خامساً: قياس الاستثمار في رأس المال البشري
لقد استندت قياسات العائد على استثمار رأس المال البشري، إلى بحث وتقصي متواصلين لسنوات عديدة مضت بالكم والنوع على المستوى العالمي من قبل العديد من الباحثين، وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا معهد (Saratogo) المشهود له بمحاولاته الجادة لتقديم منهجية شاملة لقياس أثر أداء العاملين على مستويي القمة والقاعدة في الهيكل التنظيمي للمنظمة. ويعود الفضل في ذلك، إلى مؤسس الدكتور (Jac Fitz-enz)، الذي سعى لتطوير طريقة المقارنة المرجعية للأداء البشري كمفهوم من خلال التركيز على تحديد صورة فهم واضحة لتأهيل المورد البشري على المدى البعيد، ولجميع المستويات، بعد الأخذ بالحسبان الدقة في الموازنة بين الكلفة والعائد (*) .(SAS Institute Inc, 2002)
إن عدم توافر بيانات مؤتمتة ويدوية عالية الدقة عن أنشطة رأس المال البشري وإنتاجيته، وفي نهاية كل يوم عمل فعلي، لا يمنح المنظمة فرصة مناسبة لحساب العائد على الاستثمار (Return on Investment) له بنجاح.
وبتجاهل بيانات رأس المال البشري الدقيقة، وسوء استعمال تقنيات المعلومات المتقدمة فيها، قد يضع المنظمة أمام حالة سوء فهم الوقائع الجارية فيها والاستجابة لها بفاعلية. وهكذا، فإن الأسبقية الحاسمة لمواقع البيانات في قواعدها الأساسية في المنظمة، لم تكن هي في تجميعها وتنظيمها بالأسلوب الذي يساعد المديرين بإدارة مشكلات رأس المال البشري، وإنما في اكتشافهم تلك الفرص المتاحة أمامهم للاستثمار فيه بأحسن صورة. ولعل من المفيد توكيده هنا، أن كلف العاملين في أمريكا حسب إحصاءات ،(2001)، وصلت إلى ما يزيد على (40%) من المصروفات الكلية للشركة الصناعية، ويكون من المهم إذاً، قياس العائد على الاستثمار (ROI) لرأس المال البشري والإدارة هنا، ستحتاج إلى نظام قياس وزني Metric System له بحيث يصف ويحدد الكلف ويتوقعها، ويرسم منحنى الإنتاجية لكل قوة العمل في الشركة. وأكثر من ذلك، يعد مهماً للغاية تبني قياسات نوعية وكمية للكلف والطاقات والزمن. فالقياسات الكمية، يفترض أن تمد الإدارة بماذا حدث؟ وتقوم القياسات النوعية بدورها في تزويدها ببعض الأفكار حول لماذا حدث ذلك؟ وبالتالي، ستقدم القياسات تلك بنوعيها الكمي والنوعي تصورات حول النتائج والدوافع أو الأسباب الكامنة وراء ذلك. ففي سبيل المثال، عندما تلاحظ الكلف أو أوقات التسليم والشحن في زيادة غير متوقعة. وهنا ينبغي بالإدارة أن تبحث في المشكلات المتعلقة بالنوعية وتغوص في مصادرها، إذ أن العيوب في المنتج، قد تسبب إعادة تصنيعها مرة ثانية أو إتلافها أو إصلاحها، وصرف مبالغ إضافية عليها. هذا فضلاً عن حدوث التباطؤ في أوقات تسليمها للزبائن، وبما يجعلهم في النهاية غير راضين عن الشركة ومنتجاتها وخدماتها، وربما يمتد الحال، ليضيف استياءاً لدى المجهزين والمساهمين والحكومة، وكذلك قد يسبب فقدان أولئك الزبائن خسارات تسويقية تمتد لتكون مالية وتمس سمعتها، والذي قد يضيف ذلك كلف إضافية كثيرة على المنتجات، وما إلى غير ذلك.
في ضوء خبرتنا المتواضعة عن سبل تحسين أداء المنظمات واختصاصنا في رأس المال البشري، نرى أن القياس والمقياس (Measurement) بشكل أدق، هو إدارة الأداء الحيوي، وأداة التحسين التي تقدم المعالجات المحددة للأشياء، وبدون ذلك (أي المقياس) لا يمكن:
1- توصيل توقعات الأداء المحددة للمعنيين والمهتمين.
2- معرفة ما يجري داخل المنظمة.
3- تحديد فجوات الأداء التي ينبغي تحليلها أو تجاهلها وغض النظر عنها.
4- تزويد المنظمة بالتغذية المرتدة عن مقارنة الأداء بالمعايير المحددة، والتعلم من دروس الماضي.
5- تمييز الأداء الناجح الذي ينبغي مكافأته.
6- دعم قرارات تخصيص الموارد ووضعها في خطط المنظمة، وجدولتها بالموازنات المعدة لذلك.
وباختصار يمكن القول، أنه عندما لا نتمكن من معرفة قياس الموجودات المنتجة للقيمة الاقتصادية المضافة، لا نستطيع إدارتها بفاعلية. فالعاملون أكثر من البنايات الكبيرة والمعدات الضخمة، يحتاجون ذلك الاهتمام المتزايد حول قياس أهميتهم ومدى ملاءمتهم لمنظماتهم، وخصوصاً تلك التي تتعلق برأس المال البشري، على قاعدة زمنية محددة، وتدرب المعنيين حول كيفية استعمالها بهدف تطوير قابلياتهم وإكسابهم خبرات يمكن أن تساعد في:
1- تحويل البيانات إلى صيغة معلومات هادفة تكون ذات دلالة ومعنى لمستخدميها.
2- تحويل المعلومات إلى فكر وذكاء يرتبط بقضايا أعمال المنظمة.
3- المشاركة في الفكر والذكاء بين جميع الأفراد المعنيين حول القضايا المطلوب تحليلها ودراستها، وخصوصاً حول معرفة كيف ولماذا ومتى تتم تلك المشاركة؟
4- تكوين وبناء نظام معرفي يتناول ما يتم توزيعه وترويجه حول إدارة رأس المال البشري، وتحفيز المهتمين لتوفير المعلومات المهمة التي تحقق موجوداً معرفياً لأغراض قياسه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) للمزيد من المفاهيم ومقاييس أكثر، يمكن مراجعة الموقع للمعهد أعلاه SAS Institute Inc ويطلق على مؤسسه ورئيسه (Jac Fitz-enz) بأبو المقارنة المرجعية لرأس المال البشري، حيث بدأ في كتابة بحوث كثيرة ومتنوعة عن هذا الموضوع، منذ مطلع سبعينيات القرن العشرين، وقام بتدريب (50000) مدير على مستوى العالم كله، ولديه ممارسات فاعلة للموارد البشرية في (20) دولة.