كيفية الصلاة على ضربين: أحدهما كيفية صلاة اليوم والليلة والآخر كيفية ما عدا ذلك من الصلوات.
وكيفية صلاة اليوم والليلة على ضربين: أحدهما كيفية صلاة المختار والآخر كيفية صلاة المضطر.
إذا كان المكلف بالصلاة مختارا ودخل الوقت، فينبغي أن يتطهر للصلاة إن كان محدثا، ثم يتوجه إلى القبلة وهو قائم مع تمكنه من ذلك، ويؤذن فإذا فرغ من ذلك سجد، وقال في سجوده. لا إله إلا أنت ربي سجدت لك خاضعا خاشعا فصل على محمد وآل محمد، وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم، ويرفع رأسه ويقيم الصلاة فإن فرق هاهنا بين الأذان والإقامة بخطوة أو جلسة كان جائزا إلا أن تكون صلاة المغرب فلا يفرق كما قدمناه في باب الأذان فإذا استوى قائماً فرق بين قدميه بمقدار شبر أو أربع أصابع ، فإن كان المصلي امرأة جمعت بين قدميها ، ولا يلتفت المصلى ، يمينا ولا شمالا ، ويكون على خشوع وخضوع وتذلل لله سبحانه ، ثم يفتتح الصلاة بسبع تكبيرات ، ويعقد النية كذلك في حال الابتداء بالدخول فيها ويبتدئ بالتكبيرة الاولى فيقول : الله أكبر ، ويرفع يديه مع التكبير باسطا كفيه مفرجا بين إبهاميه ومسبحتيه حيال شحمتي أذنيه ولا يتجاوز بذلك أطراف أصابعه.
ثم يرسلهما ـ إذا كبر ـ على فخذيه ثم يرفعهما ، ويكبر ثانية وثالثة كذلك فاذا فرغ من الثالثة دعا فقال « اللهم أنت الملك الحق المبين ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم يكبر تكبيرتين يكمل بهما خمس تكبيرات ، ويفعل فيهما كما فعل في التكبير المتقدم ، ثم يقول : بعد الخامسة : « لبيك وسعديك ، والخير كله في يديك والمهدى من هديت ، عبدك وابن عبديك ، لا ملجأ ولا منجا ولا ملتجأ منك إلا إليك سبحانك وحنانيك ، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت الحرام » وإذا فرغ من ذلك كبر تكبيرتين يكمل بهما سبع تكبيرات ثم يرسل يديه الى فخذيه بعد السابعة وان كان امرأة وضعت أطراف أصابع يدها اليمنى على ثديها الأيمن ، واليسرى على الأيسر وقال : « ( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً ) مسلما على ملة إبراهيم ودين محمد (صلى الله عليه واله) ومنهاج على بن ابى طالب ( وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ ) وانا من المسلمين أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ).
ويقرء الحمد وسورة ويفتحها بـ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فاذا فرغ من قراءة الحمد، فلا يقول آمين كما يفعله العامة ويجعل نظره في حال قيامه الى موضع سجوده ولا يضع يمينه على شماله ويخافت بقراءة السورتين في الظهر والعصر الا ببسم الله الرحمن الرحيم ، فإنه يجهر بها في كل صلاة ، ويجهر بالقراءة في صلاة العشائين والغداة ، فاذا فرغ من قراءة السورة الثانية رفع يديه بالتكبير للركوع فاذا كبر ركع ووضع باطن كفيه على عيني ركبتيه مفرجات الأصابع وسوى ظهره ومد عنقه وغمض عينيه ، فان لم يغمضها جعل نظره الى ما بين قدميه وان كان امرأة لم تنحن [1] كثيرا ووضعت يديها على ثدييها.
ويسبح ويقول : سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا أو خمسا أو سبعا وما زاد على المرة الواحدة فهو أفضل ، فاذا فرغ من التسبيح استوى قائماً ، وقال سمع الله لمن حمده ، الحمد لله رب العالمين أهل الجود والكبرياء والعظمة ، ثم يرفع يديه بالتكبيرة فاذا فرغ أرسل نفسه للسجود وتلقى الأرض بيديه قبل ركبتيه وبسطهما على الأرض ، وجعل أطراف أصابعه مما يلي وجهه جهة القبلة وان كان امرأة جلست قبل السجود. ويسجد معلقا على أعضاء مخصوصة من جسده وهي : جبهته وطرف انفه وكفاه وركبتاه وإبهاما رجليه ، ولا يضع بعض جسده على بعض ولا يلصق بطنه بفخذيه ولا فخذيه بساقية ، ويجعل نظره الى طرف أنفه ـ فإن كان امرأة سجدت لاطئة بالأرض وضمت ذراعيها الى عضديها وعضديها الى جنبيها وفخذيها الى بطنها.
ثم بقول : « اللهم لك سجدت ولك خشعت وبك آمنت وعليك توكلت ، ولك أسلمت ، وأنت ربي ، سجد لك وجهي ، وقلبي ، وسمعي ، وبصري ، وجميع جوارحي ، سجد وجهي للذي خلقه وصورة وشق سمعه وبصره»، ويسبح فيقول « سبحان ربي الأعلى وبحمده » مرة واحدة أو ثلاثا وما زاد على ذلك كان أفضل، فإذا أكمل التسبيح رفع رأسه ثم استوى جالسا.
وقال : الله أكبر ، وليكن جلوسه على فخذه الأيسر ، ويضع ظاهر قدمه الأيمن على باطن الأيسر ويجعل نظره الى حجره ، وان كانت امرأة جلست على اليتيها رافعة ساقيها وضمت فخذيها ، وجعلت باطن قدميها على الأرض.
وقال في جلوسه ، « اللهم اغفر لي وارحمني وادفع عنى وأجرني إني لما أنزلت الى من خير فقير ، ثم يكبر تكبيرة للسجدة الثانية ، ويرفع يديه جميعا ، ويسجد ويفعل في سجوده كما فعل في السجدة الاولى ويرفع رأسه بالتكبير ويجلس كما جلس أولا فإذا استقر كل عضو منه قام إلى الركعة الثانية بغير تكبير ، بل يقول بحول الله وقوته أقوم واقعد.
وان كانت امرأة لم ترفع عجيزتها أو لا بل تنسل انسلالا، فاذا استوى قائماً افتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم وقرأ الحمد ، وسورة يفتتحها أيضا بـ « ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) » فاذا فرغ من قراءة السورة الثانية رفع يديه بالتكبير وبسطهما ، وجعل باطنهما الى السماء وظاهرهما فيما يلي الأرض.
ويقنت فيقول : « لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله العلى العظيم ، سبحان الله رب السموات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ، اللهم صل على محمد وآل محمد وعافني واغفر لي واعف عنى وآتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار » ثم يدعو بما أراد من حوائج الدنيا والآخرة فاذا فرغ من القنوت ركع وسجد وفعل في ركوعه وسجوده مثل ما فعل فيما تقدم ، فاذا فرغ من ذلك جلس للتشهد كما جلس بين السجدتين ويضع كفيه على فخذيه ، ويكون أطراف أصابعهما دون عيني ركبتيه ويجعل نظره الى حجره ويتشهد ويقول : بسم الله وبالله والأسماء الحسنى كلها لله اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته.
ثم تسلم ان كانت الصلاة ثنائية ، وان كانت ثلاثة ، أو رباعية لم يسلم ونهض بغير تكبير ، بل يقول بحول الله وقوته أقوم واقعد ، ويتم ما بقي عليه من الركعات ويفعل فيها كما فعل في الركعتين الأولتين إلا القراءة ، فإنه لا يقرأ في ثالثة ولا رابعة بسورتين بل يقتصر على الحمد وحدها ، أو يسبح ثلاث تسبيحات ، يقول في كل واحدة منها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فإذا فعل ذلك جلس للتشهد الأخير وقال : بسم الله وبالله والأسماء الحسنى كلها لله اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، التحيات لله والصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات الرائحات الناعمات الغاديات [2] المباركات لله ما طاب وطهر وزكى ، وخلص ونمى ، وما خبث فلغير الله. اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد ان محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة ، واشهد ان الجنة حق والنار حق وان الساعة آتية لا ريب فيها ، وان الله يبعث من في القبور ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وارحم محمدا وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وتحننت على إبراهيم في العالمين انك حميد مجيد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على جميع أنبياء الله وملائكته ورسله السلام على الأئمة الهادين المهديين ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
فاذا تمم جميع ما ذكرناه، وكان إماما أو مصليا على جهة الانفراد أو غير مقتد بإمام [3] سلم تسليمة واحدة فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأومأ بها الى تجاه القبلة ، وانحرف بمؤخر عينه اليمنى إلى جهة يمينه ، وان كان مأموما وعلى يساره سلم تسليمة أخرى إلى جهة يساره.
فاذا سلم كما ذكرناه عقب قبل قيامه من مجلس صلاته فقال : الله أكبر ثلاث مرات ويرفع يديه مع كل تكبيرة منها إلى شحمتي أذنيه ، ثم يقول بعد التكبير : ( لا إله إلا الله إلها واحدا ونحن له مسلمون ، لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون [4] ، لا إله إلا الله وحده وحده أنجز وعده، ونصر عبده ، وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده فله الملك وله الحمد ، يحيى ويميت ، ويميت ويحيى ، وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك انك تهدى من تشاء الى صراط مستقيم ).
ثم يسبح تسبيحة الزهراء مولاتنا فاطمة الزهراء عليها أفضل السلام ، وهو اربع وثلاثون تكبيرة ، وثلاث وثلاثون تحميدة وثلاث وثلاثون تسبيحة ، يبتدئ في ذلك بالتكبير ، ثم التحميد ، ثم التسبيح ، ويقول! « اللهم أنت السلام ومنك السلام ولك السلام وإليك السلام ، وإليك يرجع السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، السلام على رسول الله ، السلام على نبي الله ، السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين ، السلام على الأئمة الطاهر الهادين المهديين ، السلام على جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، وعزرائيل ملك الموت وحملة العرش السلام على رضوان خازن الجنان السلام على مالك خازن النار ، السلام على آدم ومحمد ومن بينهما من الأنبياء والأوصياء والشهداء والصلحاء ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ويسلم على الأئمة 711 واحدا واحدا ويقول بعد ذلك : «اللهم انى أسألك من كل خير أحاط به علمك وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك وأسألك عافيتك في أموري كلها ، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة » ، ثم يقرء اثنتي عشرة مرة قل هو الله أحد ويقول بعد ذلك:
«اللهم انى أسألك باسمك المكنون المخزون ، الطاهر الطهر المبارك ، وأسألك باسمك العظيم وسلطانك القديم ان تصلى على محمد وآل محمد ، يا واهب العطايا ، ويا مطلق الأسارى ، ويا فاك الرقاب من النار ، أسألك ان تصلى على محمد وآل محمد ، وان تعتق رقبتي من النار وتخرجني من الدنيا أمنا ، وتدخلني الجنة سالما ، وان تجعل دعائي أوله فلاحا ، وأوسطه نجاحا وآخره صلاحا انك أنت علام الغيوب ، ثم يسجد سجدتي الشكر ، ويكون لاطئا بالأرض ويقول : فيها شكرا شكرا مائة مرة ، ويجوز ان يقول عفوا عفوا ، فان لم يتمكن من ذلك قال : شكرا شكرا ثلاث مرات ، فاذا لم يتمكن من التعقيب بما ذكرناه اقتصر على تسبيح السيدة فاطمة / وان عقب بما ذكرناه في صلاة الفرائض والنوافل حاز بذلك فضلا عظيما.
_______________
[1] في النسخ « لم تنحى » ولعله تصحيف والصحيح ما أثبتناه.
[2] الغاديات من الغدو ، والرائحات من راح يروح اى جاء وذهب في الرواح اى العشي.
[3] لعل المراد من كان في جماعة ولكن لا يقتدى ، كمن حضر جماعة من لا يقتدى به.
[4] في بعض النسخ « المشركون » بدل « الكافرون ».