( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاة فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَة الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَة مُّبَارَكَة زَيْتُونِة لاَّ شَرْقِيَّة وَلاَ غَرْبِيَّة يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِئُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُور يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ )[1].
روى ابن المغازلي عن علي بن جعفر قال : " سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قول الله عزّوجل : ( كَمِشْكَاة فِيهَا مِصْبَاحٌ ) قال : ( كَمِشْكَاة ) فاطمة و ( الْمِصْبَاحُ ) الحسن والحسين ( الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) قال : كانت فاطمة كوكباً درياً من نساء العالمين ( يُوقَدُ مِن شَجَرَة مُّبَارَكَة ) الشجرة المباركة إبراهيم ( لاَّ شَرْقِيَّة وَلاَ غَرْبِيَّة ) : لا يهودية ولا نصرانية ( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِئُ ) قال : يكاد العلم إن ينطق منها ( وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ ) قال : فيها إمام بعد إمام ( يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء ) قال : يهدي الله عزّوجل لولايتنا من يشاء "[2].
أقول : روى البحراني في غاية المرام حول هذه الآية من طريق العامة حديثين ، ومن الخاصة خمسة أحاديث .
( فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ )[3].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن أبي برزة قال : " قرأ رسول الله : ( فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ ) وقال : هي بيوت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قيل : يا رسول الله أبيت علي وفاطمة منها ؟ قال : من أفضلها "[4].
قال علي بن إبراهيم : هي بيوت الأنبياء وبيت علي منها[5].
أقول : روى البحراني في غاية المرام حول هذه الآية من طريق العامة أربعة أحاديث ومن الخاصة تسعة أحاديث .
( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ )[6].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن ابن عباس في قوله الله تعالى : ( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ ) فيما سلف من ذنوبه ( وَيَتَّقْهِ ) فيما بقي ( فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) بالجنة قال : أنزلت في علي بن أبي طالب[7].
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلُيمَكِّننَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )[8].
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن ابن عباس في قوله : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) إلى آخر الآية ، قال : " نزلت في آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم "[9].
أقول : روى البحراني في غاية المرام حول هذه الآية عن العامة حديثاً ومن الخاصة عشرة أحاديث .
[2] مناقب علي بن أبي طالب ص 317 رقم / 361 ، ورواه الحضرمي في وسيلة المآل ص 123 مخطوط .قال العلامة السيد علي البهبهاني : فقد ظهر من الآية الشريفة : أنّ الله تعالى لم يهمل عباده ، ولم يترك أرضه بغير قيّم ، ولم يفوض أمر الولاية والإمامة إلى اختيار الناس . بل جعل في أرضه أنواراً . نوراً في أثر نور ، مطهرين معصومين ، هادين مهديين ، لم يكن فيهم ظلمة وكدورة ، فان التعبير عنهم عليهم السلام بنوره وتوصيفهم بما وصفه تصريح بعصمتهم وطهارتهم ، إذ لو لم يكونوا معصومين مطهّرين ، لتطرق إليهم ظلمة المعصية وكدورة الجهل والسهو والنسيان ، ولم يكونوا خالصين في النورانية ، مع أنه تعالى شأنه وصفهم بكمال النورانية ، ولا ينطبق ذلك إلاّ على مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمة المعصومين من ذريته سلام الله عليهم أجمعين ، إذ لم يدع أحد من الأمة ادعاء النص والعصمة في شأن الخلفاء الثلاثة وغيرهم .
[3] سورة النور : 36 - 37 .
[4] شواهد التنزيل ج 1 ص 410 ، ورواه في ص 411 عن أنس وبريدة .
[5] تفسير القمي ج 2 ص 104 .
[7] شواهد التنزيل ج 1 ص 411 رقم / 569 ، ورواه فرات الكوفي في تفسيره ص 104 .
[9] شواهد التنزيل ج 1 ص 412 رقم / 571 ، ورواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص 102 .