( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّار يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ )[1].
روى البخاري باسناده عن قيس بن عبادة عن أبي ذر رضي الله عنه " انّه كان يقسم فيها انه هذه الآية ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) نزلت في حمزة وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في بدر "[2].
وروى ابن المغازلي باسناده عن يونس بن حبيب قال : " سألت مجاهداً فقال : سألت ابن عباس فقال : نزلت هذه الثلاثة الآيات بالمدينة ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) في حمزة ، وعبيدة ، وعلي ، وعتبة ، وشيبة ، والوليد "[3].
وروى السيوطي باسناده عن ابن عباس قال : لما بارز علي وحمزة ، وعبيدة وعتبة ، وشيبة ، والوليد قالوا لهم : تكلموا نعرفكم ، قال : أنا علي وهذا حمزة وهذا عبيدة ، فقالوا : أكفاء كرام فقال علي : أدعوكم إلى الله والى رسوله فقال عتبة هلم للمبارزة ، فبارز علي شيبة ، فلم يلبث إن قتله ، وبارز حمزة عتبة فقتله ، وبارز عبيدة الوليد فصعب عليه فأتى علي فقتله : فأنزل الله ( هَذَانِ خَصْمَانِ ) الآية[4].
وقال السيوطي : أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : لما التقوا يوم بدر قال لهم عتبة بن ربيعة : لا تقتلوا هذا الرجل فإنه إن يكن صادقاً فأنتم أسعد الناس بصدقه وإنّ يكن كاذباً فأنتم أحق من حقن دمه . فقال أبو جهل بن هشام : لقد امتلأت رعباً فقال عتبة : ستعلم أينا الجبان المفسد لقومه ، قال فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة فنادوا النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه فقالوا : ابعث إلينا أكفاءنا نقاتلهم فوثب غلمة من الأنصار من بني الخزرج ، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أجلسوا ، قوموا يا بني هاشم ، فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث فبرزوا لهم ، فقال عتبة تكلموا نعرفكم إن تكونوا أكفاءنا قاتلناكم ، قال حمزة أنا حمزة بن عبد المطلب أنا أسد الله وأسد رسوله ، فقال عتبة كفء كريم ، فقال علي : أنا علي بن أبي طالب ، فقال : كفء كريم ، فقال عبيدة : أنا عبيدة بن الحارث فقال عتبة : كفء كريم ، فأخذ حمزة شيبة بن ربيعة وأخذ علي بن أبي طالب عتبة بن ربيعة وأخذ عبيدة الوليد ، فأما حمزة فأجاز على شيبة ، وأما علي فاختلفا ضربتين فأقام فأجاز على عتبة ، وأما عبيدة فأصيبت رجله قال فرجع هؤلاء ، وقتل هؤلاء فنادى أبو جهل وأصحابه لنا العزى ولا عزّى لكم ، فنادى منادي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار فأنزل الله ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) الآية[5] ( 1 ) .
قال ابن الأثير . . . اختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما قد أثبت صاحبه ، وكرّ حمزة وعلي على عتبة فقتلاه ، واحتملا عبيدة إلى أصحابه وقد قطعت رجله ، فلما أتوا به النبي صلّى الله عليه وسلّم ، قال : ألست شهيداً يا رسول الله ؟ قال : بلى ، قال : لو رآني أبو طالب لعلم ] أننا [ أحق منه بقوله :
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
ثم مات[6] ( 2 ) .
أقول : روى البحراني في غاية المرام حول هذه الآية من طريق العامة خمسة أحاديث ومن الخاصة أيضاً خمسة أحاديث .
( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَب وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ )[7].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا ) إلى قوله ( صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) ، قال : ذاك علي وحمزة وعبيدة بن الحارث وسلمان وأبو ذر والمقداد "[8].
وروى الحبري الكوفي باسناده عن ابن عباس في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) إلى قوله ( وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ) ، في علي وحمزة وعبيدة[9].
وروى الحويزي باسناده عن أبي عبد الله في قوله ، ( وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) ، قال : ذاك حمزة ، وجعفر ، وعبيدة ، وسلمان ، وأبو ذر ، والمقداد بن الأسود ، وعمّار ، هدوا إلى أمير المؤمنين[10].
( وَلِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ المخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاَةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )[11].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن ابن عباس في قوله تعالى : ( وَبَشِّرِ المخْبِتِينَ ) قال : " نزلت في علي "[12].
روى السيد البحراني عن عيسى بن داود ، قال موسى بن جعفر عليهما السّلام سألت أبي عن قوله تعالى : ( وَبَشِّرِ المخْبِتِينَ ) قال : نزلت فينا خاصة[13].
( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ )[14].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن زيد بن علي انه قرأ ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) الآية ، وقال : " نزلت فينا "[15].
قال علي بن إبراهيم : نزلت في علي وجعفر ، وحمزة ، ثم جرت "[16].
قال الطبرسي : كان المشركون يؤذون المسلمين ولا يزال يجئ مشجوج ومضروب إلى رسول الله ويشكون ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فيقول لهم صلوات الله عليه وآله : اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر ، فأنزل الله عليه هذه الآية بالمدينة وهي أول آية نزلت في القتال[17].
( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ )[18].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن محمّد بن زيد عن أبيه ، قال : " سألت أبا جعفر محمّد بن علي فقلت له : ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ ) قال : " نزلت في علي ، وحمزة ، وجعفر ، ثم جرت في الحسين عليهم السّلام "[19].
وقال علي بن إبراهيم ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ ) قال : " الحسين حين طلبه يزيد لعنه الله يحمله إلى الشام ، فهرب إلى الكوفة وقتل بالطف[20].
( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ )[21].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : ( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ ) الآية قال : " فينا والله نزلت هذه الآية "[22].
وروى باسناده عن أبي خليفة قال : " دخلت أنا وأبو عبيدة الحذاء على أبي جعفر فقال : يا جارية هلمي بمرفقة ، قلت : بل نجلس ، قال : يا أبا خليفة لا ترد الكرامة ، إن الكرامة لا يردها إلا حمار ، فقلت له : كيف لنا بصاحب هذا الأمر حتى نعرفه ؟ فقال قول الله تعالى : ( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ) إذا رأيت هذا الرجل .
وروى باسناده عن زيد بن علي قال : إذا قام القائم من آل محمّد يقول : يا أيّها الناس نحن الذين وعدكم الله في كتابه : ( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ ) الآية[23].
[2] صحيح ج 6 كتاب التفسير . سورة الحج ص 123 صحيح مسلم ج 4 ص 2323 وانظر المستدرك ج 2 ص 386 مع فرق ، والذهبي في تلخيص المستدرك ، وقال : صحيح ، الدر المنثور ج 4 ص 348 ومشكل الآثار ج 2 ص 268 .
[3] مناقب علي بن أبي طالب عليه السّلام ص 264 رقم / 311 .
[4] الدر المنثور ج 4 ص 348 .
[5] الدر المنثور ج 4 ص 348 ، وانظر الطبري ج 2 ص 424 .
[7] سورة الحج : 23 - 24 .
[8] شواهد التنزيل ج 1 ص 395 رقم / 546 .
[9] ما نزل من القرآن في أهل البيت ص 67 .
[10] تفسير نور الثقلين ج 3 ص 480 رقم / 38 .
[12] شواهد التنزيل ج 1 ص 397 رقم / 550 .
[13] البرهان في تفسير القرآن ج 3 ص 92 رقم 1 .
[15] شواهد التنزيل ج 1 ص 398 رقم / 551 .
[16] تفسير القمي ج 2 ص 84 .
[17] مجمع البيان ج 7 ص 87 .
[19] شواهد التنزيل ج 1 ص 399 رقم / 552 ، ورواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص 99 .
[20] تفسير القمي ج 2 ص 84 .
[22] شواهد التنزيل ج 1 ص 400 رقم / 554 .
[23] المصدر ، ورواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص 100 .