0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الرحم والتعصب لهم

المؤلف:  موفق هاشم الرحال

المصدر:  صلة الرحم

الجزء والصفحة:  ص 52 ــ 56

2026-11-03

57

+

-

20

إن من أكبر مشاكلنا الاجتماعية منذ القدم والى الآن هي العصبية! إذ إن بعضا من الناس يقومون بالتعصب لأرحامهم تعصبا أعمى لا يمت بأي صلة الى ما أوصانا به الحق تعالى من الاهتمام بهم ومداراتهم وإعانتهم! وربما يكون بعض من تلك العصبية ناشئاً من الفهم المغلوط للعلاقات الرحمية، أو نتيجة للعصبية القبلية المقيتة التي ما زالت تسري في مجتمعاتنا الشرقية أو قد يكون ذلك التعصب ناشئا من الألفة والمحبة الراسخة بينهم!

ومن الغريب جدا أن نجد بعضا من المتدينين يتعصبون لأرحامهم عندما تحصل لهم مشكلة أو شجار مع غيرهم فهم يميلون الى جانبهم رغم كونهم على غير الحق! وهم بذلك جعلوا محبتهم لأرحامهم أهم وأجل من محبتهم لله سبحانه وتعالى! وهذا ما حذرنا منه الله جل جلاله في قرآنه الكريم حيث قال عزّ اسمه: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24]، إِن من يكون كذلك فعليه انتظار وعيد الله سبحانه الذي قطعه للظالمين وما سيناله عليه يوم القيامة كما أنهم استحقوا عدم الهداية من الله حتى وصفهم بأشد النعوت بعدا عن الله تعالى فسماهم القوم الفاسقين!

حري بنا أن لا نركن الى العواطف والانفعالات في تحكيم أمورنا تاركين الدين وراءنا ظهريا وضاربين له عرض الحائط إن سيادة العاطفة والانفعال على الشرع والدين ما هي إلا أبشع صورة لذلك الذي اتخذ إلهه هواه! فانطبق عليه كلام الحق سبحانه إذ قال: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23].

إن الارتباط بالحق سبحانه يجب أن يطغى على ارتباطنا بالأهل والعشيرة والأرحام؛ لأن الأنساب ما هي إلا حالة دنيوية ليس إلا! وغدا عندما نقف بين يدي الله في يوم حسابنا فإن حالنا سيكون رهيبا ومهولا! بحيث لا أنساب تفيد.. ولا أرحام تغني! قال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101]، فهل من أحد يستطيع أن يتخيل نفسه في يوم القيامة وبعد أن يُنفخ في الصور وهو يعرض بوجهه أو يفر عن أولئك الذين نشأ بينهم وترعرع في أحضانهم! كالأب والأم بعد فراق حاصل بينهم يصل بالبعض منهم آلاف السنين! فقال تعالى حاكيا ذاك الفرار: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 34 - 37]، الله أكبر من ذلك اليوم والموقف الرهيب الذي صوره الله في كتابه أروع تصوير، فهو لم يقل يوم يفر المرء من أقرب أقربائه.. وإنما فصل مبتدئا بالأخ الذي قد تعود على صحبته منذ الصغر ولا يكاد يفارقه! ثم الأم فهي أكثر ملازمة من الأب وأكثر ارتباطا به ثم عرج على الاب فالزوجة فالبنين كل ذلك التفصيل ليبين هول ذلك الموقف وشدته! وأقسم بجلال الحق أنني حينما أقرأ هذه الآية أو أمر عليها ينتابني شعور من الخوف والرهبة من عظيم وقع تلك المحنة القادمة لا محال! نسأل الله وهو الرحيم بعباده أن يتجاوز عنا ويرحمنا وينجينا بمحمد وآله صلواته عليهم أجمعين.

إن من يقدم أهله وأرحامه على دينه سيكون كحاطب بن بلتعة الذي أراد أن يبلغ أهله ورحمه في مكة المكرمة ما نواه النبي (صلى الله عليه وآله) من غزوها.. فهو لم يفعل ذلك إلا لحبه لهم وخوفه عليهم! وقد نزلت بعمله ذلك سورة كاملة في القرآن وهي الممتحنة! موبخة له ولأمثاله ممن يعمل عملا مشينا كهذا! فقال تعالى: {لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الممتحنة: 3]، ولابد من بيان أن الاسلام لا يمانع من حب الأهل والأرحام والاعتزاز بهم، وإنما حارب العصبية العمياء التي تودي بصاحبها الى الاشتراك في الظلم والعدوان، وقد عبر سيدنا الامام السجاد (سلام الله عليه) بعد أن سئل عن العصبية تعبيرا رائعا فقال: (العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين، وليس العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن العصبية أن يعين قومه على الظلم) (1).

وعود لسابق كلامنا.. فإن عصبية الجاهلية كانت ترفع وتتبنى شعار (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) واستمر الحال كذلك إلى أن بزغ النور المحمدي في وسط تلك الظلمة الحالكة التي كانت مخيمة على جزيرة العرب، فأنار للناس طريقهم، وأذاب في الاسلام عاداتهم وتقاليدهم، وغير مفهوم ذلك الشعار ومضمونه ومحتواه فصار انصر أخاك إذا كان مظلوما؛ لتعينه على من ظلمه وترده عنه، وانصره إذا كان ظالما عن طريق اسداء النصح له ونهيه عن المنكر والباطل؛ ليُزْهَقَ الشيطان في نفسه فترتفع راية الحق معلنة العود الى طريق الله! وذلك يمثل قمة النصرة له.. وقمة انتصاره! لكن.. وا أسفاه على ما حل بالإسلام من رزية! فبعد رحلة النور الى النور.. عادت الجاهلية ولكنها حلت بثوب جديد! وعادت معها العصبية والتطرف للرحم على حساب الدين والشريعة! بل جُيّر الدين ليكون أداة طيعة لتنفيذ المآرب الشيطانية! فأصبحت أرحام ابليس وصلاته تتحكم بمصائر الأمة بينما أرحام محمد (صلى الله عليه وآله) ووصلته قد هُتكت وقتلت! فجرت على الأمة ويلات ومصائب أليمة! ما زلنا نعيش آثارها وانعكاساتها على كافة الأصعدة والميادين الحياتية!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ الكافي، ج 1، ص 308 ـ 309. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد