( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُر مُّتَقَابِلِينَ )[1].
روى أحمد باسناده عن الحسن عن علي عليه السّلام قال : " فينا نزلت ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُر مُّتَقَابِلِينَ ) "[2].
وروى باسناده عن زيد بن أبي أوفى قال : " دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مسجده فذكر قصة مواخاة رسول الله بين أصحابه ، فقال علي يعني للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري ، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : والذي بعثني بالحق ما أخّرتك إلاّ لنفسي ، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ انه لا نبي بعدي ، فأنت أخي ووارثي قال : قال وما أرث منك يا رسول الله ؟ قال ما ورث الأنبياء قبلي ، قال : وما ورث الأنبياء قبلك ؟ قال : كتاب الله وسنة نبيهم ، وأنت معي في قصر في الجنة مع فاطمة ابنتي ، وأنت أخي ورفيقي ، ثم تلا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ( إِخْوَاناً عَلَى سُرُر مُّتَقَابِلِينَ ) . المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض "[3].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن ابن عباس في قوله : ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُر مُّتَقَابِلِينَ ) قال : " نزلت في علي بن أبي طالب وحمزة وجعفر وعقيل وأبي ذر وسلمان وعمار والمقداد والحسن والحسين "[4].
وروى الحضرمي باسناده عن زيد بن أرقم رضي الله عنه : " إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعلي : أنت معي في قصري في الجنة ، مع فاطمة ابنتي ، ثم تلا ( إِخْوَاناً عَلَى سُرُر مُّتَقَابِلِينَ )[5].
وروى الهيثمي باسناده عن أبي هريرة " إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : يا رسول الله أينا أحب إليك أنا أم فاطمة ، قال : فاطمة أحب إلى منك وأنت أعزّ علي منها ، وكأني بك ، وأنت على حوضي ، تذود عنه الناس وإنّ عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء ، وإني وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر في الجنة ( إِخْوَاناً عَلَى سُرُر مُّتَقَابِلِينَ ) أنت معي وشيعتك في الجنة ثم قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ( إِخْوَاناً عَلَى سُرُر مُّتَقَابِلِينَ ) لا ينظر أحد في قفا صاحبه "[6].
أقول : روى البحراني في ( غاية المرام ) حول هذه الآية من طريق العامة خمسة أحاديث ، ومن الخاصة ستة أحاديث .
قال العلامة الحلي : والمؤاخاة تستدعي المناسبة والمشاكلة ، فلما اختص علي عليه السّلام بمواخاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان هو الإمام[7].
( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِّلْمُتَوَسِّمِينَ )[8].
روى الحاكم الحسكاني عن عبد الله بن بنان قال : " سألت جعفر بن محمّد عن قوله : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) قال : رسول الله أولهم ، ثم أمير المؤمنين ، ثم الحسن ، ثم الحسين ; ثم علي بن الحسين ، ثم محمّد بن علي ، ثم الله اعلم ، قلت : يا ابن رسول الله فما بالك أنت ؟ قال : إن الرجل ربما كنّى عن نفسه " .
وروى باسناده عن أبي جعفر قال : " بينما أمير المؤمنين في مسجد الكوفة إذ أتته امرأة تستعدي على زوجها ، فقضى لزوجها عليها فغضبت فقالت : والله ما الحق فيما قضيت ولا تقضي بالسوية ، ولا تعدل في الرعيّة ، ولا قضيتك عند الله بالمرضية ، فنظر إليها مليّاً ثم قال : كذبت يا بذية يا بذية يا سلقلقه أو يا سلقى ، فولت هاربة ، فلحقها عمرو بن حريث فقال : لقد استقبلت عليّاً بكلام ، ثم إنه نزعك بكلمة فوليت هاربة قالت : إن علياً والله أخبرني بالحق وشئ اكتمه من زوجي منذ ولي عصمتي ، فرجع عمرو إلى أمير المؤمنين فأخبره بما قالت وقال : يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة فقال : ويلك إنها ليست بكهانة مني ولكن الله انزل قرآناً : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) ، فكان رسول الله هو المتوسم وأنا من بعده والأئمة من ذريتي بعدي هم المتوسمون ، فلما تأملتها عرفت ما هي بسيماها "[9].
وروى العياشي باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام بينما أمير المؤمنين عليه السّلام جالس في مسجد الكوفة قد احتبى بسيفه وألقى برنسه وراء ظهره إذا أتته امرأة مستعدية على زوجها ، فقضى للزوج على المرأة فغضبت فقالت : لا والله ما هو كما قضيت ، لا والله ما تقضي بالسوية ، ولا تعدل في الرعية ولا قضيتك عند الله بالمرضية ، قال : فنظر إليها أمير المؤمنين فتأملها . ثم قال لها : أكذبت يا جرية يا بذية يا سلسع يا سلفع - أي التي تحيض من حيث لا تحيض النساء - قال : فولت هاربة وهي تولول وتقول : يا ويلي يا ويلي يا ويلي ثلاثاً ، قال : فلحقها عمرو بن حريث فقال لها : يا أمة الله أسألك ! فقالت : ما للرجال وللنساء في الطرقات ؟ فقال : إنك استقبلت أمير المؤمنين علياً بكلام سررتني به ، ثم قرعك أمير المؤمنين بكلمة فوليت مولولة ؟ فقالت إن ابن أبي طالب والله استقبلني فأخبرني بما هو في وبما كتمته من بعلي منذ ولي عصمتي ، لا والله ما رأيت طمثاً قط من حيث ترينه النساء ، قال : فرجع عمرو بن حريث إلى أمير المؤمنين ؟ فقال له : والله يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة ؟ فقال له : وما ذلك يا ابن حريث ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين إن هذه المرأة ذكرت إنك أخبرتها بما هو فيها ، وإنها لم تر طمثاً قط من حيث تراه النساء فقال له : ويلك يا ابن حريث ، إن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام وركب الأرواح في الأبدان فكتب بين أعينها كافر ومؤمن وما هي مبتلاة بها إلى يوم القيامة ، ثم أنزل بذلك قرآنا على محمّد فقال : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المتوسم ثم أنا من بعده ، ثم الأوصياء من ذريتي من بعدي ، إني لما رأيتها تأملتها فأخبرتها بما هو فيها ولم أكذب "[10].
( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ )[11].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن السدي ، في قوله تعالى : ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ ) قال : عن ولاية علي ، ثم قال : ( عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) فيما أمرهم به وما نهاهم عنه ، وعن أعمالهم في الدنيا ، ثم قال : ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ) قال السدي : قال أبو صالح : قال ابن عباس : أمر الله إن يظهر القرآن ، وإنّ يظهر فضائل أهله بيته كما أظهر القرآن[12].
قال علي بن إبراهيم : نزلت بمكة بعد إن نُبّئ رسول الله صلّى الله عليه وآله بثلاث سنين ، وذلك إن النبوة نزلت على رسول الله يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء ، ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبي ثم دخل أبو طالب إلى النبي وهو يصلي وعلي عليه السّلام بجنبه ، وكان مع أبي طالب فقال له أبو طالب : صل جناح ابن عمك ، فوقف جعفر على يسار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فبدر من بينهما ، فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يصلي وعلي وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة يأتمون به ، فلما أتى لذلك ثلاث سنين أنزل الله عليه ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) والمستهزؤون برسول الله خمسة : الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن عبد المطلب والأسود بن عبد يغوث والحرث بن طلاطلة الخزاعي .
أما الوليد فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا عليه لما كان يبلغه من أذائه واستهزائه ، فقال : اللهم أعم بصره وأثكله بولده ، فعمي بصره وقتل ولده ببدر ، وكذلك دعا على الأسود بن يغوث والحارث بن طلاطلة . . .
ومرّ ربيعة بن الأسود برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأشار جبرئيل إلى بصره فعمي ومات .
ومرّ به الأسود بن عبد يغوث فأشار جبرئيل إلى بطنه فلم يزل يستسقي حتى انشق بطنه .
ومرّ العاص بن وائل فأشار جبرئيل إلى رجليه فدخل عود في أخمص قدمه ، وخرج من ظاهره ومات .
ومرّ به الحرث بن طلاطلة فأشار جبرئيل إلى وجهه ، فخرج إلى جبال تهامة فأصابته من السماء ديم استسقى حتى انشق بطنه وهو قول الله : ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ )[13].
[2] فضائل أحمد رقم / 140 مخطوط ، ورواه القندوزي في ينابيع المودّة الباب التاسع والثلاثون ص 118 .
[3] فضائل أحمد ج 1 حديث / 204 .
[4] شواهد التنزيل ج 1 ص 317 رقم / 436 .
[5] وسيلة المآل ص 236 مخطوط .
[6] مجمع الزوايد ج 9 ص 173 .
[7] منهاج الكرامة البرهان الثامن والثلاثون .
[9] شواهد التنزيل ج 1 ص 222 ص 323 رقم 446 / 447 .
[10] التفسير ج 2 ص 248 رقم / 32 .
[11] سورة الحجر : 92 - 95 .
[12] شواهد التنزيل ج 1 ص 325 رقم / 452 .
[13] تفسير القمي ج 1 ص 378 ملخّصاً .