( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرة طَيِّبَة أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِين بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )[1].
روى الحاكم النيسابوري باسناده عن ميناء بن أبي ميناء مولى عبد الرحمن عوف قال : " خذوا عني قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل ، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : أنا الشجرة وفاطمة فرعها وعلي لقاحها ، والحسن والحسين ثمراتها ، وشيعتنا ورقها ، وأصل الشجرة في جنة عدن ، وسائر ذلك في سائر الجنة "[2].
وروى الحاكم الحسكاني باسناده عن سلام الخثعمي قال : " دخلت على أبي جعفر محمّد بن علي عليه السّلام فقلت : يا ابن رسول الله قول الله تعالى : ( أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء ) قال يا سلام ، الشجرة محمّد ، والفرع علي أمير المؤمنين والثمر الحسن والحسين ، والغصن فاطمة ، وشعب ذلك الغصن الأئمة من ولد فاطمة والورق شيعتنا ومحبونا أهل البيت ، فإذا مات من شيعتنا رجل تناثر من الشجرة ورقة ، فإذا ولد لمحبينا مولود إخضّر مكان تلك الورقة ورقة ، فقلت : يا ابن رسول الله قول الله تعالى : ( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِين بِإِذْنِ رَبِّهَا ) ما يعني ؟ قال : يعني الأئمة تفتي شيعتهم في الحلال والحرام في كل حج وعمرة " .
وروى عن أبي جعفر قال : " مثلنا أهل البيت كمثل شجرة قائمة على ساق ، من تعلّق بغصن من أغصانها كان من أهلها ، قلت : من الساق ؟ قال علي "[3].
( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء )[4].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن ابن عباس في قوله تعالى : ( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ) قال : " بولاية علي بن أبي طالب "[5].
وروى العياشي باسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا ] فيأتيه [ عند موته ، يأتيه عن يمينه وعن يساره ليصدّه عمّا هو عليه . فيأبى الله له ذلك . وكذلك قال الله ( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ )[6].
أقول : روى البحراني في تفسير هذه الآية من طريق العامة حديثاً واحداً ومن الخاصة تسعة أحاديث .
( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) [7].
روى البحراني باسناده عن عمرو بن مرة قال : " قال ابن عباس لعمر يا أمير المؤمنين هذه الآية ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال : هما الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك ، فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر ، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين "[8].
وروى باسناده عن المشرف عن علي بن أبي طالب في قوله ( وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قال : " هما الأفجران من قريش بنوا أمية وبنو المغيرة "[9].
وروى باسناده عن الأصبغ بن نباته قال : قال أمير المؤمنين في قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً ) قال : " نحن النعمة التي أنعم الله بها على العباد "[10].
( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ )[11].
روى الحافظ ابن المغازلي باسناده عن عبد الله بن مسعود ، قال : " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنا دعوة أبي إبراهيم ، قلنا : يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟ قال : أوحى الله عزّوجل إلى إبراهيم : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) فاستخف إبراهيم الفرح قال : يا رب ومن ذرّيتي أئمة مثلي ؟ فأوحى الله إليه إن يا إبراهيم إني لا أعطيك عهداً لا أفي لك به ، قال : يا رب ، ما العهد الذي لا تفي لي به ؟ قال : لا أعطيك لظالم من ذرّيتك ، قال إبراهيم عندها : ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ ) .
قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : فانتهت الدعوة إلي والى علي ، لم يسجد أحد منا لصنم قط ، فاتخذني الله نبياً واتخذ علياً وصياً "[12].
قال ابن حجر الهيتمي : " يقال فيه كرم الله وجهه ، لما قيل إنه لم يعبد صنماً قط "[13].
[1] سورة إبراهيم : 24 - 25 .
[2] المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 160 ، ورواه الذهبي في تلخيصه ، والحاكم الحسكاني ج 1 ص 313 .
[3] شواهد التنزيل ج 1 ص 311 ص 312 رقم / 428 / 429 .
[5] شواهد التنزيل ج 1 ص 314 رقم / 434 ، ورواه الحبري في ما نزل من القرآن في أهل البيت ص 65 ، والسيد البحراني في البرهان في تفسير القرآن ج 2 ص 310 رقم / 12 .
[6] التفسير ج 2 ص 225 رقم / 16 .
[8] غاية المرام الباب الثامن والخمسون ص 356 ص 357 .
[9] غاية المرام الباب الثامن والخمسون ص 356 ص 357 .
[12] مناقب علي بن أبي طالب ص 276 رقم / 322 .
[13] الصواعق المحرقة ص 72 .