سياق العمل الاستقصائي الأخلاقي:
يرى "محمد أبو حشيش" أنه عند الحديث عن الجوانب الأخلاقية في الصحافة الاستقصائية فمن المهم الإشارة هنا إلى أن العمل الاستقصائي يأتي ضمن سياقين: قوة القانون: القانون الدستوري، وقوة الضمير: قانون المهنة.
تقوم أخلاق المهنة مجموعة من المبادئ والضوابط على قرارات وقيم وأخلاق يتم التوافق عليها على شكل ميثاق أو مدونة سلوك متفق عليها تخضع للاحترام تعمل على توجيه سلوك الفرد نحو الخطأ والصواب في الإنتاج الصحفي، ولعل المسؤولية الاجتماعية تعبر عن معنى أخلاق المهنة ذاته، وهي تعني أنك تعمل في إطار مجتمع وليس في فراغ، حيث توجد حقوق وواجبات تلزم بالاهتمام بالمجتمع وحقوقه وتقاليده، فهناك العديد من أخلاقيات المهنة التي يعبر عنها بالضمير أو المسؤولية الاجتماعية أبرزها:
1. (الموضوعية): وتتمثل في التزام التوازن والسعي إلى إعطاء كل وجهات النظر المتباينة في موضوع ما حقها في التعبير.
وعدم إعداد معلومة بذهنية مسبقة، وعدم التشويه أو التحريف، أو إساءة استخدام المعلومات، أو تقديمها بشكل منقوص، وتقديم الحقائق كما هي بما يسمح للجمهور تكوين وجهة نظره الخاصة..
2. (الصدق): يتمثل في المعالجة والطرح فهو عدم اختلاق الأحداث، فالحقيقة هي المحور المحرك للإعلامي، ويتطلب ذلك التأكد من مصداقية المصدر.
3. (الحياد): هناك جدل بين الإعلاميين عما إذا كان هذا المبدأ موجوداً ويمكن تطبيقه، ويكاد يكون هناك إجماع بأن الحياد المطلق لا وجود له، فجميع وسائل الإعلام لها سياسات وأفكار وبرامج تتبناها وتطرحها، ويبقى المهم هو إعلاء المهنية والموضوعية.
4. (الدقة): لا يكفي أن تنقل واقعة حقيقية بل ينبغي أن يكون النقل دقيقاً من غير تشويه للحقائق، كما أن الحذف المخل أو تشويه المعلومة أو تقديم صورة منقوصة يعني الانتقاص من دقة المعلومة أيضاً، وهذا محور الصحافة المسؤولة والمهنية، وهنا يتوجب الانتباه والحذر من بث الإشاعات والمعلومات غير المؤكدة على أنها حقائق، ووضع الحقائق والمعلومات في سياقها من أجل أن يفهم الجمهور أهمية الأحداث بوضوح، وهذا يتم بشكل أفضل في محيط (الحرية) وهي قرار ومناخ يتم العمل في إطاره.
5. (النزاهة): تعني تقديم المعلومة والصور بنوع من الحياد وتجنب الخلط بين الأمور مثل الخلط بين الخبر والرأي، والتجرد من الهوى والاستقلالية في العمل وعدم الخضوع لتأثير أي رقابة.
6. (المسؤولية): هي أن يتحمل الإعلامي مسؤولية صحة أخباره، بمعنى أنه لا يجوز نقل أي خبر دون التحقق منه والتحري بشأنه والتزام الدقة في معالجته والحذر في نشره.
7. (العدالة) تشير إلى أن المواطنين جميعاً متساوون في الحقوق والواجبات، كما هم متساوون أمام وسائل الإعلام، فيجب الحرص على أن تكون هذه الوسائل تعبيراً عن فئات المجتمع جميعها.