0

بمختلف الألوان
يُقدِّمُ لنا المرجعُ الدينيُّ الأعلى سماحةُ السيدِ عليِّ الحسينيِّ السيستانيِّ حُزمةً مِن الوصايا الثمينةِ والرفيعةِ ، وهيَ تُمثِّلُ خبرتَهُ وخُلاصةَ أفكارِهِ المُستمدةَ مِنَ النصوصِ الدينيةِ والعُلمائيةِ والتجربةِ الشخصيةِ ، يقولُ في مُقدّمةِ الوصايا: أمّا بعدُ فإنَّني أوصي الشبابَ الأعزاءَ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
من رحاب أبي الفضل العباس... حين يتوّج العلم بالقيم

منذ 3 ساعات
في 2026/10/22م
عدد المشاهدات :93

حسن الهاشمي
القيم هي التي تمنح الإنجاز العلمي كماله الإنساني، رسالة أخلاقية إنسانية دافقة، تحمل بين طيّاتها دلالةً فكرية وتربوية تتجاوز حدود الاحتفاء بالتخرّج إلى بيان رسالته الأخلاقية والإنسانية.
العنوان يجمع بين ركنين أساسيين في بناء الإنسان: العلم الذي ينمّي العقل، والقيم التي تهذّب السلوك وتوجّه المعرفة نحو الخير والصلاح، كما أنّه ينسجم مع طبيعة الحفل الذي تقيمه العتبة العباسية المقدّسة، بما يمثّله من فرصة لتعزيز الوعي الديني والأخلاقي والوطني لدى الشباب الجامعي.
وتأصيلا لهذه العلاقة المباركة اطّلع ممثل المرجعية الدينية العليا والمتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي على الاستعدادات الخاصة بإقامة الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات والمعاهد العراقية (دفعة على هدي القمر السابعة).
جاء ذلك في أثناء لقائه اللجنة المنظمة للحفل يوم الأحد، 11 أكتوبر 2026م بحضور نائب الأمين العام للعتبة المقدسة الحقوقي محمد علي أزهر، والمشرف على قسم العلاقات العامة السيد جواد الحسناوي الذي قال: "إنّ اللقاء مع سماحة السيد الصافي شهد استعراض الاستعدادات الخاصة بالنسخة السابعة للحفل، وأخذ المباركة والتأييد من سماحته لإقامة الفعالية".
ومن الجدير بالذكر ان الحفل يهدف إلى: الاحتفاء بالطلبة المتخرّجين وتكريم جهودهم العلمية، ترسيخ القيم الأخلاقية والدينية في نفوس الشباب، تعزيز الانتماء الوطني وتوحيد الطلبة من مختلف الجامعات والمحافظات، ربط المسيرة العلمية والقيم الإنسانية بنهج أهل البيت (عليهم السلام)، تقديم نموذج تربوي هادف للاحتفالات الجامعية، يجمع بين فرحة التخرّج ووقار العلم والمسؤولية الاجتماعية، وتندرج هذه الأهداف ضمن رسالة مشروع فتية الكفيل الوطني الذي يحتضن الحفل.
ليس التخرّج الجامعي مجرّد لحظةٍ تُعلَن فيها نهاية سنوات الدراسة، ولا هو احتفالٌ تُلتقط فيه الصور وتُوزَّع فيه الشهادات، بل هو انتقالٌ من مرحلة التعلّم إلى ميدان المسؤولية، ومن مقاعد الدراسة إلى رحاب الحياة بما تحمله من واجباتٍ وتحدّيات، فالشهادة العلمية، وإن كانت ثمرة جهدٍ ومثابرة، لا تكتمل قيمتها إلّا حين تتحوّل إلى رسالةٍ في خدمة الإنسان، ووسيلةٍ لإعمار الوطن، وأداةٍ لنشر الخير والمعرفة.
ومن هنا تتجلّى خصوصية حفل تخرّج طلبة الجامعات العراقية السابع، الذي تحتضنه العتبة العباسية المقدّسة في رحاب أبي الفضل العباس (عليه السلام)، ضمن مشروع فتية الكفيل الوطني؛ إذ يكتسب التخرّج في هذا المكان بُعداً يتجاوز مظاهر الاحتفاء المعتادة، ليصبح مناسبةً يلتقي فيها العلم بالقيم، والمعرفة بالأخلاق، والطموح بالمسؤولية، وتُستحضر فيها سيرةُ رمزٍ من رموز الوفاء والإباء، جسّد في مواقفه أسمى معاني التضحية والثبات على المبادئ، ويمكن استحضار النقاط التالية في ذلك الكرنفال الهادف:
أولاً: من فرحة الإنجاز إلى أمانة المسؤولية
إنّ التخرّج لحظةٌ تستحقّ الفرح؛ لأنّها تختصر سنواتٍ من السهر والاجتهاد، وتُتوّج رحلةً من الصبر والمثابرة، وتفتح أمام الشباب آفاقاً جديدةً من الأمل والعمل، غير أنّ القيمة الحقيقية لهذه اللحظة لا تُقاس بما يحمله الخريج في يده من شهادة، بل بما يحمله في عقله من معرفة، وفي قلبه من ضمير، وفي سلوكه من استقامة، وفي رؤيته للمستقبل من إحساسٍ بالمسؤولية.
فالعلم الذي لا يُثمر عملاً نافعاً يظلّ معرفةً معطّلة، والشهادة التي لا تصحبها الأمانة قد تتحوّل إلى لقبٍ مجرّد من أثره الاجتماعي، أمّا العلم حين يقترن بالأخلاق فيصبح قوّةً للبناء، ووسيلةً للإصلاح، وطريقاً لخدمة المجتمع، وقد أكّد القرآن الكريم قيمة العلم ومكانة أهله، فقال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الزمر: 9. لكنّ التميّز العلمي لا ينفصل عن المسؤولية الأخلاقية؛ فالمجتمع لا يحتاج إلى الطبيب الماهر وحده، بل إلى الطبيب الرحيم الأمين، ولا يحتاج إلى المهندس المتفوّق فحسب، بل إلى المهندس الذي يجعل كفاءته في خدمة الناس، ولا يحتاج إلى القانوني الذي يحفظ النصوص فقط، بل إلى من يجعل العدالة مبدأً يحكم عمله ومواقفه، وهكذا يصبح التخرّج بدايةً لامتحانٍ جديد، عنوانه: ماذا سيقدّم هذا العلم للإنسان؟ وأيّ أثرٍ سيتركه صاحبه في حياة الآخرين؟
ثانياً: رحاب أبي الفضل العباس (عليه السلام).. مدرسة الوفاء والثبات
حين تجتمع أفراح التخرّج في رحاب أبي الفضل العباس (عليه السلام)، فإنّ المكان يستحضر في وجدان الشباب معاني الوفاء والإيثار والشجاعة والالتزام بالمبدأ، فهذه الشخصية العظيمة ليست مجرّد رمزٍ تاريخي تستعيده الذاكرة، بل هي مدرسةٌ أخلاقية تُلهم الأجيال كيف تتكامل القوّة مع الإيمان، وكيف ينتصر المبدأ على المصلحة، وكيف يصبح الوفاء مسؤوليةً لا تتبدّل بتبدّل الظروف.
لقد ارتبط اسم أبي الفضل العباس (عليه السلام) في الوجدان الإسلامي بكربلاء، حيث تجلّت معاني النصرة والوفاء في أسمى صورها، ولم تكن مواقفه مجرّد أحداثٍ تُروى، بل دروساً في بناء الإنسان الذي يعرف الحقّ فيلتزم به، ويعرف واجبه فيؤدّيه، ويجعل من قدراته وإمكاناته وسيلةً لنصرة القيم وخدمة الرسالة.
ومن هنا، فإنّ حضور الطالب الجامعي في رحاب هذا المرقد الشريف يمكن أن يكون أكثر من مشاركةٍ في احتفال؛ إنّه فرصةٌ لاستحضار السؤال الأخلاقي الذي ينبغي أن يرافق كلّ إنجاز: هل سأكون وفياً للعلم الذي تعلّمته؟ وهل سأجعل مهنتي أمانةً أؤدّيها بإخلاص؟ وهل سأضع خبرتي في خدمة الناس، أم أجعلها وسيلةً لتحقيق المصالح الشخصية على حساب حقوق الآخرين؟ إنّها أسئلةٌ تمنح التخرّج معناه الأعمق، وتنقل الطالب من شعور الفخر بما أنجزه إلى التفكير فيما ينبغي أن ينجزه مستقبلاً.
ثالثاً: العلم والأخلاق.. جناحا النهضة الحقيقية
لا تنهض الأمم بالشهادات وحدها، ولا تُبنى المجتمعات بكثرة المتخصّصين إذا غابت عنهم القيم التي تضبط المعرفة وتوجّه استخدامها، فالعلم يمنح الإنسان القدرة على الفهم والتطوير والإبداع، والأخلاق تمنحه البوصلة التي تحدّد له كيف يستخدم هذه القدرة، ولأيّ غايةٍ يسخّرها، وقد جعل القرآن الكريم تزكية النفس والارتقاء الأخلاقي من مقاصد الرسالة النبوية، فقال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الجمعة: 2. ويكشف الجمع بين التزكية والتعليم عن حقيقةٍ تربوية مهمّة، وهي أنّ بناء الإنسان لا يتحقّق بتنمية قدراته العقلية وحدها، بل يحتاج كذلك إلى تهذيب سلوكه، وإصلاح ضميره، وتعزيز شعوره بالمسؤولية تجاه نفسه ومجتمعه.
فما قيمة المعرفة إذا استُخدمت في الغشّ؟ وما جدوى التفوّق إذا صاحبه الغرور؟ وأيّ أثرٍ للشهادة إذا لم تمنع صاحبها من استغلال حاجات الناس أو التعدّي على حقوقهم؟ إنّ الخريج الذي يجمع بين الكفاءة والنزاهة، وبين التخصّص والرحمة، وبين الطموح والتواضع، هو الذي يستطيع أن يحوّل العلم إلى نهضةٍ حقيقية، أمّا العلم إذا انفصل عن الضمير، فقد يتحوّل من وسيلةٍ لخدمة الإنسان إلى أداةٍ للإضرار به؛ لذلك، فإنّ من أهمّ الرسائل التي يمكن أن يحملها حفل التخرّج في رحاب العتبة العباسية المقدّسة التأكيد على أنّ النجاح الحقيقي ليس أن يبلغ الإنسان أعلى المراتب فحسب، بل أن يبلغها من دون أن يفقد إنسانيته، وأن ينجح من دون أن يتخلّى عن مبادئه، وأن يتقدّم من دون أن ينسى واجبه تجاه الآخرين.
رابعاً: فتية الكفيل.. صناعة الوعي والانتماء
إنّ احتضان الطاقات الجامعية ضمن مشروع فتية الكفيل الوطني يحمل دلالةً تربوية وثقافية مهمّة؛ فالشباب هم الثروة الحقيقية للأوطان، وهم القادرون على تحويل المعرفة إلى مشاريع بناء، والطموحات إلى منجزات، والأفكار إلى مبادراتٍ تنهض بالمجتمع، غير أنّ رعاية الشباب لا تتحقّق بتكريمهم في مناسبات النجاح وحدها، بل تحتاج إلى بناء وعيهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وربطهم بقيمهم الدينية والوطنية، وفتح الآفاق أمامهم للمشاركة الفاعلة في معالجة مشكلات المجتمع.
وفي هذا السياق، يكتسب الحفل أهميته من قدرته على جمع طلبةٍ ينتمون إلى جامعات ومحافظات وتخصّصات مختلفة، في مشهدٍ يعكس وحدة الطموح وتنوّع القدرات، فهؤلاء الشباب، على اختلاف ميادين دراستهم، تجمعهم مسؤوليةٌ مشتركة تتمثّل في خدمة العراق، وصيانة كرامة الإنسان، والإسهام في بناء مؤسّساتٍ تقوم على الكفاءة والنزاهة والعدالة.
إنّ الانتماء الوطني لا يُختزل في الشعارات، كما أنّ الانتماء الديني لا ينبغي أن يبقى محصوراً في المظاهر؛ فكلاهما يكتسب صدقه من السلوك والممارسة، فحبّ الوطن يتجلّى في المحافظة على المال العام، وإتقان العمل، واحترام القانون، ومقاومة الفساد، وخدمة المواطنين من دون تمييز، كما يتجلّى الالتزام الديني في الصدق والأمانة والرحمة والعدل، وفي جعل القيم الإيمانية حاضرةً في تفاصيل الحياة اليومية.
ومن هنا، فإنّ ربط الشباب بقيم أهل البيت (عليهم السلام) لا يعني استحضار سيرتهم في المناسبات فحسب، بل يعني تحويل تلك السيرة إلى منهجٍ عمليّ يوجّه اختياراتهم، ويهذّب سلوكهم، ويمنحهم القدرة على مواجهة التحدّيات الفكرية والأخلاقية والاجتماعية.
خامساً: زيارة المراقد المقدّسة.. من الارتباط الوجداني إلى الالتزام العملي
تمتلك زيارة المراقد المقدّسة قدرةً على تحريك الوجدان وإيقاظ المعاني الروحية والأخلاقية في النفوس، ولا سيّما لدى الشباب الذين يعيشون مرحلةً تتشكّل فيها ملامح شخصياتهم وتتحدّد فيها كثيرٌ من خياراتهم المستقبلية، لكنّ الأثر التربوي الأعمق للزيارة لا يقف عند حدود المشاعر التي يعيشها الزائر في المكان المقدّس، بل يتجلّى في ما تحمله هذه المشاعر من أثرٍ بعد مغادرته، فالوفاء الذي يستلهمه من سيرة أبي الفضل العباس (عليه السلام) ينبغي أن يظهر في وفائه لأمانته العلمية والمهنية، والعدل الذي يتعلّمه من مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ينبغي أن ينعكس في تعامله مع الناس، والإيثار الذي تستحضره الذاكرة الكربلائية ينبغي أن يدفعه إلى تقديم المصلحة العامة حين تتعارض مع الأنانية والمصالح الضيّقة.
ومن هذا المنطلق، فإنّ أداء الطلبة قسماً أو عهداً أخلاقياً في رحاب المراقد المقدّسة، متى كان جزءاً من برنامج الحفل، يمكن أن يمنح لحظة التخرّج بُعداً رمزياً وتربوياً مؤثّراً؛ إذ ينتقل الطالب من الاحتفاء بإنجازه الشخصي إلى استشعار أمانة العلم الذي يحمله، والحقوق التي ينبغي أن يصونها، والواجبات التي تنتظره.
فالقسم ليس ألفاظاً تُقال في لحظة التأثّر، بل عهدٌ ينبغي أن تصدّقه المواقف، وليس المهمّ أن يعلن الخريج التزامه بالقيم، بل أن يظلّ متمسّكاً بها حين تُختبر نزاهته، وحين تتعارض مصلحته الشخصية مع الحقّ، وحين يكون قادراً على استغلال موقعه من دون رقابة، وهنا تتحوّل الزيارة من تجربةٍ وجدانية إلى مشروعٍ أخلاقي، وتصبح ذكرى التخرّج دافعاً دائماً إلى استحضار العهد والوفاء به.
سادساً: الخريج العراقي.. أمل الوطن ومستقبل الأجيال
يواجه العراق تحدّياتٍ متنوّعة في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والإدارة والتنمية، وهي تحدّيات لا تُعالج بالتمنّي وحده، بل تحتاج إلى عقولٍ مؤهّلة، وإراداتٍ صادقة، وطاقاتٍ شابّة تمتلك المعرفة وتتحلّى بالنزاهة، ومن هنا، تتضاعف مسؤولية الخريج الجامعي؛ فهو لا يحمل شهادةً تثبت اجتيازه مرحلةً دراسية فحسب، بل يحمل إمكاناتٍ يمكن أن تسهم في تغيير الواقع، وتخفيف معاناة الناس، وتطوير المؤسّسات، وفتح آفاقٍ جديدة أمام الأجيال القادمة.
إنّ العراق بحاجةٍ إلى طبيبٍ يرى في مريضه إنساناً قبل أن يراه مصدراً للكسب، وإلى معلّمٍ يدرك أنّه يصنع عقول المستقبل، وإلى مهندسٍ يجعل سلامة الناس أولويةً في عمله، وإلى إداريٍّ يصون المال العام، وإلى باحثٍ يتحرّى الحقيقة، وإلى إعلاميٍّ يحترم عقل المتلقّي وكرامته، كما أنّه بحاجةٍ إلى شبابٍ لا يستسلمون لليأس، ولا يجعلون العقبات مبرّراً للتخلّي عن واجباتهم، بل يحوّلون التحدّيات إلى فرصٍ للتعلّم والمبادرة والإبداع.
ولا يتحقّق ذلك إلّا حين يلتقي التخصّص العلمي بالوعي الاجتماعي، وتتكامل الكفاءة المهنية مع الضمير الأخلاقي، ويشعر كلّ خريجٍ بأنّ نجاحه الشخصي لا ينفصل عن نجاح مجتمعه ووطنه، فالشهادة التي لا يتجاوز أثرها صاحبها تبقى إنجازاً فردياً، أمّا الشهادة التي تتحوّل إلى خدمةٍ للناس، ومشاركةٍ في البناء، ومساهمةٍ في الإصلاح، فإنّها تصبح جزءاً من نهضة الوطن.
حين يغادر الخريج الحفل وتبدأ الرسالة
إنّ حفل التخرّج في رحاب أبي الفضل العباس (عليه السلام) ليس مجرّد احتفاءٍ بنهاية مرحلةٍ دراسية، بل هو فرصةٌ لاستحضار المعنى الأخلاقي للعلم، وتجديد العهد على أن تكون المعرفة في خدمة الإنسان، وأن يكون النجاح مقروناً بالنزاهة، وأن يبقى الطموح محكوماً بالقيم.
فما أجمل أن يتسلّم الطالب شهادته في مكانٍ يستحضر فيه معاني الوفاء والإباء، وما أعمق أن تتحوّل فرحته بالتخرّج إلى شعورٍ بأمانة المستقبل، وما أسمى أن يغادر هذا المكان وهو أكثر وعياً بأنّ العلم رسالة، وأنّ المهنة مسؤولية، وأنّ الوطن أمانة، وأنّ الإنسان لا يُقاس بما يناله من ألقابٍ ومناصب، بل بما يقدّمه من خيرٍ وإصلاح.
إنّ الرسالة التي ينبغي أن تبقى في وجدان كلّ خريج هي أنّ العلم يمنحنا القدرة، والأخلاق تمنح هذه القدرة وجهتها، والانتماء الصادق يمنحها غايتها، وحين تجتمع هذه المعاني، يصبح التخرّج بدايةً لمسيرةٍ أوسع من النجاح الشخصي؛ مسيرةٍ يسهم فيها الشباب في بناء عراقٍ أكثر علماً ونزاهةً وتماسكاً، ويجعلون من قيم أهل البيت (عليهم السلام) مناراً يهدي خطواتهم في ميادين الحياة.
فليكن التخرّج في رحاب أبي الفضل العباس (عليه السلام) عهداً يتجدّد مع كلّ خطوة، بأن يبقى الخريج وفياً لعلمه، أميناً في عمله، مخلصاً لوطنه، نافعاً لمجتمعه؛ لأنّ أجمل ما يمكن أن يحمله الإنسان من رحاب القيم ليس ذكرى المكان وحدها، بل الأخلاق التي يصطحبها معه إلى كلّ مكان.

اعضاء معجبون بهذا

حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة
بقلم الكاتب : نوري حسين نور الهاشمي
حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 17/10/2026 قبل ثلاث سنوات دفعتني معاناة صحية إلى مراجعة طبيب اختصاص في جراحة المسالك البولية، كان يوصف بأنه من أفضل الأطباء في المحافظة. وعندما وصلت إلى عيادته استوقفتني لافتة كبيرة ازدحمت بالألقاب والشهادات والزمالات،... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ يومين
2026/10/20
يشهد العالم تغيرات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي، ولم يعد تأثيره مقتصرًا على...
منذ 4 ايام
2026/10/18
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة والعشرون: مبدأ التكافؤ: كيف غيّر أينشتاين...
منذ 6 ايام
2026/10/16
تعد نبتة خناق الذباب (Venus flytrap) واسمها العلمي (Dionaea muscipula) واحدة من أكثر النباتات...