Logo

بمختلف الألوان
الضبابية، تراكم الاحداث الاقتصادية وغيرها، تدفع الناس الى دوامة القلق من المستقبل، اذ يعبر الكثير من الناس عن مستقبلهم بالوهمي او الكارثي وبعبارات يائسة أخرى، انهم يرون المستقبل من منظار الاحداث والمشاكل، وحين تسأل اي واحد من الشباب مثلاً سيقول: المستقبل بالنسبة لي شيء مجهول وخارج نطاق التفكير، ما... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
حكاية في شهر صفر... الملتحي

منذ يومين
في 2026/09/03م
عدد المشاهدات :71
زيد علي كريم /الكفل
ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب بها الحقائق كما تُقلب الأموال في اليد، فيُحرّم حين يشاء، ويُحلّل حين يشاء، لا وفق منهج الشريعة، بل وفق ما تميل إليه أهواؤه.
لكن ما رأيته من صاحب لحية كان مختلفًا تمامًا...
في إحدى البلدات، كان هناك بيت متواضع يقصده الزائرون في زيارة الأربعين، من مناطق مختلفة وجنسيات متعددة، في منطقة تُنسب إلى أحد الأنبياء، وتبعد نحو خمسين كيلومترًا عن مدينة كربلاء.
وهناك كانت المفاجأة!
فعلى الرغم من ضيق ذات اليد وبساطة المعيشة، كان صاحب البيت يستقبل الزائرين بكل حفاوة، ويقدم لهم من الطعام ما يليق بالكرم العراقي الأصيل، ويرسم أسمى معاني الإيثار والضيافة التي عُرف بها خَدَمة الإمام الحسين (عليه السلام).
يقدّم الزائر على نفسه، ويكون الكرم أغنى من المال، والعطاء أكبر من الإمكانات؛ حبًا بالحسين (عليه السلام).
ذات يوم، قصد بابه عددٌ من الزائرين المتوجهين إلى كربلاء، فاستقبلهم بحفاوة وكرم ضيافة. ومثل هذا الاستقبال المبارك يترك أثرًا طيبًا في نفوس الزائرين، ويؤكد أن خدمة الحسين (عليه السلام) ورعاية زائريه ليست مجرد واجب ديني، بل رسالة إنسانية خالدة، تبني جسور المحبة وتؤلف القلوب بين الناس.
جلس الزائرون يحتسون الشاي ويتجاذبون أطراف الحديث.
وكان من بين الجالسين رجل ذو لحية سوداء طويلة، تبدو عليه الهيبة والوقار. وما هي إلا لحظات حتى حوّل المجلس إلى مجلس عزاء، وقال:
— أنا عندي طفلة صغيرة عمرها سنتان، فارقتها منذ يومين من أجل الزيارة. وأنا الآن في بيتك، لكن بالي كله عندها. أحبها كثيرًا، وأتألم كثيرًا إذا بكت... ماذا لو حصل لها مكروه، لا سامح الله؟ ماذا لو ماتت؟ والله لأموت معها!
ثم لم يستطع أن يتمالك نفسه، وقال:
— يا الله... ساعد الله قلبك يا أبا عبد الله الحسين! طفل رضيع يذوب عطشًا، فاستهدفوه بسهم ثلاثي الشعب، فأصابه وهو بين يدي أبيه...
ثم أخذ يتحدث عن مصيبة عبد الله الرضيع، وما جرى عليه في كربلاء، وكيف أصبح هذا المشهد من أكثر مشاهد الطف مأساوية وألمًا في الوجدان الحسيني.
وقال:
— هكذا كانت كربلاء؛ لم يسلم منها حتى الأطفال والرضع. وأيُّ ذنب اقترفه طفل لم يعرف من الدنيا شيئًا؟!
ثم تابع:
— إن مصيبة الرضيع تذكّر أصحاب الضمائر الحية بأن الظلم لا يميز بين كبير وصغير، وأن قتل الأبرياء جريمة لا تبررها شريعة ولا إنسانية.
ساد المجلس صمتٌ ثقيل، وكأن الجميع عاد للحظات إلى أرض الطف، يستحضر عطش الحسين وأهل بيته وأصحابه، ويستشعر حجم الفاجعة التي ما زالت تهز القلوب إلى يومنا هذا.
وبعد أن أكمل الرجل حديثه، شكره صاحب البيت وقدم له العزاء، ثم قال:
— صاحب اللحية من خشي الله بقوله وفعله، أما من يربي اللحية ويقتل الأبرياء، فذلك بعيد عن الله ورسوله.
ثم تلا قوله تعالى:
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ۝ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
فقال أحد الحاضرين:
— أحسنت، وجزاك الله خيرًا، وزادك الله علمًا وتوفيقًا، ونفع بك الناس.
وانتهت الجلسة بدعاء الجميع لصاحب البيت.
وكانت هذه واحدة من إيجابيات الضيف: الدعاء لصاحب الدار.
فقالوا:
جزاك الله خيرًا، وأطال الله في عمرك، وأحسن عملك، وزادك علمًا وصبرًا وحكمة.
اللهم احفظه من كل مكروه، ولا تحرمه لذة النظر إلى وجهك الكريم.
اللهم لا تحرمه شربة هنيئة مريئة من حوض نبيك الكريم، لا يظمأ بعدها أبدًا.
اللهم أوسع عليه رزقه، وبارك له في أهله وعمله، واجعله مع النبيين والصديقين والشهداء في الفردوس الأعلى، يا أرحم الراحمين.
وهكذا انتهت حكاية من حكايات صفر... حكاية رجلٍ كانت لحيته عنوانًا للوقار، لكن الأجمل منها كان ما حمله قلبه من رحمةٍ ووفاءٍ ومحبّة للحسين (عليه السلام).
بمناسبة مولده الشريف: جلسة احتفالية (القيم والسلوك ومولد الرسول الأعظم)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
بسم الله الرحمن الرحيم "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" (الجمعة 2) بعد صلاة المغرب تليت آيات من الذكر الحكيم ثم كلمة قصيرة وكلمة سماحة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ يومين
2026/09/03
حرق الغاز واستيراد الطاقة في العراق: الكلفة الاقتصادية وفرص استثمار الغاز...
منذ يومين
2026/09/03
يناقش الدكتور فاضل حسن شريف تصميم سفينة نوح وقدرتها الإنشائية على مواجهة...
منذ يومين
2026/09/03
قد يبدو المنزل المكان الأكثر أمانًا بعيدًا عن المصانع والملوثات الكيميائية، لكن...