Logo

بمختلف الألوان
المقدمة تحذر اغلب الدراسات الحديثة من مخاطر المحتويات المزيفة التي بات من أسهل الممارسات، مثل برامج فوتوشوب لتحرير وإدخال تعديلات على الصور الفوتوغرافية، و السبب بذلك يرجع إلى تزييف مقاطع الفيديو يعتمد إلى حد كبير على تقنية التعلم الآلي بدلاً من مهارات التصميم اليدوي، علاوة على أن مثل هذه البرامج... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
في ظلال الرحيل

منذ اسبوعين
في 2026/08/10م
عدد المشاهدات :163

بين وضوحِ الوصيّة وغموضِ المصير
في ذلك اليوم الذي لَفَحَ فيه الصيفُ جباهَ الحُجّاج بأنفاسه المُلتهبة، تفرّقت القوافلُ من غدير خُمّ كما تتفرّق أسرابُ الطير حين ينبلجُ الفجر. حملوا معهم صدى الكلمات التي سُكِبَت في آذانهم كما يُسكَبُ العطرُ في جوفِ المِسك: "مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه."
كانت تلك الكلماتُ بذوراً غُرِسَت في تربةٍ مُختلفة، منها الخَصِب الذي يُنبتُ الورد، ومنها السّبخ الذي لا يُنبتُ إلا الشوك.
في المدينة، كان المرضُ يُحاصرُ جسدَ النبيّ محاصرةَ الليلِ للنهار. حُمّى تعصفُ بجبينه كما تعصفُ الريحُ الهوجاءُ بشُعلةِ مصباح. لكنّ الهمَّ الأعظمَ لم يكن في جسدِه المُتعَب، بل في تلك الغيومِ التي بدأت تتجمّعُ في أُفُق الأمّة.
رأى في عيونِ بعضهم بريقاً لم يُحبّه، بريقَ الطمعِ الذي يتوهّجُ حين يشمُّ رائحةَ السُلطان. فقرّر أن يُخرِجَ هذه الغيومَ من سماءِ المدينة، أن يُبعِدَها بعيداً حيث لا تُظلِّلُ الشمسَ التي أراد لها أن تُشرقَ دونَ حُجُب.
عقدَ اللواءَ لأُسامة، ذلك الفتى الذي لم يتجاوز ربيعه العشرين، وجعلَ تحت إمرته شيوخَ القوم. كانت رسالةً مكتوبةً بحبرِ الحكمة: الكفاءةُ لا تُقاسُ بعدد السنوات التي حملها الظهر، بل بنورِ البصيرة الذي يحملُه القلب.
لكنّ الجيشَ ما إن تجمّعَ في الجُرُف، حتى بدأت الهمساتُ تتسلّلُ بين الخيام كما يتسلّلُ الصَّدأ إلى النَّصل. همساتٌ تُشكّكُ وتُماطل، تسألُ وتُعطّل.
والنبيُّ في فراشه، تُثقِلُه الحُمّى، لكنّ صوتَه يخرجُ من حنجرته كأنّه قَسَمٌ سماويّ: "أنفِذوا جيشَ أُسامة... لعنَ اللهُ مَن تخلّفَ عنه!"
خرجَ إلى المسجد ملفوفاً بقطيفته، وقد عصّبَ جبينَه بعصابةٍ بيضاء تُخفي لهيبَ الوجع. صعدَ المنبرَ بخُطواتٍ ثقيلة، لكنّ كلماته كانت أخفَّ من النسيم وأقوى من الإعصار:
"ولئن طعنتم في إمارتي أُسامة، لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله!"
كانت تلك آخرَ معركةٍ يخوضها: معركةٌ لا يُشهَرُ فيها سيف، ولا يُراقُ فيها دم، لكنّها الأشدّ ضراوة. معركةٌ ضدّ طبيعةٍ بشريّة تتلوّى بين الطاعةِ والتمرّد، بين الإيمانِ والطمع.
في معسكرِ الجُرُف، كان أُسامة يقفُ كشجرةٍ في مهبِّ العاصفة. حوله مَن هم أكبرُ منه سِنّاً وأعلى نسباً، لكنّ اللواءَ في يده، والأمرَ في عُنُقِه.
عاد إلى المدينة ليعودَ الرسول، فوجدَه يُصارعُ الموتَ كما يُصارعُ البحّارُ الموجَ في ليلةٍ عاصفة. لكنّ النبيَّ، حتى وهو على شفيرِ الرحيل، لم ينسَ مُراده:
"اُغدُ على بركةِ الله."
كان يعلمُ أنّ الطريقَ الذي مهّدَه لعليٍّ لن يكونَ مفروشاً بالورود. كان يعلمُ أنّ هناك مَن سيُحاول أن يُغيّرَ الوِجهة، أن يُبدّلَ الخارطة. لكنّه فعلَ ما في وُسعِه: أشعلَ المصباح، وأوقدَ الشُّعلة، وترك الباقي للزمن وللقَدَر.
وفي ليلةٍ من ليالي صفر، وبينما كان الجيشُ لا يزالُ مُخيّماً في الجُرُف، يتلكّأُ ويتماهل، كانت روحُ النبيّ تستعدُّ للرحيل الأعظم.
رحلَ... وبقيَت الأمانةُ مُعلّقةً في عُنُقِ الأمّة.
رحلَ... وبقيَ السؤالُ يتردّدُ في الأروقة: هل ستُطاعُ الوصيّة، أم سيُعصَفُ بها كما يُعصَفُ بالريشةِ في مهبِّ الريح؟
كانت تلك بدايةَ اختبارٍ طويل، اختبارٍ لم تكن نتائجُه مكتوبةً في سماء، بل في قلوب البشر... تلك القلوبُ التي لا يعلمُ ما فيها إلا عَلّامُ الغيوب.
13 أغسطس.. اليوم العالمي لمستخدمي اليد اليسرى
بقلم الكاتب : ياسين فؤاد الشريفي
يُحتفل في 13 أغسطس من كل عام باليوم العالمي لمستخدمي اليد اليسرى، وهي مناسبة تهدف إلى التعريف بتجارب الأشخاص العُسر، والتوعية بالتحديات التي قد يواجهونها في حياتهم اليومية داخل عالم صُممت نسبة كبيرة من أدواته ومنتجاته لمستخدمي اليد اليمنى. ويُقدَّر مستخدمو اليد اليسرى بنحو 10% من سكان العالم، مع... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن... المزيد
1. الطريق — الانتظار جلس منذ الصباح يرقب خطوات الزائرين، وهي تتسابق لتلحق بالركب... المزيد
كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً، وقد تكون...
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز أمثلة المجاز...
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على الجدار سيافٌ...
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...


منذ 22 ساعة
2026/08/23
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وخمسة عشر: تحولات مفهوم الزمكان من النسبية...
منذ 22 ساعة
2026/08/23
الهندسة الوراثية (Genetic Engineering): هي تقنية تعديل المادة الوراثية للكائنات الحية...
منذ 4 ايام
2026/08/20
يبدو الفضاء الخارجي للوهلة الأولى فراغًا مظلمًا وهادئًا، لكنه في الحقيقة يعج...