0

بمختلف الألوان
يُقدِّمُ لنا المرجعُ الدينيُّ الأعلى سماحةُ السيدِ عليِّ الحسينيِّ السيستانيِّ حُزمةً مِن الوصايا الثمينةِ والرفيعةِ ، وهيَ تُمثِّلُ خبرتَهُ وخُلاصةَ أفكارِهِ المُستمدةَ مِنَ النصوصِ الدينيةِ والعُلمائيةِ والتجربةِ الشخصيةِ ، يقولُ في مُقدّمةِ الوصايا: أمّا بعدُ فإنَّني أوصي الشبابَ الأعزاءَ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
تأثير الألعاب الإلكترونية على كيمياء دماغ الطفل

منذ 4 شهور
في 2026/06/22م
عدد المشاهدات :915
يُعد دماغ الطفل من أكثر أعضاء الجسم حساسية للتغيرات البيئية والسلوكية، إذ يكون في مرحلة نمو وتطور مستمرين. ومن العوامل الحديثة التي أصبحت تؤثر في هذا النمو الاستخدام المتزايد للألعاب الإلكترونية. وعلى الرغم من أن هذه الألعاب تبدو وسيلة ترفيهية في المقام الأول، فإن تأثيرها يمتد إلى العمليات الكيميائية الحيوية التي تحدث داخل الدماغ، حيث تؤثر في إفراز النواقل العصبية والهرمونات المنظمة للسلوك والانتباه والمشاعر.
يعتمد الدماغ في نقل الإشارات العصبية على مواد كيميائية تُعرف بالنواقل العصبية (Neurotransmitters)، ومن أهمها الدوبامين والسيروتونين والنورأدرينالين. عند ممارسة الألعاب الإلكترونية، خاصة الألعاب التي تحتوي على تحديات ومكافآت متكررة، يتم تنشيط ما يُعرف بنظام المكافأة العصبي (Reward System)، وهو مجموعة من الخلايا العصبية التي تفرز مادة الدوبامين.
الدوبامين هو ناقل عصبي يرتبط بالشعور بالمتعة والتحفيز. وعندما يحقق الطفل إنجازًا داخل اللعبة، كالفوز بمستوى جديد أو الحصول على مكافأة رقمية، يرتفع إفراز الدوبامين في مناطق معينة من الدماغ مثل النواة المتكئة (Nucleus Accumbens). يؤدي هذا الارتفاع إلى شعور مؤقت بالسعادة والرضا، مما يدفع الطفل إلى تكرار السلوك للحصول على المزيد من التحفيز الكيميائي.
ومع تكرار التعرض لهذه المحفزات لفترات طويلة، قد يحدث تكيف كيميائي داخل الدماغ، حيث تقل حساسية مستقبلات الدوبامين تدريجيًا. ونتيجة لذلك يحتاج الطفل إلى فترات لعب أطول أو محفزات أقوى للحصول على مستوى المتعة نفسه، وهي آلية تشبه ما يحدث في بعض أنواع الإدمان السلوكي. وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض الاهتمام بالأنشطة اليومية الطبيعية التي لا توفر القدر نفسه من التحفيز العصبي.
كما تؤثر الألعاب الإلكترونية في مستويات السيروتونين، وهو ناقل عصبي يساهم في تنظيم المزاج والشعور بالاستقرار النفسي. فالاستخدام المفرط للألعاب قد يسبب اضطرابًا في التوازن الكيميائي للسيروتونين، مما ينعكس على الحالة المزاجية للطفل ويزيد من احتمالية التوتر أو الانفعال عند الابتعاد عن اللعب.
ومن الناحية الكيميائية أيضًا، تؤدي الألعاب التنافسية أو العنيفة إلى تنشيط الجهاز العصبي الودي (Sympathetic Nervous System)، مما يحفز إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول. يعمل الأدرينالين على زيادة معدل ضربات القلب ورفع ضغط الدم وتحفيز الجسم للاستجابة السريعة، بينما يؤدي ارتفاع الكورتيزول لفترات طويلة إلى التأثير في عمليات التركيز والتعلم والذاكرة.
أما فيما يتعلق بالنوم، فإن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يؤثر في الغدة الصنوبرية المسؤولة عن إنتاج هرمون الميلاتونين. ويُعد الميلاتونين من الهرمونات الأساسية لتنظيم دورة النوم والاستيقاظ. وعندما ينخفض إفرازه نتيجة التعرض للشاشات في ساعات المساء، تتأخر عملية النوم ويقل معدل الراحة الدماغية الضرورية لنمو الخلايا العصبية وتثبيت المعلومات المكتسبة خلال اليوم.
وفي المقابل، لا تقتصر التأثيرات الكيميائية للألعاب الإلكترونية على الجوانب السلبية فقط، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن الألعاب التعليمية والاستراتيجية المعتدلة قد تنشط تكوين روابط عصبية جديدة من خلال تعزيز ظاهرة اللدونة العصبية (Neuroplasticity)، وهي قدرة الدماغ على إعادة تنظيم نفسه وتكوين اتصالات جديدة بين الخلايا العصبية استجابةً للتعلم والخبرة.
في الختام، يمكن القول إن تأثير الألعاب الإلكترونية على دماغ الطفل هو تأثير كيميائي حيوي معقد يرتبط بتغير مستويات النواقل العصبية والهرمونات المنظمة للسلوك والانتباه والمزاج. ويعتمد حجم هذا التأثير على مدة الاستخدام ونوعية الألعاب وعمر الطفل. لذلك فإن الاعتدال في اللعب واختيار المحتوى المناسب يساهمان في الاستفادة من الجوانب الإيجابية وتقليل التأثيرات الكيميائية السلبية على الدماغ النامي.

اعضاء معجبون بهذا

حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة
بقلم الكاتب : نوري حسين نور الهاشمي
حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 17/10/2026 قبل ثلاث سنوات دفعتني معاناة صحية إلى مراجعة طبيب اختصاص في جراحة المسالك البولية، كان يوصف بأنه من أفضل الأطباء في المحافظة. وعندما وصلت إلى عيادته استوقفتني لافتة كبيرة ازدحمت بالألقاب والشهادات والزمالات،... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ يومين
2026/10/20
يشهد العالم تغيرات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي، ولم يعد تأثيره مقتصرًا على...
منذ 4 ايام
2026/10/18
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة والعشرون: مبدأ التكافؤ: كيف غيّر أينشتاين...
منذ 6 ايام
2026/10/16
تعد نبتة خناق الذباب (Venus flytrap) واسمها العلمي (Dionaea muscipula) واحدة من أكثر النباتات...