فن عصر النهضة والإسقاط البصري
المؤلف:
جيرل ووكر
المصدر:
سيرك الفيزياء الطائر
الجزء والصفحة:
ص768
2025-09-24
326
عتقد بعض الرسامين والمؤرخين المعاصرين أن رسامي القرنين الخامس عشر والسادس عشر ربما يكونون قد استخدموا مرآة منحنية لإسقاط الصور على لوحات الرسم. إذا كان الأمر كذلك، فلربما وضَع هؤلاء الرسامون الخطوط الرئيسة وتفاصيل الصور ببساطة على اللوحة، ثم ملئوها بالألوان، فيما يُشبه عملية الرسم بالأرقام. كيف يمكننا التأكد مما إذا كانت مثل هذه التقنية قد استخدمت؟
الجواب: إنَّ الواقعية التصويرية للوحات بعينها تنتمي إلى عصر النهضة، مثل لوحة لورنزو لوتو «زوج وزوجة»، تُشير إلى أن مرايا مقعَّرة قد استخدمت لإسقاط مشاهد على اللوحات. فلربما أقام فنان مرآة كهذه أمام المشهد المراد رسمه، وأقام حامل لوحته بمواجهة المرآة، منزاحًا إلى أحد الجانبين قليلًا. وبعد ذلك، ضبط المرآة بحيث تسقط صورة المشهد (المعكوسة الصادرة عن المرآة، على لوحة الرسم في المعتاد، يجب على الرسام أن يعمل على وضع الصور المرسومة في مناظيرها المناسبة، ليُضفي على اللوحة مسحةً من الواقعية المجسمة، كما لو كان الرائي يرى العناصر الأصلية، لا مجرد تمثيل مصمت لها. ومع ذلك، إذا أراد رسام أن يُسقط المشهد على اللوحة ويشفَّ الخطوط الرئيسة للأجسام، فسيجري دمج المنظور تلقائيا.
يُبين تحليل اللوحات احتواءها في الحقيقة على أخطاء عدة في المنظور، مما يدعم بشدة الرأي المعارض لفرضية استخدام المرايا أو (أي أدوات بصرية أخرى). على سبيل المثال، فإن أي خطين متوازيين ممتدين من الرسام يجب أن يلتقيا في نقطة واحدة، تُسمى «نقطة التلاشي». يُفترض بالرسام الذي يسعى إلى تحقيق الواقعية في لوحته أن يضع نقطة كهذه، وأن يرسم بعناية جميع خطوط المنظور بناءً عليها. في اللوحات التي جرى تحليلها، فإن خطوط المنظور في أجزاء مختلفة من اللوحة كانت موجهة إلى نقاط تلاش مختلفة، مما يُبيّن أنها رُسمت رسمًا حرًّا، بدلًا من شفّها ببساطة من صورة مسقطة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مواضيع عامة في علم البصريات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة