0

بمختلف الألوان
يُقدِّمُ لنا المرجعُ الدينيُّ الأعلى سماحةُ السيدِ عليِّ الحسينيِّ السيستانيِّ حُزمةً مِن الوصايا الثمينةِ والرفيعةِ ، وهيَ تُمثِّلُ خبرتَهُ وخُلاصةَ أفكارِهِ المُستمدةَ مِنَ النصوصِ الدينيةِ والعُلمائيةِ والتجربةِ الشخصيةِ ، يقولُ في مُقدّمةِ الوصايا: أمّا بعدُ فإنَّني أوصي الشبابَ الأعزاءَ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
وقَفاتٌ معَ خِطابِ الإمامِ الحُسينِ يومَ عَاشُوراءَ ..الحريّةُ بينَ الإباءِ ومُواجَهَةِ الأدعياءِ(3)

منذ 4 سنوات
في 2022/09/05م
عدد المشاهدات :1503
(لاَ وَاَللَّهِ لاَ أُعْطِيكُمْ بِيَدِي إِعْطَاءَ اَلذَّلِيلِ وَلاَ أَفِرُّ فِرَارَ اَلْعَبِيدِ)
الامام الحسين (عليه السلام)


تُعَدُّ الحُريّةُ مِنَ النِّعَمِ الإلهيّةِ التي يتمتَّعُ بِها البَشَرُ، ولا تُوجَدُ فترةٌ مُظلِمَةٌ على الإنسانيةِ مِنْ جَرَيانِ ظاهِرَةِ الرِّقِّ والعُبوديّةِ في تأريخِ البَشريّةِ حتّى زالتْ شيئاً فَشيئاً وتَخَلَّصَ الناسُ مِنْ أنْ يَستَعبِدَ بعضُهُم بعضاً إلّا في بَعضِ المُجتَمعاتِ البِدائيّةِ.
لكنْ على ما يَبدُو أنّ مصاديقَ الاسترقاقِ ولوازمِهِ قد تظهَرُ على بعضِ مُعامَلاتِ النّاسِ فيما بينَهُم .
ويدفَعُ الاقتدارُ السُّلطَويُّ بعضَ الصَّاعِدينَ على مَسنَدِ الحُكمِ الى إذلالِ النّاسِ وإرغامِهِم تحتَ قَهرِ القُوّةِ والسِّلاحِ على تنفيذِ أوامِرِهِم؛ وهذا بطبيعَةِ الحالِ يجعَلُ الفردَ -تحتَ هكذا حُكّامٍ- مَسلوبَ الإرادةِ غيرَ قادرٍ على الاختيارِ، وَهُوَ مَظهَرٌ مِنْ مَظاهِرِ الاستعبادِ حتى وإنْ كانَ الفَردُ حُرّاً غيرَ مملوكٍ لأيِّ أحَدٍ!
عندَما ينعَدِمُ ضميرُ الحاكِمِ سيُوظِّفُ كُلَّ إمكانيّاتِهِ لقَمعِ أيِّ إرادَةٍ جادّةٍ تَقِفُ بوَجهِ قراراتِهِ ومُمارساتِهِ الاستعلائيّةِ.
لقَد نهضَ الإمامُ الحُسينُ (عليهِ السَّلامُ) وشعارُهُ طَلَبُ الإصلاحِ، فقالَ (عليهِ السَّلامُ): « إنّي لم أَخرجْ أَشِراً ولا بَطِراً ، ولا مُفسِداً ولا ظَالِماً، وإنّما خَرجْتُ لِطَلَبِ الإصلاحِ في أُمّةِ جدّي وأبي، أريدُ أنْ آمُرَ بالمعروفِ، وأنهَى عَنِ المُنكَرِ، وأَسيرَ بسيرةِ جدّي وأبي »
إذْ أنَّ لدَواعِي الخروجِ أسبابُهُ الحقيقيّةُ والواقِعِيّةُ التي أفصحَ عَنها سيّدُ شَبابِ أهلِ الجَنّةِ بقَولهِ:
«أيُّها الناسُ، إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم قال: مَنْ رَأى سُلْطاناً جائِراً مُسْتَحِلاًّ لِحُرَمِ اللهِ، ناكِثاً لِعَهْدِ اللهِ، مُخالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ، يَعْمَلُ فِي عِبادِ اللهِ بالإثْمِ والعُدوان، فَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ بِفعْلٍ ولا قَوْلٍ، كان حَقّاً على الله أنْ يُدْخِلَهُ مَدْخَلَهُ.
ألاَ وَإنَّ هؤلاءِ قَدْ لزِمُوا طاعَةَ الشَّيطانِ، وَتَرَكُوا طاعَةَ الرَّحْمنِ، وَأظْهَرُوا الفَسادَ، وَعَطَّلُوا الحُدُودَ، واسْتَأثَرُوا بِالْفَيْءِ، وَأحَلُّوا حَرامَ اللهِ، وَحَرَّمُوا حَلالَهُ».
فمُنطَلَقُ نهوضِ الإمامِ الحُسينِ هُوَ التَّكليفُ الشَّرعِيُّ وبناءِ العُقلاءِ تُجاهَ السُّلطانِ الجائرُ.
فَفِي يومِ عاشُوراءَ كشفَ الإمامُ الحُسينُ في خِطاباتِهِ المُتكرِّرَةِ للعِراقيينَ وللتأريخِ حقيقةَ ما يرومُهُ ابنُ زِيادٍ وأميرُهُ الفاسِقُ يزيدُ بنُ مُعاويِةَ -لعَنَهُم اللهُ- ألا وَهُوَ إذلالُ الإمامِ الحُسينِ وإرغامُهُ على البَيعَةِ أو قَتلُهُ، ولهذا قالَ الإمامُ الحُسينُ في خِطابِهِ لَهُم:
« ألَا وإنّ الدَعِيَّ ابنَ الدَعِيِّ قدْ رَكَزَ بينَ اثنَتَينِ: بينَ السِّلَّةِ والذِّلَّةِ، وهيهاتَ منّا الذِّلَّةُ، يأبَى اللهُ لَنَا ذلكَ ورَسُولُهُ والمؤمِنونَ، وحُجورٌ طابَتْ وطَهُرتْ، وأُنُوفٌ حَمِيَّةٌ ونُفُوسٌ أبِيَّةٌ مِنْ أنْ نؤْثِرَ طاعَةَ اللِّئامِ على مصارِعِ الكِرَامِ ».
وعندَما قالَ قَيسُ بنُ الأشعَثِ لَهُ: انْزِلْ عَلَى حُكْمِ بَنِي عَمِّكَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُرُوكَ إِلَّا مَا تُحِبُّ.
فكانَ رَدُّ الإمامِ الحُسينِ حازماً وحاسِماً يحمِلُ روحَ الإباءِ وثَوريّةَ الأحرارِ:
«لاَ وَاللهِ لاَ أُعْطِيكُمْ بِيَدِي إِعْطَاءَ اَلذَّلِيلِ وَلاَ أَفِرُّ فِرَارَ اَلْعَبِيدِ»
فإنّ الإنسانَ الحُرَّ لا يَقِفُ مكتوفاً ومُنصاعاً لمَنْ يُريدُ إذلالَهُ أو إقصاءَهُ عَنِ استحقاقِهِ، بَلْ يتحرّكُ نحوَ التغييرِ والمواجَهَةِ حتى لَو آلَ الأمرُ إلى التَّضحيَةِ بالنّفسِ والنَّفيسِ.
فإمامُ الأحرارِ والصالحينَ لا يُمكِنُ أنْ يَسكُتَ على استعلاءِ الدَّعِيِّ ابنِ الدَّعِيِّ -ابنِ زيادٍ- ومَنْ يَقِفُ وراءَهُ مِنَ الأدعياءِ، ومُحاولَتِهِم إذلالَ آلِ البَيتِ الأطهارِ الذينَ أذهَبَ اللهُ عَنهُمُ الرِجسَ وطَهَّرَهُم تَطهِيراً؛ فثَبَتَ وَجَالَدَ وجَاهَدَ حتى مَضى شَهيداً سعيداً حُرّاً وخالداً في ضَميرِ الإنسانيّةِ وراسخاً في قُلوبِ المؤمنينَ.

اعضاء معجبون بهذا

حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة
بقلم الكاتب : نوري حسين نور الهاشمي
حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 17/10/2026 قبل ثلاث سنوات دفعتني معاناة صحية إلى مراجعة طبيب اختصاص في جراحة المسالك البولية، كان يوصف بأنه من أفضل الأطباء في المحافظة. وعندما وصلت إلى عيادته استوقفتني لافتة كبيرة ازدحمت بالألقاب والشهادات والزمالات،... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ يومين
2026/10/20
يشهد العالم تغيرات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي، ولم يعد تأثيره مقتصرًا على...
منذ 4 ايام
2026/10/18
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة والعشرون: مبدأ التكافؤ: كيف غيّر أينشتاين...
منذ 6 ايام
2026/10/16
تعد نبتة خناق الذباب (Venus flytrap) واسمها العلمي (Dionaea muscipula) واحدة من أكثر النباتات...