4- إستراتيجية تقييم الأداء
ويطلق عليها أحياناً نظام تقييم الكفاءة، أو تقارير الكفاءة أو نظام تقييم العاملين. وقـد بيــنَّ (380 :2001 ,Ummings & Worley) إن تقييم الأداء هو مكون واحد من ثلاث مكونات تتضمنها إدارة الأداء، إذ يأتي معها مكوني تحديد الأهداف وأنظمة المكافآت. وعامة فقد وصفه آخرون بأنه نظام يجري من خلاله تحديد مدى كفاءة أداء العاملين لإعمالهم، بحيث تكون هناك مدة من الزمن يقضيها العاملون في وظائفهم يجري من خلالها تحديد مدى هذه الكفاءة.
ومما تجدر الإشارة إليه أن تحقيق الميزة التنافسية يرتبط بتقييم الأداء بشكل كبير. فالمنظمة التي تبحث عن الميزة التنافسية من خلال مواردها الداخلية والمتمثلة بالعاملين ينبغي أن تكون لديها القدرة على إدارة وتوجيه سلوكهم بشكل فاعل، والنظر إلى تقييم الأداء بوصفه وسيلةً بيد المديرين يستطيعون من خلالها التأكد من توافق أنشطة ومخرجات مع الأهداف التنظيمية. وتُستَعْمَل إستراتيجية تقييم الأداء لضمان تناسق نشاطات الأشخاص ونتائجهم وأهداف المنظمة، وقد ضَمَنَ Noe 1994:54 ,et al هذه الإستراتيجية بمجموعة من النشاطات والنتائج المؤدية إلى التنفيذ الناجح لإستراتيجية المنظمة، فقد تمتلك المنظمة في حالة الاستقرار أنظمة تقييم أداء تركز على تقييمات أداء ذاتية للعاملين. وهذا يعني أن أولئك الموجودين في أعلى الهرم التنظيمي يمتلكون معرفة مكثفة حول كيفية إنجاز العمل، في حين أن المنظمات التي تستهدف التنويع تستعمل مقاييس كمية للأداء لتقييم العاملين، كون أولئك الذين هم في أعلى الهرم لا يمتلكون معرفة كبيرة بكيفية إنجاز العمل من قبل العاملين في المستويات الدنيا وإستراتيجية تقييم الأداء في المنظمة لا تعمل لوحدها، فهي جزءً من نظام أدائي متكامل يهتم بتحديد القيمة المضافة الناجحة من استخدام الموارد البشرية، وهو كما أشار إليـه (2003:33 Bratton & Gold) بإنموذج القيمة المضافة، إذ تبرز من خلاله مقاييس أداء العاملين، والتي تقود إلى مقاييس أداء المنظمة بكاملها بوجود عوامل خارجية أخرى وكما في الشكل (3-4).

إن الإستراتيجيات الأربع سابقة الذكر هي الأهم من بين الإستراتيجيات الأخرى للأسباب الآتية:
أ- لقد أشار (2003434 Bratton & Gold) إلى أن إدارة الموارد البشرية تتضمن الإستراتيجيات والبرامج والممارسات والنظم الموجودة في موقع العمل، والتي تؤثر على أداء الفرد والجماعة بشكل كبير ينعكس في أداء المنظمة، مشيراً إلى أن معظم البحوث الحديثة قد ركزت على (الحزمة الإبداعية) لممارسات إدارة الموارد البشرية، ويقصد بها (الاختيار، التدريب، التقييم والتعلّم). وهذه الحزمة بحد ذاتها تتضمن ثلاث إستراتيجيات من التي جرت الإشارة إليها آنفاً. والورقة الحالية بدورها تضيف إستراتيجية تحليل الوظيفة وتصميمها، كونها تتعامل مع الإستراتيجيات الواردة في الحزمة الإبداعية بشكل كبير، ولا يمكن لأية منظمة معاصرة أن تقوم بعملية التوظيف أو التدريب من دون أن تجري تحليلاً وتصميماً لوظائفها، فضلاً عن أن دراسة: 1998 Hall 23، قد ركزت على ما اعتمدته هذه الدراسة من إستراتيجيات.
ب- إن اختيار هذه الإستراتيجيات يعكس الحاجة المحتملة. والقابليات الجديدة لفلسفة التعلم التنظيمي، وهي إستراتيجيات تتأثر وتؤثر بالتعلم التنظيمي بشكل مباشر. ومما يدعم ذلك أن إنموذج جامعة هارفارد (Harvard University Model) لتقييم الأداء اعتمد على أربع إستراتيجيات (شكلت إستراتيجيات التوظيف وتقييم الأداء والتدريب ثلاث منها) 1998:36 ,Torrington & Hall. فضلاً عن ان تسكين إستراتيجية التعويضات جاء بسبب الظروف التي تعيشها المنظمات المبحوثة والتي أوقفت العمل بنظم الحوافز والمكافات.
ج- إن الإستراتيجيات الأخرى التي لم تبوب تحت تسمية متغير إستراتيجيات إدارة الموارد البشرية هي ليست عديمة الأهمية، بقدر ما إن اقتصاد المعرفة بحد ذاته يعتمدها أساساً موجهاً لفلسفته، التي يطلق عليها بفلسفة المدخل المرن بدلاً عن المدخل الصلد.
وبهذا يكون دور الإستراتيجيات الأخرى وعلى سبيل المثال إستراتيجية التعويضات والعلاقة مع العاملين والاتصالات والانضباط، والفصل من الخدمة، ومعلومات الموارد البشرية، من الثوابت التي ينبغي توافرها في منظمات الألفية الثالثة، والتي توصف بأنها منظمات تعلم تشكل الاتصالات الفاعلة ومعلومات الموارد البشرية العصب الحساس لها، ولاسيما في إطار هذه الدراسة التي اعتمدت التعلم التنظيمي والذاكرة التنظيمية، وهي موضوعات تعتمد بشكل كبير على أدوات انتقال المعرفة من نظم معلومات وقواعد بيانات، ناهيك عن أن إدارة حقوق العاملين وعوامل مساندتهم تعد من أدوات ما بعد المعرفة التي أشارت إليها دراسة .(Weinberger et al, .2003)