Logo

بمختلف الألوان
المقدمة تحذر اغلب الدراسات الحديثة من مخاطر المحتويات المزيفة التي بات من أسهل الممارسات، مثل برامج فوتوشوب لتحرير وإدخال تعديلات على الصور الفوتوغرافية، و السبب بذلك يرجع إلى تزييف مقاطع الفيديو يعتمد إلى حد كبير على تقنية التعلم الآلي بدلاً من مهارات التصميم اليدوي، علاوة على أن مثل هذه البرامج... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
لغةٌ مائعةٌ يكتب الله بها ما يشاء

منذ اسبوعين
في 2026/08/10م
عدد المشاهدات :280
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً.
كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ ثوباً آخر، ويأتيه في كل منعرجٍ بوجهٍ جديد.
كانت البداية همساً. في ليلٍ مصريٍّ ثقيل، كان النيل يئنُّ تحت وطأة القرار الفرعوني، وكانت أمٌّ ترتجف، وقلبها يخفق كطائرٍ مذعور. أوحى الله إليها أن ألقيه. يا لرهبة الأمر! أن تلقي فلذة كبدها في اليمّ. فصنعت تابوتاً من خشبٍ ودمع، تابوتاً صغيراً بحجم الدعاء، ووضعت فيه رضيعها، ووضعت معه وعد الله: إنا رادوه إليكِ.
ألقتْه في الماء الذي تخافه كل الأمهات، فإذا بالماء يصير أحنّ من صدرها. لم يبتلعه اليمّ، بل احتضنه. حمله كما تحمل الكفُّ رسالةً مختومة، وغضَّ الطرف عن صرخاته، وسار به رفيقاً حليماً، يشقُّ به لجج النيل، لا يهتدي بالريح، بل بهداية الأمر الإلهي. حتى انتهى إلى عدوِّه. يا للعجب! الماء الذي كان سكين فرعون التي يذبح بها الأطفال، صار هو نفسه اليد التي تقدّم إليه الطفل الذي سيهدم عرشه. فالتقطه آل فرعون. هناك، بين الماء والشجر، سُمّي موسى، وكأن اسمه نبوءةٌ معقودةٌ بالماء.
ثم دارت الأيام، وكبر الغلام، وصار الماء مرآة مروءته.
فرَّ من المدينة خائفاً يترقب، حافياً إلا من يقينه، حتى أفضى إلى ماء مدين. وجد هناك زحام الرعاة، وامرأتين تذودان، على استحياءٍ تبتعدان. فما كان منه إلا أن تقدّم، فسقى لهما. لم يكن سقياً عابراً، بل كان اغتسالاً من خوف الهروب، ووضوءاً لنبوةٍ تقترب. عند تلك البئر، شرب ماءً نميراً، فارتوت روحه بعد ظمأ التيه، وهناك كتب الماءُ فصلاً جديداً: أن يكون الماءُ شهادةً على الفتوة قبل أن يكون معجزةً للنبوة.
ثم جاء الميقات. وجاءت العصا.
يا لتلك العصا! عصاً من خشب، لكنها حين تمسّ الماء تقلب نواميس الكون. أمره الله أن يضرب بعصاه البحر. فرفع موسى يده، والبحر أمامه أفقٌ لا ينتهي، موجٌ كالجبال، وفرعون خلفه بجنوده كالجراد. فضرب. فما الذي حدث للماء الرقراق الذي ينساب بين الأصابع؟ تسمّر. تجمّد. انتصب كالطود العظيم، كل فرقٍ كالجبل الأشم. انفلق اليمّ، لا عن ماء، بل عن طريقٍ يابسٍ ممهد، كأن قاع البحر صحيفةٌ كُشف عنها الغطاء، فعبر المؤمنون وقلوبهم تلهج حمداً، والماء واقفٌ عن يمينهم وشمالهم حارساً أميناً.
حتى إذا عبر آخرهم، ودهم أول جند فرعون، أطبق الماء جناحيه. عاد سائلاً، هادراً، منتقماً. فكان في لحظةٍ واحدةٍ حضن نجاةٍ و لحد هلاك، كان رحمةً هنا ونقمةً هناك. الماء ذاته، والأمر ذاته، لكنه يتلون بلون الإرادة الإلهية.
ولم ينتهِ عجب الماء. في التيه، حيث تتصدع الشفاه من الظمأ، وتتيه الأقدام في صخرٍ أصمّ لا يجود، أمره الله أن يضرب بعصاه الحجر. فضرب، فتفجّرت منه اثنتا عشرة عيناً، بعدد الأسباط، لكل أناسٍ مشربهم. صار الحجر الصلد عيناً ثرثارةً بالحياة، والماء يتدفق رزقاً سلسبيلاً في فم الصحراء. ونفس العصا التي فجّرت الرزق، هي التي لوّثت النيل وجعلته دماً حين طغى القوم. فإذا بالنهر العذب الذي سقى حضارتهم، يصير حمرةً قانيةً تنذر، كأن الماء يغضب لربه، ويستحي أن يسقي ظالماً.
وتبقى الرحلة الأعجب، حيث يلتقي الماء بالماء.
مضى موسى مع فتاه يوشع إلى مجمع البحرين، حيث يتعانق الملح بالأجاج والعذب بالفرات. كان يحمل حوتاً مملحاً زاداً، فإذا بالحوت يدبّ فيه السرّ عند صخرةٍ منسية، وينسلّ إلى البحر سرباً، يشقّ الماء كأنه سهمٌ من نور. فكان الماء هنا دليلاً، إشارةً، خيطاً يهدي إلى عالِمٍ مستور.
وهناك لقي الخضر، الذي قيل إنما سُمّي خضراً لأنه ما جلس على أرضٍ بيضاء إلا اخضرّت تحته، كأن الماء يجري في عباءته. وهناك، فوق سفينةٍ تمخر عباب اليمّ، خرق الخضر السفينة. خرق الماءَ فوق الماء، ليعلّم نبيّ الماء أن السلامة الظاهرة قد تكون في خرقها نجاة، وأن علم الله أعمق من قاع البحرين.
أرأيت؟
مهدٌ من ماء، ومروءةٌ عند ماء، وطريقٌ في قلب الماء، ورزقٌ من حجرٍ بالماء، ودمٌ يتلوّن به الماء، وحوتٌ يحيا في الماء، وعلمٌ يلتقي عند ملتقى الماء.
ما كان الماء في قصته عنصراً، بل كان لغة. لغةٌ مائعةٌ يكتب الله بها ما يشاء: فتكون نجاةً إن قال لها كوني نجاة، وتكون هلاكاً إن قال لها كوني هلاكاً، وتكون كرماً وعذاباً، وستراً وكشفاً، وبدايةً وخاتمة.
ووقف موسى أخيراً على الشط، والبحر قد عاد هادئاً، ساكناً، كأن لم يبتلع جيشاً قبل لحظات. مسح الريح عن لحيته، ونظر إلى الأفق البعيد، وهو يعلم يقين نبيّ الماء، أن كل قطرةٍ في هذا اليمّ الواسع لا تزال تحفظ أمر ربها، لا تنساه، تنتظر إشارةً أخرى.
وما زال الماء يجري من يومها، في كل نهرٍ وغديرٍ وعين، يحمل في خريره شيئاً من خبر موسى، ويهمس لكل مؤمنٍ يعبر بحر حياته المضطرب: إن آمنت، فالماء ينشقّ لك، وإن طغيت، فالماء يبتلعك.
13 أغسطس.. اليوم العالمي لمستخدمي اليد اليسرى
بقلم الكاتب : ياسين فؤاد الشريفي
يُحتفل في 13 أغسطس من كل عام باليوم العالمي لمستخدمي اليد اليسرى، وهي مناسبة تهدف إلى التعريف بتجارب الأشخاص العُسر، والتوعية بالتحديات التي قد يواجهونها في حياتهم اليومية داخل عالم صُممت نسبة كبيرة من أدواته ومنتجاته لمستخدمي اليد اليمنى. ويُقدَّر مستخدمو اليد اليسرى بنحو 10% من سكان العالم، مع... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن... المزيد
1. الطريق — الانتظار جلس منذ الصباح يرقب خطوات الزائرين، وهي تتسابق لتلحق بالركب... المزيد
كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً، وقد تكون...
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز أمثلة المجاز...
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على الجدار سيافٌ...
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...


منذ 22 ساعة
2026/08/23
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وخمسة عشر: تحولات مفهوم الزمكان من النسبية...
منذ 22 ساعة
2026/08/23
الهندسة الوراثية (Genetic Engineering): هي تقنية تعديل المادة الوراثية للكائنات الحية...
منذ 4 ايام
2026/08/20
يبدو الفضاء الخارجي للوهلة الأولى فراغًا مظلمًا وهادئًا، لكنه في الحقيقة يعج...