يُعدّ الحراك الشعبي أحد أبرز الظواهر الاجتماعية، التي تعبّر عن تفاعل المجتمع مع القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية التي تمسّ حياته اليومية. وفي خضم هذا الحراك يبرز ما يمكن تسميته بـ"الضجيج الاجتماعي"، وهو ذلك الكمّ الكبير من الأصوات والخطابات والآراء المتباينة، التي ترافق أي حركة جماهيرية وتسهم في تشكيل صورتها وتأثيرها.
من المنظور الاجتماعي، لا يُنظر إلى الضجيج بوصفه مجرد فوضى أو تشويش، بل باعتباره انعكاسًا طبيعيًا لتنوّع الفئات الاجتماعية واختلاف مصالحها وتصوراتها. فعندما تنخرط الجماعات المختلفة في التعبير عن مطالبها، تتعدد الخطابات وتتباين الرؤى، ما يخلق حالة من الجدل والنقاش العام. ويُعدّ هذا الجدل أحد المؤشرات المهمة على حيوية المجتمع وقدرته على إنتاج الأفكار وتداولها.
يرتبط الحراك الشعبي عادةً بوجود شعور جماعي بعدم الرضا تجاه أوضاع معينة، سواء كانت اقتصادية كالبطالة وارتفاع الأسعار، أو سياسية كضعف المشاركة في صنع القرار، أو اجتماعية كاتساع الفجوات الطبقية. وعندما تتراكم هذه المشكلات دون حلول فعالة، تتحول المشاعر الفردية إلى وعي جماعي يدفع الأفراد إلى المشاركة في الفعل الجماعي والمطالبة بالتغيير.
وفي هذا السياق، يؤدي الضجيج دورًا مزدوجًا. فمن جهة، يسهم في لفت انتباه الرأي العام وصناع القرار إلى القضايا المطروحة، ويمنح الفئات المهمشة فرصة لإيصال أصواتها. ومن جهة أخرى، قد يؤدي إلى تشتيت المطالب أو خلق حالة من الاستقطاب إذا طغت الشعارات الانفعالية على الحوار العقلاني. لذلك فإن نجاح الحراك الشعبي يعتمد إلى حد كبير على قدرته على تنظيم هذا التنوع وتحويله إلى مشروع اجتماعي واضح الأهداف.
يحكى: في يوم عاشوراء، كان المرحوم الشيخ مرتضى الأنصاري واقفًا عند مدخل صحن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، يستقبل المواكب الحسينيّة الوافدة، وكان إلى جانبه أفندي، ممثّل الدولة العثمانيّة وحاكم العراق آنذاك.
سأل الأفندي الشيخ الأنصاري:
"يا شيخ، نحن نُقِرّ بأنّ الحسين (عليه السلام) قد استُشهِد مظلومًا، وأنّ (يزيد) كان إنسانًا دنيئًا وسفّاكًا، ونحن أيضًا نأسى لمصابه، ولكن سؤالي هو: ما معنى هذه المراسيم؟ اللطم على الصدور، وضرب السلاسل، ومسيرات العزاء، وطمّ التراب على الرؤوس... ما الغاية من كل هذا؟!"
فأجابه الشيخ الأنصاري:
"السرّ في الأمر هو أننا نحن الشيعةـ خُدِعنا مرّة، ونقيم هذه الشعائر لئلّا نُخدع مرّة أخرى!"







حيدر حسين سويري
منذ 13 ساعة
عراق الحسين (ع) - من وحي الأربعينية
الرسول محمد وابنته فاطمة الزهراء -عليهما السلام- حاضران في واقعة الطف
واقعة الغدير.. دلالات وتأملات (1)
EN