3- العلاقة بين مشاركة العاملين وادارة الجودة الشاملة
تعد العلاقة بين مشاركة العاملين وأدارة الجودة الشاملة من أكثر العلاقات ترابطاً وجدلاً، وما يمكن ملاحظته أن جميع أدبيات أدارة الجودة الشاملة اعتبرت مشاركة العاملين من الأبعاد الأساس لهذه الفلسفة بل الصفة المميزة لها، ورأى البعض أن ادارة الجودة الشاملة بحد ذاتها هي أسلوب من أساليب مشاركة العاملين
Newstrom&Davis, 1997:241),(Lew&Koehler,1992:117) (1997:241 ,Jrajewski & Ritzman, 1999:217),(Anthony,etal). فهي تمثل مدخلاً يشتمل على برنامج رسمي لمشاركة جميع العاملين، إذ إن جوهر إدارة الجودة الشاملة هو المشاركة في صنع القرارات (1995:121 ,Ross). وأن فكرة إدارة الجودة الشاملة تنصب على تمكين جميع العاملين وجعلهم مسؤولين شخصياً عن إجراءات العمل فأغلب الشركات العالمية الكبرى مثل: (& Citibank,Kmart,Fedrai Express McDonald,( اعتمدت برامج تدريب تدفع بالصلاحيات إلى أسفل الهرم .
كلما أمكن ذلك، بهدف تقديم خدمة أفضل للزبون والمساعدة على حل مشكلات الجودة بشكل مباشر وفي اللحظة (2001:312,Jones). والمنطق في ذلك هو كون العـاملين هم الأقرب إلى المشكلات، وأن الفرصة في موقع العمل متاحة لهم بشكل أفضل لصنع قرارات التحسين لاسيما إذا أمتلك العاملون عملية التحسين تلك (1995:121 ,Ross). وعندما يعطى للعاملين صوتاً ويكونوا مشتركين بصورة مباشرة في برامج إدارة الجودة الشاملة وتحديد مشكلات الجودة فأن ذلك سيؤدي إلى زيادة مستويات الرضى لديهم، تحسين معنوياتهم، صقل مهارات العمل، تخفيض معدلات الغياب ودوران العمل وزيادة الأنتاجية .(Russell & Taylor, 2000:107)
وتتطلب عملية إشراك العاملين أن تكون الأداره مهيئه لأن تقتسم بعض القوة والمسؤولية معهم، والإصغاء بعناية لوجهة نظرهم وتفعيل مقترحاتهم . (Dale teal, 1997:30)
وتخضع مشاركة العاملين في برنامج ادارة الجودة الشاملة لمدى الفائدة المتحققة من هذه المشاركة، فالعاملون بإمكانهم المشاركة أو سحب مشاركتهم إذا لم يقابلوا توقعاتهم، إذ سيتحدد مستوى مشاركتهم اللاحقة في ضوء نتائج مشاركتهم الأولية.
(1999:442,Coyle- shapiro) مما يعني أن نجاح تجربة مشاركة العاملين في برامج ادارة الجودة الشاملة في بدايتها سيولد لديهم دافعاً لدعم برامجها والاستمرار بها لاحقا. لقد برهنت بعض الدراسات الميدانية، على وارتباط مشاركة العاملين بإدارة الجودة الشاملة، ففي دراسة شملت (500) شركة كبرى في تايوان تطبق برامج لأدارة الجودة الشاملة أفرزت نتائج هذه الدراسة و وجود علاقة ارتباط قوية بين مشاركة العاملين وتنفيذ ادارة الجودة الشاملة (2000:12,Hung& chen). أما بخصوص أساليب مشاركة العاملين في أدارة الجوده الشاملة، فأنها كثيره ومتنوعة، غير أن هناك إقرار واسع على أن المشاركة في هيكل التحسين المستمر يمثل الوسيلة الرئيسة لمشاركة العاملين، وعلى الرغم من التشابه مع حلقات الجودة ألا أن الاختلاف بينهما، إنما يقع في الشمولية والتكامل، فالتحسين المستمر يشمل جميع مستويات المنظمة ويؤدي على أساس التكامل بين أنشطتها ويكون دور العاملين فيه أكثر أهمية من دورهم في حلقات الجودة (1999:442 ,Coyle-shapiro). وهناك أساليب أخرى لمشاركة العاملين في ادارة الجودة الشاملة كالاتصال المباشر والأستشارة وصناديق المقترحات (2000:110 ,Rusell & Taylor). وتعطي الشركات اليابانية اهتماماً متزايداً لأنظمة مشاركة العاملين كنظم المقترحات وحلقات الجـودة. .(Dale etal,1997:240)
وما يمكن أن يقال بشأن العلاقة بين مشاركة العاملين وادارة الجودة هي أنها علاقة ذات اتجاهين، فعلى الرغم من أن مشاركة العاملين كمفهوم إداري سبق إدارة الجودة الشاملة في الظهور وان عده كأحد عناصرها الرئيسة يدل على أهميته واستيعابه للتطورات التي تحصل على مستوى الفكر الإداري, من جانب آخر فأن ادارة الجودة الشاملة قد عززت من مفهوم مشاركة العاملين من خلال إضافة أساليب جديدة لتحقيق مشاركة العاملين لم تكن مطروحة.
الخلاصة
1. تكمن معضلة الالتزام المنظمي في صعوبة الكشف عنه، كونه يتعلق بمكنون، داخلي، وبالتالي فإن السلوكيات التي يبديها الفرد داخل المنظمة قد لا تكون كافية للتعبير عن حقيقة ما يشعر به، إضافة الى مع بعض المتغيرات التنظيمية والسلوكية التي تتماثل معه من حيث التأثير والاستجابة.
2. يركز الاتجاه الحديث في دراسة الالتزام المنظمي على أبعاده الثلاثة (الالتزام الشعوري، الالتزام المعياري، والالتزام المستمر) التي يعبر كل منها عن طبيعة ودوافع التزام الفرد تجاه المنظمة.
3. يعد مفهوم مشاركة العاملين من المفاهيم الإدارية والتنظيمية ذات الحركية الواسعة، التي يمكن أن تستوعب وجهات نظر عديدة ومتباينة، وهو في ذات الوقت يعبر عن اتجاهات فكرية متعددة مستندة الى ميادين سياسية اجتماعية اقتصادية وإدارية، وكل ذلك ظهر في النظريات والنماذج التي تفسره.
4. استوعب مفهوم مشاركته العاملين التطور الحاصل على مستوى الفكر الإداري والتنظيمي، اذ لم يعد مفهوم المشاركة مقتصراً على مشاركة العاملين في بعض القرارات وطرح الآراء والأفكار، بل امتد ليشتمل على اشراك العاملين في تحديد مستقبل المنظمة، من خلال الحصول على المعلومات التي تتعلق بالارباح والخطط المستقبلية التي لم تعد حكراً على الادارة العليا.
5. تنامي التوجهات النظرية للربط بين تطبيقات إدارة الموارد البشرية ومتطلبات الجودة الشاملة والسعي نحو بلورة مدخل تكاملي يجمع بين إدارة الموارد البشرية ومتطلبات الجودة الشاملة لأهمية إحداهما إلى الأخرى.
6. اصبح دور الموارد البشرية في تطبيقات متطلبات الجودة الشاملة يتعاظم بالرغم من التقدم التكنولوجي الهائل، مما يؤكد حقيقة مهمة ان الأفراد يمثلون عوامل النجاح الحرجة في تطبيقات هذه الفلسفة المتقدمة.