الفصل الحادي عشر
أثر الأخبار المالية على السهم
للأخبار أثراً كبيراً على حركة الأسعار وعلى تقلباتها، فكما يقال دائماً (الخبر يقتل الشارت)، بمعنى أن تكون المؤشرات الفنية للسهم قد أجمعت على الدخول في هذا السهم، وفجأة تعلن الشركة خبر يؤدي لتغيير مسار السهم بعكس الاتجاه الذي أشارت به كل مؤشراته، ومن هذه الأخبار ما يلي:
أولاً.. توزيع الكوبون
كما أوضحنا أن أحد أهداف الاستثمار في البورصة يكون إما الحصول على عائد نقدي متمثل في صورة كوبون أو توزيعات أسهم مجانية، وتوزيع الكوبون يكون وفقاً لقرار مجلس الإدارة بتوزيع أرباح سواء من الأرباح الحالية أو المحتجزة، بعد دفع الضرائب وأية التزامات و عند الإعلان عن توزيع كوبونات، يتم تسجيلها في دفاتر الشركة باعتبارها التزامات جارية، ويكون من حق المستثمر الحصول على هذا الكوبون وفقاً لعدد أسهمه وعند توزيع هذا الكوبونات في التواريخ المحددة فإن رأس المال العامل بالشركة ينقص، وينقص معه سعر كل سهم بمقدار ما تم توزيعه من أرباح.
مثال: - لو سعر السوق لسهم ما = 50 جنيهاً، وقررت الشركة توزيع كوبون نقدي قيمته 3 جنيهات مثلاً لحامل السهم حتى يوم معين، وعلى افتراض عدم حدوث أية تغيرات أخرى، فإن السعر الافتتاحي للسهم لليوم التالي = 47 جنيهاً. إذن.. عند الإعلان عن توزيع كوبون نتوقع أن ينخفض السعر مباشرة بعد توزيع كوبونات الأرباح، لأن سعر السهم الآن = سعر السهم + التوزيعات المتوقعة، بعد التوزيع ينخفض السعر بقيمة التوزيعات أو أكثر أو أقل حسب حركة السوق.
ثانياً.. حالات تخفيض رأس المال
حالة الشركات وليس عليها خسائر متراكمة
عملية تخفيض رأس المال تتساوى مع عملية زيادته ولكن بعكس كل شيء، وهي ليس لها أي تأثير إطلاقاً على وضع الشركة، فنجد أنه في الأساس لا يجوز المساس برأسمال الشركة خلال فترة حياتها، غير أنه يحق لمجلس إدارة الشركة عن طريق عقد جمعية عمومية عادية أن يقرر تخفيض رأسمالها وهذا التخفيض قد يكون حقيقياً يعقبه وفاء للمساهمين بأموالهم، وقد يكون شكلياً لا يعقبه وفاء بهذه الأموال بل يكون مجرد عملية حسابية.
فالتخفيض الحقيقي يكون حين يتبين للشركة أن رأسمالها زائد عن حاجتها، وأن جزء منه غير مستثمر ولا يمكنها استثماره، فتقرر الجمعية العامة غير العادية تخفيض رأس المال بمقدار الجزء الزائد عن حاجتها ، ويكون ذلك إما برد جزء من قيمة الأسهم للمساهمين أو بإعفائهم من الوفاء بالباقي من قيمة أسهمهم، أما التخفيض الشكلي يكون حين يتبين للشركة أن الخسائر استنفذت جزء من رأسمالها يستحيل عليها تعويضه ، فتقرر الجمعية تخفيض رأس المال حتى يطابق الحقيقة، وحتى تتمكن الشركة فيها بعد من توزيع أرباح على المساهمين، ويُشترط لصحة التخفيض أن لا يؤدي إلى الهبوط برأس المال عن الحد الأدنى المقرر إلا إذا كان التخفيض شكلياً نتيجة خسائر، وهنا يجب الإعلان عن التخفيض رسمياً، ويتم بتخفيض القيمة الاسمية للأسهم، أو بشراء الشركة لأسهمها وإعدامها، أو بإنقاص عدد أسهمها.
حالة الشركات المتعثرة التي لديها خسائر متراكمة
عندما تخفض شركة (متعثرة لديها خسائر متراكمة) رأسمالها ولم تقرر إعادة أموالاً للمساهمين (تخفيض مع عدم إعادة أموال)، ففي هذه الحالة لن يكون لها تأثيراً عملياً لكن لها تأثيراً نفسياً، وهو أن الشركة تحملت الخسائر السابقة وبالتالي تخفي آثار الماضي الذي خسرت فيه بمشاكله، وهنا التخفيض يصبح إيجابياً على سهم الشركة.
ثالثاً.. حالات زيادة رأس المال
تتم عملية زيادة رأس المال بإصدار أسهم بالقيمة الاسمية للسهم، ويتم تحويل قيمة هذه الأسهم المصدرة من الاحتياطي وإضافته إلى رأس المال . فمثلاً إذا كان عدد الأسهم لشركة هو مليون سهم، وقيمة السهم الواحد تساوى 100 جنيه، إذن رأسمال الشركة يساوي 100 مليون جنيه، ولو كان الاحتياطي يساوى 20 مليون جنيه، فإن حقوق المساهمين تساوي 120 مليون جنيه (رأس المال + الاحتياطي)، فإذا قررت الشركة زيادة رأس المال بنسبة 10% ، فإن عدد الأسهم يكون 1.10 مليون سهم، ويصبح رأس المال الجديد 110 مليون جنيه، ويقل الاحتياطي إلى 10مليون جنيه، أي أنه لا تأثير على المحصلة النهائية لأنه عبارة عن انتقال نفس الرصيد من حساب إلى حساب فقط، أي لا يكون هناك أي تأثير على حقوق المساهمين، فكل ما حدث هو تقسيم SPLITTING لحقوقهم على عدد أكبر من الأسهم. أي أن.. هذه الزيادة لا تؤثر على سعر السهم، ولا تعني توسع في نشاط الشركة أو زيادة أرباح كل ما في هذا الأمر أنه يؤدى إلى تنشيط حركة تداول السهم، لأن قيمته تصبح أقل بنفس نسبة الزيادة في عدد الأسهم، وتجد أن هناك نوعية من المضاربين بالسوق يستغلون عدم معرفة المستثمرين بقواعد التحليل الأساسي، وأن هذا الخبر من المفروض عدم تأثيره مالياً على السهم ويبدعون في الشراء ليغروا ورائهم الأفراد بالشراء ، مما يدفع بالسعر إلى الارتفاع، ثم يبدعون بالبيع وجني الأرباح، ويظل "محبوساً" في السهم من لم يفهم ما وراء الخبر، لأن السعر يهبط إلى ما كان عليه بعد خروجهم، ويتم حساب السعر الجديد بعد التوزيع بضرب سعر السهم في السوق قبل التوزيع في عدد الأسهم قبل التوزيع ثم يقسم الناتج على عدد الأسهم بعد التوزيع .
رابعاً.. أخبار متنوعة أخرى
هناك العديد من الحالات تم عرضها تفصيلياً بالفصل السابع الخاص بمواقف وأسئلة "البورصجية" بالجزء الرابع من الكتاب.