( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً )[1].
روى السيوطي باسناده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال " لما نزلت هذه الآية ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة فأعطاها فدك "[2].
وروى الحسكاني باسناده عن أبي سعيد الخدري قال : " لما نزلت على رسول الله ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) دعا فاطمة فأعطاها فدكاً والعوالي ، وقال : هذا قسم قسمه الله لك ولعقبك "[3].
قال القندوزي : " أخرج الثعلبي في تفسيره قال علي بن الحسين رضي الله عنهما لرجل من أهل الشام : أنا ذو القرابة التي أمر الله إن يؤتي حقه "[4].
وروى الطبري باسناده عن أبي الديلم ، قال : قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم ، قال : أفما قرأت في بني إسرائيل ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) قال : وإنكم للقرابة التي أمر الله أن يؤتى حقه ، قال : نعم[5].
( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً )[6].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن عكرمة في قوله : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ) قال : هم النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين "[7].
( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً )[8].
روى الخطيب باسناده عن ابن عباس قال : بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يحدثنا ، إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شئ عظيم ، كأعظم ما يكون من الفيلة ، قال : فتفل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال : لعنت ، أو قال : خزيت - شك إسحاق - فقال علي بن أبي طالب : ما هذا يا رسول الله ؟ قال : أو ما تعرفه يا علي ؟ قال : الله ورسوله اعلم ، قال : هذا إبليس ، فوثب إليه فقبض على ناصيته وجذبه فأزاله عن موضعه ، وقال : يا رسول الله اقتله ؟ قال : أو ما علمت أنه قد أجل إلى الوقت المعلوم فتركه من يده ، فوقف ناحيته ، ثم قال : مالي ولك يا ابن أبي طالب ، والله ما أبغضك أحدٌ إلاّ وقد شاركت أباه فيه ، اقرأ ما قاله الله تعالى : ( وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ )[9].
وروى ابن عساكر باسناده عن عبد الله قال : قال علي بن أبي طالب : " رأيت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عند الصفا وهو مقبل على شخص في صورة الفيل وهو يلعنه ، فقلت : ومن هذا الذي تلعنه يا رسول الله ؟ قال : هذا الشيطان الرجيم ، فقلت : والله يا عدو الله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك ، قال : ما هذا جزائي منك ، قلت : وما جزاؤك مني يا عدو الله ؟ قال : والله ما أبغضك أحد قط إلاّ شاركت أباه في رحم أمه "[10].
وروى الحاكم الحسكاني باسناده عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : " سمعته وهو يقول : إذا دخل أحدكم على زوجته في ليلة بنائه بها فليقل : اللهم بأمانتك أخذتها وبكلمتك استحللت فرجها ، اللهم فان جعلت في رحمها شيئاً فاجعله باراً تقياً مؤمناً سوياً ولا تجعل فيه شركاً للشيطان ، فقلت له : جعلت فداك وهل يكون فيه شرك للشيطان ؟ قال : نعم يا عبد الرحمان ، أما سمعت الله تعالى يقول لإبليس : ( وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ ) الآية . قلت : جعلت فداك بأي شئ تعرف ذلك ؟ قال بحبنا وبغضنا "[11].
( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلا )[12].
روى البحراني باسناده عن ابن عباس في قوله تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ ) قال : " إذا كان يوم القيامة دعا الله عزّوجل أئمة الهدى ومصابيح الدجى واعلام التقى : أمير المؤمنين والحسن والحسين ثم يقال لهم : جوزوا على الصراط أنتم وشيعتكم وادخلوا الجنة بغير حساب ، ثم يدعو أئمة الفسق - وإنّ والله يزيد منهم - فيقال له : خذ بيد شيعتك وامضوا إلى النار بغير حساب "[13].
وروى باسناده عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : " يدعى كل أناس بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم "[14].
وروى العياشي باسناده عن أبي جعفر عليه السّلام لما نزلت هذه الآية ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ ) قال المسلمون : يا رسول الله ألست إمام المسلمين أجمعين ؟ قال : فقال : أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ولكن سيكون بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي ، يقومون في الناس فيكذبون ويظلمون ، ألا فمن تولاهم فهو مني ومعي وسيلقاني ، ألا ومن ظلمهم أو أعان على ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه برئ[15].
وروى علي بن إبراهيم عن أبي جعفر عليه السّلام في قول الله تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ ) قال يجئ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في فرقة وعلي في فرقة ، والحسن في فرقة ، والحسين في فرقة ، وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤوا معه .
وقال علي بن إبراهيم في قوله : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ ) قال ذلك يوم القيامة ينادي مناد ليقم فلان وشيعته وفلان وشيعته وفلان وشيعته ، وعلي وشيعته وقوله : ( وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلا ) قال : الجلدة التي في ظهر النواة[16].
( وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْق وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْق وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً )[17].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى ( وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْق وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْق وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً ) قال ابن عباس : " والله لقد استجاب الله لنبينا دعاءه فأعطاه علي بن أبي طالب سلطاناً ينصره على أعدائه "[18].
( وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً )[19].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن أبي هريرة قال : " قال لي جابر بن عبد الله دخلنا مع النبي مكة وفي البيت وحوله ثلاث مائة وستون صنماً يعبد من دون الله ، فأمر بها رسول الله فألقيت كلها لوجهها وكان على البيت صنم طويل يقال له هبل ، فنظر رسول الله إلى أمير المؤمنين وقال له : يا علي تركب علي أو اركب عليك لألقى هبل عن ظهر الكعبة ؟ قال علي قلت : يا رسول الله بل تركبني ، فلما جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة ، فقلت : يا رسول الله بل أركبك فضحك ونزل فطأطأ لي ظهره واستويت عليه ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو أردت إن ألمس السماء لمسستها بيدي ، فألقيت هبل عن ظهر الكعبة فأنزل الله تعالى : ( وَقُلْ جَاء الْحَقُّ ) يعني قول : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله ، ( وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ) يعني وذهب عبادة الأصنام ، ( إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ) يعني ذاهباً ، ثم دخل البيت فصلى فيه ركعتين "[20].
( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَل فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً )[21].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمّد ابن علي بن الحسين في قوله : ( فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ) قال : " بولاية علي يوم أقامه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم "[22].
وروى باسناده عن جابر قال : قال أبو جعفر : قال الله : ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ ) يعني لقد ذكرنا علياً في كل آية فأبوا ولاية علي[23] ( وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ) .
[2] الدر المنثور ج 4 ص 177 وعن ابن عباس أيضاً ، ورواه القندوزي ص 119 والحاكم الحسكاني ج 1 ص 339 عن أبي سعيد .
[3] شواهد التنزيل ج 1 ص 339 ص 340 رقم / 469 / 472 .
[4] ينابيع المودّة الباب التاسع والثلاثون ص 119 .
[5] جامع البيان ( الطبري ) ج 15 ص 72 .
[7] شواهد التنزيل ج 1 ص 342 رقم / 474 .
[9] تاريخ بغداد ج 3 ص 289 رقم / 1376 ، ورواه ابن عساكر ج 2 ص 226 رقم / 731 ، والحسكاني ج 1 ص 347 وفرات الكوفي ص 86 .
[10] ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ج 2 ص 228 رقم / 732 ورواه الخطيب ج 3 ص 290
[11] شواهد التنزيل ج 1 ص 346 رقم 477 .
[13] غاية المرام الباب الرابع والستون ص 272 .
[14] غاية المرام الباب الرابع والستون ص 272 .
[15] التفسير ج 2 ص 304 رقم / 121 .
[16] تفسير القمي ج 2 ص 23 .
[18] شواهد التنزيل ج 1 ص 348 رقم / 479 ، ورواه السيد البحراني في البرهان ج 2 ص 441 .
[20] شواهد التنزيل ج 1 ص 350 رقم / 480 ، وانظر الخصائص للنسائي ص 31 .
[22] شواهد التنزيل ج 2 ص 352 رقم / 482 .
[23] المصدر ص 353 رقم / 483 / 484 .