خصائص الراديو كوسيلة اتصال جماهيرية:
1- يعتبر الراديو وسيلة اتصال قوية، تستطيع الوصول إلى مختلف الأفراد والجماعات والمناطق، حيث يتغلب الإرسال الإذاعى على الصعوبات الطبيعية وغير الطبيعية على النحو الآتي:
- يتخطى الإرسال الإذاعى الصعوبات الطبيعية كالجبال والأنهار والبحار والصحارى؛ فعلى الرغم من تأثير العامل الجغرافي على النظام الإذاعي في أى دولة، إلا أنه لا يحول دون انتشار الموجات الإذاعية، فالدول الكبيرة الممتدة تحتاج إلى أجهزة إرسال أكثر من الدول الصغيرة: فالاتحاد السوفيتى - السابق - مثلا به خمس شبكات للراديو، اثنتان منها توجهان برامجهما إلى كل البلاد، إحداهما تعمل طوال الوقت، وتذيع الشبكة الثالثة لروسيا الأوروبية فقط، وتذيع الشبكة الرابعة لشرق وغرب سيبيريا والمواطنين السوفييت فى الخارج والمراكب التجارية وصائدى الأسماك، فالاتحاد السوفيت - السابق – كان يذيع عبر جهاز للإرسال على الموجات المتوسطة والقصيرة، بالإضافة إلى عدد من المحطات التى تستخدم نظام تعديل التردد في إرسالها، وكذلك فإن الدول الجبلية كسويسرا وسلطنة عمان تواجهها مشاكل تختلف عن الدول المسطحة كهولندا، والدول الطويلة كإيطاليا تختلف عن الدول المربعة كفرنسا، ورغم ذلك، يصل الإرسال الإذاعي إلى مختلف البقاع في هذه الدول، باستخدام تقنيات معينة متخطياً كافة الصعوبات الطبيعية، وخاصة الدول التي تشكل التضاريس الجبلية بها عائقاً أمام تطوير الإرسال الإذاعى كأفغانستان ونيبال.
- كما يتخطى الإرسال الإذاعى الصعوبات المصطنعة: كسوء العلاقات السياسية بين الدول، وقلة المواصلات، فلم تنجح الوسائل التي اتبعتها بعض الدول فى منع استقبال الإرسال الإذاعى بصفة دائمة، حيث استخدمت حكومات الدول التي توجه إليها إذاعات أجنبية عدة أساليب لمنع مواطنيها من الاستماع إلى تلك الإذاعات منها: فرض حظر على الاستماع. وحرمان الشعب من أجهزة الراديو القادرة على استقبال الإذاعات الأجنبية حتى يقتصر الاستقبال أساساً على الأجهزة السلكية أو الأجهزة التي لا تستقبل الموجة القصيرة، والتشويش على موجات، ولكن كل هذه الأساليب لم تعد ذات قيمة، إذ حاول واحد من كل 2.5 فرد في روسيا الاستماع إلى الإذاعات الموجهة، كما أن التشويش عمل مكلف يحتاج إلى استخدام محطات إرسال عالية القوة، كما أنه إجراء سلبي لا يتسم بالحكمة، لأنه يثير الاهتمام بمعرفة الممنوع، ونادراً ما يكون فعالاً تماماً حيث يمكن للمستمع أن يحسّن الاستقبال بتغيير موقع جهاز الاستقبال بتحريكه في كل الاتجاهات حتى يحصل على أفضل استقبال . وكل هذه الأساليب لم تعد ذات قيمة، إذ يمكن الاستماع الآن عبر الأقمار الصناعية وشبكة الإنترنت.
2- زيادة قوة الإرسال الإذاعى فى كل الدول عاماً بعد عام، حيث بلغت قوة الإرسال الإذاعى فى مصر على سبيل المثال عام 2000/99 (12588) كيلو وات مقابل كيلو وات واحد عام 1926 و 72 كيلو وات عام 1952 و 2900 كيلو وات في منتصف عام 1980.
3- انتشار أجهزة الاستقبال الإذاعى فى العالم، فلقد تبين أنه كان يوجد في العالم عام 1969 حوالی 653 مليون جهاز راديو لاستقبال البرامج الإذاعية، ارتفع في عام 1975 إلى حوالى 881 مليون جهاز، وارتفع عام 1978 إلى 922 مليون جهاز وعام 1983 نحو 1500 مليون جهاز، وتشير أحدث التقديرات إلى أن عدد أجهزة الاستقبال الإذاعي في العالم يبلغ ملياراً ومائتين واثنين مليونا وثلاثمائة وستة عشر ألفاً وثلاثمائة وستة وثلاثين جهازاً (1.202.316.336) موزعة على 216 دولة، وإن تركزت معظم الأجهزة في الدول الصناعية (807%)، منها 40.5% في الولايات المتحدة وحدها، (%19.3) فى الدول النامية، منها (%2.12) فقط في الدول العربية.
- ويوجد فى مصر أعلى متوسط لامتلاك أجهزة الاستقبال الإذاعية في القارة الأفريقية، حيث يقدر عدد أجهزة الاستقبال الإذاعي في مصر باثني عشر مليون جهاز بمعدل جهاز لكل 3.75 فرد تقريباً، وتبين من بارومتر استماع أجرى منذ عشر سنوات على عينة حصص قوامها 8400 فرد في سبعة أيام (1992/6/27-21) أن 94.8% من المبحوثين يمتلكون أجهزة راديو ترتفع في الحضر إلى 95.6% وتنخفض في الريف إلى 93.7%.
ويضاف إلى ذلك ما توصل إليه بحث آخر صدر عام 1986 حيث تبين منه أن معدل الملكية يرتفع إلى 99.52% من عينة الدراسة، مما يشير إلى أنه لا يكاد يخلو منزل من جهاز راديو، كما تبين أن أهم أنواع أجهزة الراديو المملوكة هي أجهزة تعمل بالكهرباء فقط (45.88%) وأجهزة تعمل بالكهرباء والبطارية (41.14%) وأجهزة تعمل بالبطارية فقط (6.61%)، بالإضافة إلى أجهزة الراديو الترانزستور (4.83%) واستقبال محطات الإذاعة الآن عبر الترددات الصوتية للقنوات الفضائية من خلال الديكور والريسيفر والإنترنت والهاتف المحمول بالإضافة إلى ظهور الراديو الفضائي.
- كما ينبغى أن يؤخذ فى الاعتبار ظاهرة الاستماع الجماعي التي يتميز بها المجتمع المصرى(؟)، وهي الظاهرة التي أكدتها دراسات عديــدة فــي المجتمع المصرى مثل دراسات ليرنر وأدموند برونر وعاطف العبد، وتزداد في المجتمعات الريفية حيث يلعب الاستماع المنزلي الجماعي دوراً رئيسياً بالنسبة للنساء، فالتقاليد تمنع ترددهن على المقاهي أو دوار العمدة، وينبغي أن يؤخذ في الاعتبار دور أندية الاستماع والمشاهدة في زيادة عدد المستمعين والمشاهدين، على الرغم من عدم امتلاكهم لأجهزة الاستقبال الإذاعية لأن الغرض من هذه النوادى الاستماع والمشاهدة المنظمة لبرامج الراديو والتليفزيون.
4- تزايد الاستماع إلى الراديو حتى أنه يمكننا القول بأن الاستماع إلى الراديو سلوك اتصالى شائع بين العرب بغض النظر عن النوع أو السن أو الحالة الاجتماعية أو الحالة التعليمية أو منطقة الإقامة حيث يستمع إلى الراديو معظم العرب كما يتبين مما يلي:
- بالنسبة لمصر: كان يستمع إلى الراديو وفقاً لبحث فتح الله الخطيب عام 1956 (55%) ووفقاً لبحوث إبراهيم أبو لغد عام 1960 (44%)، ولويس مليكة عام 1963 (54%)، ومحمود عودة عام 1967 (94.6%)، ويوسف الحارونى عام 1970 (%85)، ومحيى عبد الحليم عام 1972 ( 76.8%)، وعلى عجوة عام 1974 (%97.1) وإيليا هريك عام 1974 (96%) و شاهيناز طلعت عام 1976 (95%) ومحيى عبد الحليم عام 1978 (90.2%) وعاطف العبد عام 1979 (%76.1) واتحاد الإذاعة والتليفزيون عام 1992 (73.4%) وبترجمة النسبة الأخيرة إلى أرقام ينحصر العدد التقديرى للمستمعين بين 21.148.322 و 21.672.384 فرداً من الأفراد البالغين -15 - 65 سنة . ويستمع إلى الإذاعة طبقاً لبحث سمات جمهور الإذاعة عام 2000 (72.9%)، وتبين من أحدث بارومتر استماع للإذاعة 26/2 – 4/3/2005 على عينة قوامها 4900 مفردة بمعدل 700 مفردة على مدار سبعة أيام فى 10 محافظات انخفاض معدل الاستماع إلى %29 فقط، وبلغ المتوسط العام لمدة الاستماع للإذاعة على مدار الأسبوع ساعتين و 17 دقيقة، ويتفق ذلك مع نتائج الاستطلاعات التي أجريناها بمركز بحوث الرأى العام خلال شهر رمضان عامی 2004 و 2005.
- وبالنسبة لقطر تبين أنه يستمع إلى الإذاعة كل المبحوثين، منهم 50.4% يستمعون دائماً و 31.6% أحياناً، والباقي يستمعون نادراً.
- وبالنسبة للبحرين تبين من دراسة ميدانية على 200 من الذكور والإناث بمدينة المنامة وضواحيها أن كل المبحوثين يستمعون إلى الإذاعة منهم 25.63% يستمعون دائماً و 51.25% أحياناً.
- تلاحق الإذاعة الإنسان منذ استيقاظه في الصباح حتى موعد نومه: ففي عام 1924 كان هناك محطة راديو على الأقل في كل دولة من دول العالم المتقدم، بينما يبلغ عددها في العالم الآن ما يزيد على سبعة آلاف وخمسمائة محطة، كما يوجد في مصر - كمثال – تسع شبكات إذاعية تضم 70 خدمة إذاعية منها: شبكة الإذاعات الموجهة التي تقدم برامجها من خلال 45 خدمة إذاعية مستخدمة 35 لغة فلقد بلغ إجمالي ساعات إرسال الشبكات الإذاعية عام 1999/2000 حوالى 158926 ساعة بزيادة 64381 ساعة عن عام 1990/89 وبمتوسط يومى 434 ساعة و 15 دقيقة موزعة على النحو الآتي:
- الشبكة الرئيسية التى تضم البرنامج العام، وتذيع 24 ساعة يومياً وإجمالي الإرسال عام 2000/99م 8784 ساعة.
- شبكة الإذاعات الاقليمية: تذيع 86 ساعة و 30 دقيقة يومياً من خلال عشر إذاعات القاهرة الكبرى، الإسكندرية، وسط الدلتا، شمال الصعيد، شمال سيناء، جنوب سيناء، إذاعة القناة، إذاعة الوادى الجديد، إذاعة مطروح، إذاعة جنوب الصعيد وبإجمالي 66818 ساعة عام 2000/99.
- الشبكة الثقافية: تذيع 51 ساعة و 11 دقيقة يومياً من إجمالي الإرسال، موزعة على البرنامج الأوروبي المحلي، البرنامج الموسيقى، والبرنامج الثاني.
- الشبكة الدينية وتضم إذاعة القرآن الكريم فقط، وتذيع يومياً 24 ساعة بإجمالي 8784 ساعة خلال عام 2000/99م.
- الشبكة التجارية: وتضم إذاعة الشرق الأوسط فقط، وتذيع يومياً 24 ساعة بإجمالي 8784 ساعة.
- الشبكة العربية: تذيع يومياً 35 ساعة، موزعة على إذاعات: صوت العرب، وادى النيل، وفلسطين.
- الشبكة الموجهة : وتذيع يومياً 69 ساعة يومياً و10 دقائق من خلال 45 خدمة إذاعية وبإجمالي 25425 ساعة.
- شبكة الإذاعات المتخصصة: وتذيع 40 ساعة يومياً من خلال أربع إذا عات هى إذاعات الكبار، الأخبار، والإذاعة التعليمية.
ويضاف إلى هذه الشبكات إذاعة أم كلثوم وإذاعتا: نجوم FM و Nile FM وإذاعات الإنترنت والإذاعات الموجهة الأجنبية والعربية غير المصرية التي يستمع إليها الأفراد وتشير نتائج البحوث الميدانية العربية إلى زيادة التعرض للإذاعات الخارجية على النحو الآتى:
- بالنسبة لمصر: تبين من دراسة ميدانية أجراها اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى أنه يستمع إلى الإذاعات غير المصرية 19.54% من المبحوثين الذين يستمعون إلى الإذاعة، ويزداد الاستماع إلى هذه الإذاعات بين الذكور عن الإناث وبين صغار السن عن كبار حيث تبين أن متوسط السن بين مستمعي الإذاعات غير المصرية ويزداد بين غير المستمعين إلى هذه الإذاعات إلى معنوى له دلالته الإحصائية، كما يزداد الاستماع إلى هذه الإذاعات كلما تدرج الفرد إلى أعلى في المستوى التعليمى حيث يستمع إليها 41.9% من الحاصلين على مؤهلات عليا و 13.35% من الأميين، كما يزداد الاستماع في الحضر عن الريف، وتبين أن متوسط الاستماع اليومى لهذه الإذاعات ساعة و 17 دقيقة.
وأهم الإذاعات التى يستمع إليها المصريون هي إسرائيل (3.74%)، مونت كارلو (3.5%)، صوت أمريكا (%3.08)، السعودية (%3.01)، لندن (%3.98) ليبيا (%0.41) سوريا (0.40%)، والعراق (0.24%).
- تبين من دراسة حول علاقة المستمع بالإذاعات العربية والدولية الموجهة أجريت على ألف شخص في محافظات القاهرة الدقهلية، أسيوط، وشمال سيناء أن (%51.93) يستمعون إلى إذاعات عربية وهي إذاعات: السعودية ( 29.2%)، العراق (%18.9)، سوريا (16.9%)، ليبيا (%12.7). كما تبين أن 76.46% يستمعون إلى الإذاعات الدولية الموجهة وأهمها: هيئة الإذاعة البريطانية (%33.49)، إذاعة مونت كارلو ( 26.84%)، صوت إسرائيل ( %20.08)، صوت أمريكا (17.96%)، إذاعة موسكو (%1.82)، وإذاعة صوت ألمانيا (%0.81).
- وبالنسبة للسودان، وجدت دراسة أجريت على عينة عشوائية منتظمة قوامها 210 من أعضاء مجلس الشعب القومى وقادة الرأى الطبيعيين أن 84% منهم يستمعون إلى الإذاعات الخارجية وأهمها: إذاعات لندن (38.5%)، صوت أمريكا (21.75%) ، القاهرة (%13.9)، مونت کارلو (8.69%)، ركن السودان (وادى النيل حاليا) (%7.3)، السعودية (4.6%)، وإذاعة صوت العرب (%3.1).
6- إن الراديو أسرع وسائل الاتصال الجماهيرى مقارنة بالصحف والتليفزيون، ويعلل دوب سر القوة الإيحائية للإذاعة بأنها وسيلة سريعة للنشر، فهى تتفوق في ذلك على الصحافة ومعظم وسائل النشر الأخرى، ولذلك تنفرد بالسبق وأولوية النشر، والأثر الأول للخبر أو الرأى لا يمحى بسهولة ويصعب معارضته، وكما يقول جوبلز: إن من يقول الكلمة الأولى على حق دائما، ولذلك تصلح الإذاعة المسموعة كوسيلة هجومية بالدرجة الأولى، ويتيح الراديو - على حد وصـف عـالـم الاتصال ماكلوهان - تسريع الإعلام ويجعل العالم يتضاءل إلى حجم القرية الصغيرة فالكلمة المذاعة كما يقول إبراهيم إمام في كتابه الإعلام الإذاعي والتليفزيوني تدور حول الكرة الأرضية سبع مرات ونصف في الثانية، ولذلك يرى أدوين واكين أنه منذ ظهور الراديو، وهو يلعب دورا أساسيا في تزويد العالم بالأخبار بسرعة، مما مكن الإذاعة المسموعة من تحقيق السبق الإخبارى أكثر من الصحف، لأن الإرسال الإذاعي في الغالب متصل ليل نهار، وينتشر بسرعة ولا يحتاج إذاعة خبر هام إلى أكثر من القطع على البرنامج والإذاعة على الهواء - كما حدث في أحداث الأمن المركزى أوائل عام 1986 وأحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 - دون انتظار لجمع الحروف ودوران آلات الطباعة وعجلات عربات التوزيع، إلخ حتى تصدر طبعة جديدة من الجريدة، ويقول أدوين واكين: إن الراديو يستحوذ على الآذان في أمريكا في صباح كل عندما يوم يستيقظ الناس وتدير أصابعها مفاتيح الراديو لتعرف الأخبار، وجاء في استقصاء أجرى لمحطة إذاعة سي. بي. إس أن الراديو هو المصدر الأول للأخبار في الصباح بالنسبة للرجال والنساء.
7- تساهم الإذاعة فى رسم الإطار النفسى للمستمعين كما يقول مندلسون، فالبرامج الصباحية تهيئ الناس لليقظة والعمل والتفاؤل، بينما تقوم برامج السهرة بالترفيه والإمتاع وفى النهاية تخلق جوا من الاسترخاء والاستسلام للنوم، وبذلك تخلق جوا إيقاعيا لاستقبال يوم جديد بهمة ونشاط واستبشار، وتوديعه بارتياح وهدوء وسكينة.
8- لا يحتاج الاستماع إلى الراديو إلى معرفة القراءة والكتابة: مما يجعله وسيلة ملائمة لظروف المجتمعات التى ترتفع فيها نسبة الأمية كالمجتمع العربي - وعلى سبيل المثال - تبلغ نسبة الأمية فى مصر (46.1%) حسب نتائج التعداد العام للسكان والإسكان وترتفع بين النساء إلى (61.87)، كما ترتفع في الريف عن الحضر.
9- لا يتطلب الاستماع إلى الراديو جهداً عضلياً أو عصبياً، ولا يحول بين المستمع وأداء عمله ولا سيما الأعمال اليدوية، ولكن ذلك عيب فالاستماع إلى الإذاعة عادة يكون استماعا عرضيا أو أنه استماع بأذن واحدة، لأن المستمع يشغل نفسه عادة بأعمال أخرى بحيث يعتبر الصوت الإذاعي مجرد خلفية أو جو ترفيهي، وبذلك لا يظفر بالانتباه والتركيز اللذين يظفر بهما الكتاب أو الصحيفة مثلا.
10- القدرة على التنويع ، فلقد استطاعت الإذاعات الحديثة تقديم العديد من المحطات - كما أسلفنا - والبرامج المتنوعة مما يتيح الفرصة أمام المستمع للاختيار، فالشبكات الإذاعية فى مصر قدمت خلال عام 2001/2000 البرامج: الترفيهية ( %33.4)، الثقافية (%22)، الدينية (15%)، الإعلامية والسياسية (%9.7) ، برامج الفئات (5.2%)، برامج الخدمات الموجهة (%9.1)، البرامج التعليمية (%1.2)، والإعلانات بنسبة (0.2%) من إجمالي الإرسال (128921 ساعة) من أول يوليو 2000 إلى نهاية يونيو 2001 من الشبكات السبع بعد استبعاد شبكتي الإذاعات الموجهة والإذاعات المتخصصة لما لهما من طابع خاص.
11- يوفر الاستماع إلى الراديو الإحساس الجمعى، فقد يستطيع المستمع أن يشارك فى البرامج فعلا، أو يشعر وهو في منزله أنه عضو في جمهور كبير من المستمعين مما يعمق من القابلية للاستهواء، وخاصة أن غالبية المستمعين من الأميين ومتوسطي الثقافة، مما يجعل الاستهواء أسرع وأقوى أثرا، ولذلك تؤدى الإذاعة دوراً خطيراً في الدعاية السياسية الموجهة إلى الشعوب المتخلفة ثقافيا وتقوم بدور أساسي في الترويج التجارى، كما أن الراديو كما يقول محمود عودة. يتيح الفرصة أمام المستمع في أن يشارك - سيكولوجيا - في أحداث اليوم وأخباره، ويسمح له أيضا بأن يشترك مع الآخرين في تشكيلة منوعة من الأحداث ذات المغزى والاهتمام مع المستمعين ومن ثم قد يدعم التفاعل الاجتماعي بموضوعات جديدة.
12- القدرة على استخدام الموسيقى والمؤثرات الصوتية، حيث يستخدم العديد من المؤثرات الصوتية التي توحى بالقرب والبعد والعلو والانخفاض ... إلخ، فالراديو لديه المقدرة على التأثير الوجدانــي فــي المستمعين من خلال الكلمة المسموعة و والموسيقى والشعارات والإيقاع النفسي، الذي يتراوح بين التوتر عن طريق الأخبار والمعلومات الجادة والاسترخاء عن طريق الموسيقى والعناصر الترفيهية، فللراديو كـل الخصائص الإيحائية التي سلبتها الصفحة المطبوعة من اللغة المنطوقة والتي تميز بها البيان العربي باللسان حيث يستعمل الاشتقاق والتشبيه والاستعارة وغيرها.
ونود الإشارة إلى أن المؤثرات الصوتية من العوامل المكملة للعمل الإذاعي وتلعب دورا هاما في عملية الإيحاء للمستمع بالمكان والحركة والزمان، فهى تعتبر مع الموسيقى عين المستمع، فمن خلالها يعطى الراديو للمستمع وصفا سمعيا تفصيليا من خلال خياله؛ وتنقسم هذه المؤثرات إلى نوعين.
أولهما: المؤثرات الطبيعية الحية كأصوات صهيل الخيل، خرير المياه، صياح الديوك، زئير الأسد، فحيح الأفعى، الرعد، البرق، الرياح، صوت انسكاب الماء فى كوب، أمواج البحر، حركة الأرجل في أثناء السير، موتور السيارة، صفارة سيارة النجدة أو المطافئ، دقات الساعة.. إلخ.
وثانيهما: المؤثرات الصوتية المصنوعة المنتجة عن غير مصدرها فمثلا للتعبير عن الزمان وسائل شتی فصوت صياح الديوك يدل على الفجر تقريبا، وصوت جرس المدرسة يدل على بدء الحصة أو انتهائها، وصوت صفارة المصنع يعلن بداية أو نهاية وردية عمل، كما أن دقات ساعة جامعة القاهرة توحى بأن المكان جامعة ومزج صوت صفارة القطار مع أصوات الباعة الجائلين مع أصوات الحمالين يوحي بأن الأحداث في محطة للسكك الحديدية، كما تستخدم المؤثرات الصوتية لخلق الجو النفسي للشخصيات، فصوت نقيق الضفدع يوحى بالملل والكآبة بالنسبة للشخصية، وصوت الغراب يوحى بأن الشخصية متشائمة خائفة من حدوث مكروه، عكس صوت البلبل الذي يوحي بأن الشخصية متفائلة سعيدة.
13- يزود الراديو الفرد بالانفعال والحركة، وهو ما يفسر سبب ترك الراديو مفتوحا، حتى وإن لم يصغ إليه الفرد، كما أنه يتلاءم مع الروح الفردية التي يحملها كل فرد حيث يستطيع أن يستمع بشكل منفرد، فالراديو يدخل إلى أى مكان على الرغم من أن الأبواب والنوافذ مغلقة.
14- يجمع الراديو بين ثلاثة أنواع من الاتصال الجماهيري والإقليمي والطبقى فى آن واحد، إذ يرسل برامجه إلى الملايين بصفة عامة، ويضمنها محطات إقليمية كإذاعات الإسكندرية والقاهرة ووسط الدلتا وشمال الصعيد ومحطات وأركان لفئات معينة كإذاعات الشباب والرياضة للشباب، والبرنامج الثاني للمثقفين وبرامج للشباب والمرأة والأطفال.. إلخ في معظم الخدمات الإذاعية، ويتبين من التقرير الإحصائي لاتحاد الإذاعة والتليفزيون عام 2001/2000 أن المواد الموجهة للفئات شغلت 6725 ساعة بنسبة (4.7%) من إجمالي الإرسال الإذاعي .
15- ينفرد الراديو بين وسائل الاتصال بالجماهير بالقدرة على التجسد في شكل شخص يثير أحيانا ويريح أحيانا أخرى، فهو يمكن النظر إليه كصديق أو رفيق، ويتميز بأنه صديق مطيع يتحدث إن شئت ويصمت متى أردت على حد وصف الراحل العظيم أستاذنا خليل صابات.
16- يعتبر من وسائل الاتصال الحارة وفقا لتقسيم ماكلوهان للوسائل، لأن العناصر الإعلامية الإذاعية أقل تهيكلاً في بنيتها من العناصر الإعلامية التليفزيونية، مما يعطي مجالا للتخيل والتصور والتفكير أكثر من الصورة التليفزيونية المكتملة، فالوسيلة الحارة التي تمد حاسة واحدة وتعطيها درجة وضوحية أقل من الوسيلة الباردة، تتطلب من المتلقى قدرا عاليا من المشاركة والإكمال.
17- أسهل وسائل الاتصال من حيث الاستخدام، فلا يتطلب استخدام الراديو معلومات معقدة كالتليفزيون أو الفيديو أو الديكودر فلا يحتاج إلى إيريال، كما أن ضبط موجاته أسهل مقارنة بضبط قنوات التليفزيون الذي يستلزم ضبط الصوت والصورة.
ويتوافر الراديو الآن في الكاب أو ساعة اليد أو الهاتف المحمول، كما توزعه بعض الشركات كهدايا مع وجباتها الغذائية كما فعلت إحدى الشركات أثناء مسابقة كأس الأمم الأفريقية بالقاهرة في يناير - فبراير 2006.
18- أرخص وسائل الاتصال، وخاصة بعد انتشار جهاز الراديو الترانزستور الذي لا تتعدى تكلفته قروشا كل شهر مقارنة بالصحيفة في مصر مثلا التي تحتاج حوالي 378 جنيهاً سنوياً، وحوالي 32 جنيها شهريا بافتراض شراء نسخة واحدة يوميا وثبات ثمن النسخة الواحدة على الثمن الحالي جنيه مصرى للأعداد اليومية وجنيه وربع الجنيه للأعداد الأسبوعية وقت إعداد هذا الكتاب - مارس 2006 ، وتحتاج إلى 73 ريالا عمانيا في العام.