد الحمد قل هو الله أحد وفي الثانية مثل ذلك ، ويتشهد ويسلم ، ويقوم بعد ذلك الى الثالثة فيتوجه ويقرء بعد الحمد سورة الإخلاص ، فاذا فرغ من القراءة قنت بقنوت الوتر ان شاء ذلك وان شاء ان يقتصر بكلمات الفرج ويدعو بما أحب كان جائزا ، وقنوت الوتر هو : لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلى العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
اللهم لا إله إلا أنت نور السموات والأرض لا إله إلا أنت زين السماوات والأرض لا إله إلا أنت جمال السماوات والأرض لا إله إلا أنت رب العالمين لا إله إلا أنت الغفور الرحيم لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم لا الله الا أنت مالك يوم الدين لا إله إلا أنت إليك يبتدئ كل شيء وإليك يعود ، لا إله إلا أنت لم تزل ولا تزال لا إله إلا أنت الملك القدوس لا إله إلا أنت السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر لا إله إلا أنت الكبير والكبرياء ردائك سبحان الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير والحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته وذلك كل شيء لعزته واستسلم كل شيء لقدرته وخضع كل شيء لملكته واتضع كل شيء لربوبيته فأنت يا رب صريخ المستصرخين وغياث المستغيثين والمفرج عن المكروبين والمروح عن المغمومين ومجيب دعوة المضطرين وكاشف السوء وكهف المضطهدين وعماد المؤمنين ، إليك ملجأهم ومفزعهم ومنك رجاؤهم وبك استعانتهم وحولهم وقوتهم ، إياك يدعون وإليك يطلبون ويتضرعون ويبتهلون وبك يلوذون وإليك يفزعون وفيك يرغبون وفي مننك ينقلبون وبعفوك والى رحمتك يسكنون ومنك يخافون ويرهبون ، لك الأمر من قبل ومن بعد حتى لا يحصى نعمك ولا تعد ، أنت جميل العادة والبلاء ومستحق للشكر والثناء ندبت الى فضلك وأمرت بدعائك وضمنت الإجابة لعبادك وأنت صادق الوعد وفي العهد ، قريب الرحمة.
اللهم انى اشهد على حين غفلة من خلقك انك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وان محمدا عبدك المرتضى ونبيك المصطفى وأسبغت عليه نعمتك وأتممت له كرامتك ، وفضلت لكرامته منه آله فجعلتهم أئمة الهدى ومصابيح الدجى وأكملت بحبهم وطاعتهم الايمان ، وقبلت بمعرفتهم والإقرار بولايتهم ، الأعمال واستعبدت بالصلاة عليهم عبادك وجعلتهم مفتاحا للدعاء وسببا للإجابة.
اللهم فصل على محمد وآل محمد أفضل ما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم انهم الفضل والوسيلة وأعطهم من كل كرامة ونعمة وعطاء أفضله حتى لا يكون أحد من خلقك أقرب مجلسا ولا أحظى عندك منزلة ولا أقرب منك وسيلة ولا أعظم شفاعة منهم.
اللهم واجعلني من أعوانهم وأنصارهم واتباعهم وثبتني على محبتهم وطاعتهم والتسليم لهم والرضا بقضائهم واجعلني بمحبتهم عندك وجيها في الدنيا والآخرة ، ومن المقربين فانى أتقرب إليك بهم وأقدمهم بين يدي حوائجي ومسألتي ، فإن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك وحجبت دعائي عنك فاستجب يا رب بهم دعائي وأعطني بهم سؤلي وتقبل بهم يا رب توبتي واغفر بهم يا رب ذنوبي يا محمد أتقرب بك الى الله ربي وربك ليسمع دعائي ويعطيني سؤلي ويغفر ذنبي يا رب أنت أجود من سئل وأكرم من اعطى وارحم من استرحم يا الله يا الله يا الله يا رب يا رب يا رب يا رحمان يا رحمان يا رحمان قلت : ولقد نادينا نوح فلنعم المجيبون نعم والله المجيب أنت ولنعم المدعو أنت ولنعم المسئول أنت أسألك بنور وجهك وعز ملكوتك وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم وبكل اسم سميت به نفسك وعلمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ان تغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أعلنت وما أسررت وما أنت اعلم به مني مغفرة لا تغادر صغيرة ولا كبيرة ولا تسألني عن شيء من ذنوبي بعدها أبدا أبدا وأعطني عصمة لا أعصيك بعدها أبدا أبدا وخذ بناصيتي الى محبتك ورضاك ووفقني لذلك واستعملني به ابدا ما أبقيتني ، واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقى ومن تحت قدمي وامنعني من ان يوصل الى بسوء واصرف عنى شر كل شيطان مريد وشر كل جبار عنيد وشر كل ضعيف من خلقك وشديد ومن شر السامة والهامة والعامة ومن شر كل دابة صغيرة أو كبيرة بالليل والنهار ومن شر فساق العرب والعجم ومن شر فسقة الجن والانس.
اللهم من كان ثقته ورجاؤه غيرك فأنت يا رب ثقتي ورجائي ، أعوذ بدرعك الحصينة ان لا تميتني هرما ولا ردما ولا غرقا ولا عطشا ولا حرقا ولا غما ولا موت الفجأة ولا أكيل السبع ، وأمتني في عافية على فراشي أو في الصف الأول الذين نعتهم في كتابك فقلت ( كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) ، مقبلين غير مدبرين على طاعتك وطاعة رسولك اللهم صل على محمد وآل محمد واهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت انك تقضى ولا يقضى عليك ، سبحانك وتعاليت سبحانك رب البيت ، أستغفرك وأتوب إليك وأو من بك وأتوكل عليك ، ولا حول ولا قوة إلا بك.
اللهم تولني وآتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، يا الله يا الله ليس يرد غضبك الا حلمك ولا يجير من نقمتك الا رحمتك ولا ينجيني منك الا التضرع إليك ، فهب لي من لدنك رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك بالقدرة التي أحييت بها جميع من في البلاد وبها تنشر ميت العباد ، ولا تهلكني غما حتى تغفر لي وترحمني وتعرفني الإجابة في دعائي وأذقني طعم العافية إلى منتهى اجلى ، ولا تشمت بي عدوى ولا تملكه رقبتي.
اللهم ان رفعتني فمن ذا الذي يضعني ، وان وضعتني فمن ذا الذي يرفعني وان أهلكتني فمن ذا الذي يحول بينك وبيني، أو يتعرض لك بشيء من امرى، وقد علمت انه ليس في حكمك ظلم ولا في نقمتك عجلة ، فإنما يعجل من يخاف الفوت ، وانما يحتاج الى الظلم الضعيف ، وقد تعاليت يا الهى عن ذلك ، فلا تجعلني للبلاء غرضا [3] ، ولا لنقمتك نصبا ، ومهلني ونفسني وأقلني عثرتي فقد ترى ضعفي وقلة حيلتي ، وأنت أحق من أصلح من عبده فاسدا ، وأقوم منه أودا [4].
اللهم جامع الخلق لليوم العظيم ، اجعل في ذلك اليوم مع أوليائك موقفي وفي أحبائك محشري ، وحوض محمد نبيك صلواتك عليه وآله موردي ومع الملائكة الكرام مصدري ، ثم لقني برهانا افوز بحجته واجعل لي نورا أستضيء بقبسه ، ثم أعطني كتابي بيميني أقر بحسناته [5] وتبيض بها وجهي ، وترجح بها ميزاني ، وامضى بها في المغفورين لهم من عبادك الى رحمتك ، وامنن على بالجنة برحمتك وأجرني من النار بعفوك.
اللهم تولني واحفظني اللهم صل على محمد وآل محمد عبدك ورسولك وعلى آله الطاهرين أفضل ما صليت على أحد من خلقك، اللهم صل على أمير المؤمنين ووصى رسول رب العالمين ، اللهم صل على الحسن والحسين سبطي الرحمة وامامى الهدى ، وصل على الأئمة من ولد الحسين على بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلى بن موسى ومحمد بن على وعلى بن محمد والحسن بن على والخلف الحجة (عليه السلام).
اللهم اجعله الامام المنتظر والقائم المهدي اللهم انصره نصرا عزيزا وافتح له فتحا يسيرا، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا.
اللهم اجعلني من أصحابه وأعوانه وأنصاره والذابين عنه إله الحق [6] آمين رب العالمين.
اللهم تم نورك فهديت فلك الحمد ربنا وعظم حلمك فعفوت ، فلك الحمد ربنا وبسطت يدك فأعطيت ، فلك الحمد ربنا ، وجهك أكرم الوجوه ، وجهتك أكرم الجهات وعطيتك أفضل العطايا وأهنأها ، « يطاع [7] ربنا ويشكر ويعصى ربنا فيغفر لمن يشاء يجيب المضطر ويكشف الضر ويشف السقيم وينجي من الكرب العظيم » لا يجزى بالائك أحد ولا يحصى بعلمك قول قائل.
اللهم إليك رفعت الأيدي ونقلت الاقدام ومدت الأعناق ودعيت بالألسن وتقرب إليك بالأعمال ورفعت الأبصار ، ربنا اغفر لنا وارحمنا وافتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.
اللهم انا نشكو إليك فقد نبينا وغيبة إمامنا ، وشدة الزمان علينا ، ووقوع الفتن بنا ، وتظاهر أعدائنا وكثرة عددهم وقلة عددنا ، ففرج يا رب ذلك عنا بفتح منك تعجله ونصر منك تعزه وامام حق تظهره إله الحق رب العالمين.
اللهم اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا ، واجزهما بالإحسان إحسانا وبالسيئات غفرانا ، ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم. اللهم اغفر لفلان ـ وتسمى من أردت من إخوانك.
اللهم انى أسألك جميع ما سئلتك لنفسي ولوالدي ولإخواني جميعا من المؤمنين والمؤمنات ، وأسألك اليقين لي ولهم والعفو والعافية في الدنيا والآخرة
اللهم وقد شملنا زيغ الفتن واستولت علينا غشاوة الخير ، وقارعنا الذل والصغار وحكم علينا غير [8] المأمون على دينك ، اللهم وقد بلغ الباطل نهايته واستجمع طريده ووسق [9] وضرب بجرانه [10] اللهم فأتح [11] له من الحق يدا [12] حاصدة تصرع قائمة وتجد [13] سنامه حتى يظهر الحق بحسن صورته.
اللهم أسفر لنا عن نهار العدل فأرناه سرمدا [14] لا ليل فيه واهطل [15] علينا بركاته ، وأدل له ممن عاداه وناواه [16] واحى به القلوب الميتة ، واجمع به الأهواء المتفرقة ، وأقم به الحدود المبطلة [17] والأحكام المهملة.
اللهم لا تدع للجور دعامة الا قصمتها ، ولا كلمة مجتمعة الا فرقتها ، ولا قائمة إلا حفظتها [18].
اللهم أرنا أنصاره عباديد بعد الألفة وشتى بعد اجتماع الكلمة ومقنعي [19] الرؤس بعد الظهور على الأمة [20].
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأغنني بحلالك عن حرامك ، وأوسع على من رزقك وأعذني من الفقر ، رب انى اسأت وظلمت نفسي وبئس ما صنعت فهذه يداي جزاء بما كسبتا ، وهذه رقبتي خاضعة لما أتيت ، وها انا ذا بين يديك ، فخذ لنفسك رغاها من نفسي ، لك العتبي لا أعود فإن عدت فعد على بالمغفرة.
العفو تقولها ثلاث مأة مرة وما استطعت. ثم تقول اللهم حاجتي التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني وان منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني بعدها فكاك رقبتي من النار ، واستغفر الله بجميع ظلمي وجرمي وإسرافي على نفسي في امرى وأتوب إليه ـ يقولها سبعين مرة ـ ثم يقول : الحمد لله حق حمده وصلواته على صفوته من خلقه محمد وأهل بيته ».
فإذا أتيت على ذلك فاركع فاذا رفعت رأسك من الركوع استويت قائماً فقل « يا الهى هذا مقام من ، حسناته نعمة منك وشكره قليل وعمله ضعيف وذنبه عظيم وليس لذلك الا عفوك ورحمتك.
اللهم وقد قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلواتك عليه ، ( كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) طال هجوعي وقل قيامي وهذا السحر وأنا أستغفرك لكل ذنب أذنبته استغفار من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا » ، ثم يخر ساجدا ويسجد السجدتين ويتشهد ويسلم ، ومن فعل ذلك وسلم فليقل « سبحان ذي الملك والملكوت سبحان الملك القدوس » يكررها ثلاثا.
ويصلى ركعتي الغداة يفتتح الاولى منها بالتكبير ويقرء الحمد وقل يا ايها الكافرون ، وفي الثانية الحمد وسورة الإخلاص ، فإذا سلم فيها حمد الله واثنى عليه وصلى على محمد وآله صلوات الله عليهم وسئل الله تعالى من فضله.
ويستحب ان يستغفر الله تعالى عقيب صلاة الفجر ـ سبعين مرة ـ يقول : « استغفر الله الذي لا إله الا هو الحي القيوم الرحمن الرحيم وأتوب اليه » ، ويصلى على محمد وآله ـ مأة مرة ـ ، يقول: اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك ، وبارك عليهم بأفضل بركاتك ، والسلام [21] عليه وعليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته » فان طال ذلك عليه فليقل « اللهم صل على محمد وعلى آل محمد الطاهرين » يكررها مأة مرة وان طال عليه أيضا لفظ الاستغفار فليقل « استغفر الله وأتوب إليه » ثم يخر ساجدا بعد التعقيب من هاتين الركعتين ويقول : في سجوده « يا خير مدعو يا خير مسؤل يا أوسع من اعطى وأفضل من يحبى [22] صل على محمد وآل محمد واغفر لي وارحمني وتب على انك أنت التواب الرحيم ». فاذا رفع رأسه من سجوده.
قال : اللهم من أصبح وحاجته الى غيرك فإني أصبحت وحاجتي ورغبتي إليك يا ذا الجلال والإكرام » ثم يضطجع على جانبه الأيمن مستقبل القبلة ، ويقول : « استمسكت بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها واعتصمت بحبل الله المتين وأعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم ، وأعوذ بالله من شر فسقة الجن والانس ، توكلت على الله وألجأت ظهري الى الله ، أطلب حاجتي من الله ، ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ، إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) ، حسبي الله ونعم الوكيل » ويقرء من آخر آل عمران الخمس آيات التي كان قرأها عند قيامه إلى صلاة الليل ، فاذا طلع الفجر قال « سبحان رب الصباح سبحان فالق الإصباح » ثلاث مرات ، ثم يصلى الفريضة ان شاء الله.
وإذا خاف المسافر من غلبة النوم عليه ولا يقوم آخر الليل إلى الصلاة جاز ان يقدم صلاتها في أول الليل بعد صلاة العشاء الآخرة ، كذلك يفعل من أراد المسير في آخر الليل ، وإذا ضعف الإنسان عن صلاة الليل قائماً جاز له ان يصليها جالسا.
وإذا أدركه الفجر وكان قد صلى من صلاة الليل اربع ركعات تممها وخفف في قراءته ودعائه وصلى الفجر بعد ذلك ، فإن أدركه وقد صلى أقل من اربع ركعات قطع على الشفع مما انتهى اليه عن ذلك وصلى الغداة وتمم بعد ذلك صلاة الليل.
وإذا قام في آخر الليل وقد قرب طلوع الفجر وخاف ان ابتدأ هو بصلاة الليل هجم الفجر ، فينبغي ان يبتدء بركعتي الشفع ويوتر بعدهما ويصلى بعد ذلك ركعتي الفجر ، فان طلع الفجر اذن واقام وصلى فريضة ، ثم صلى ثمان ركعات بعد فريضة الفجر ، وان لم يطلع أضاف الى ما صلى ست ركعات ثم أعاد ركعة الوتر وركعتي الغداة ، وان هو قام وقد قرب الفجر أدرج صلاة الليل بالحمد وسورة الإخلاص مرة واحدة وخفف ليفرغ من ذلك قبل طلوع الفجر ، وان قام وقد بقي من الليل شيء أطال في صلاته على ما تقدم بيانه.
فأما سنن السفر فقد ذكرناها في ما سلف ، واما كيفيتها فهو جار مجرى ما ذكرناه فيما تقدم.
_________________
[1] أي دعا بـ «وجهت».
[2] في بعض النسخ « الندامة » بدل « الدابة ».
[3] في بعض النسخ « عرضا » مهملة.
[4] « الأود » الاعوجاج.
[5] في بعض النسخ « بحسناتي »
[6] في بعض النسخ « الخلق » بدل « الحق »
[7] في بعض النسخ بصيغة الخطاب وكذا ما بعده إلى « ينجي من الكرب ».
[8] في النسخ التي بأيدينا « خير المأمون » والصحيح ما أثبتناه كما في مصباح المتهجد ص 138.
[9] أي جمع وحمل ، وفي بعض النسخ « وسغ » وفي مصباح المتهجد « بسق ».
[10] في النسخ التي بأيدينا وجران البعير : مقدم عنقه من مذبحه اى منحره ، وضرب بجرانه : اى ثبت واستقر وهو مجاز منقول عن الكناية من قولهم « القى البعير جرانه » إذا برك ، راجع أقرب الموارد
[11] أتاح الله له الشيء : قدره له وأنزله به.
[12] في النسخ التي بأيدينا « ندا » والصحيح ما أثبتناه كما في مصباح المتهجد
[13] يقال جد الثمرة يجدها جدا من باب قتل : قطعها لاحظ مجمع البحرين وفي مصباح المتهجد «تجد سنامه».
[14] في بعض النسخ « سديدا »
[15] الهطل : تتابع المطر والدمع وسيلانه.
[16] ناوأت الرجل : عاديته.
[17] وفي المصباح المتهجد « المعطلة ».
[18] كذا في النسخ وهو تصحيف والصحيح « خفضتها » أو « أخفقتها ».
[19] في بعض النسخ « مقتضى » بدل « مقنعي ».
[20] في بعض النسخ « الأئمة » بدل « الأمة ».
[21] في بعض النسخ « وسلم » بدل « والسلام »
[22] في نسخة « مرتجى » بدل « من يحبى ».